التاريخ : 2017-05-19
الوقت : 12:12 am

منظمة التجارة تحت التهديد!

كرمالكم الإخبارية

لا تأخذ منظمة التجارة العالمية تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب على محمل الجدية، لكن ماذا لو حانت ساعة الحقيقة.

لا يخفي المسؤولون ممن إلتقيناهم في مقر المنظمة في جنيف القلق من التصريحات التهديدية للإدارة الأميركية، لكنهم لا يتوقعون أن تصبح حقيقة، بيد أنها في اليد الأخرى أشاعت موجة من المخاوف سيما وأن عليهم توقع الأسوأ، والأسوأ هنا هو إنسحاب أكبر إقتصاد عالمي وخسارة مساهمة قيمة في ميزانية المنظمة التي تزيد على 160 مليون فرنك سويسري سنويا وحصتها فيها 15.7%.

ليس هذا فحسب بل إن إنسحاب أميركا أو تخفيضها لمساهماتها أو ضغطها لتغيير بعض قواعد اللعبة سيغري دولا كثيرة تضررت من هذا النظام العالمي أو تلك التي قررت الإنضمام اليه كجزء من حرصها على الحضور الدولي لإقتفاء الأثر ناهيك عن فوضى عارمة ستصيب الأسواق وتربك التجارة بينما قد تقود النزاعات التي تحل داخل أروقة المنظمة الى خلافات جوهرية تضرب المنظومة الدولية في العمق.

إدارة ترمب لم تكتف بتوجيه إنتقادات واضحة لمنظمة التجارة العالمية لما وصفته بعجزها عن منع ممارسات تجارية غير نزيهة، فتوعدت الدفاع عن مصالح أميركا، بفرض حماية جمركية لتعويض ما تعتقد أنه خسائر تكبدها الأميركيون لفترة طويلة لصالح دول أخرى ما أضعف منافسة الشركات الخارجية.

إذا كان أكبر إقتصاد في العالم الولايات المتحدة التي تحتل مركز الصدارة في التجارة العالمية، بتجارة خارجية تبلغ 8.4% من التجارة العالمية، تشكو من الإخلال بالمنافسة فماذا على الدول الصغيرة أن تفعل وقد ساهم الإنضمام الى المنظمة برفع قيود سحقت تجارتها الخارجية وإستبيحت أسواقها مثل تسونامي لا يمكن أن يصد !..

يوفر انضمام الأردن إلى منظمة التجارة العالمية فتح أسواق 150 دولة أمام صادراته لكنه يفتح سوقه على مصراعيه أمام ذات العدد من الدول من ذوات الإقتصاديات الأكبر والأكفأ في ظل منافسة تضمن التفوق سلفا لتلك الدول.

كان الإنضمام الى منظمات وإتفاقيات دولية يشكل مناسبة للإحتفال بإعتباره فتحا إقتصاديا كبيرا، لكنه سرعان ما يتحول الى كابوس مع تزايد الفجوة في الميزان التجاري، وقد شكل اللجوء السوري والضغوط التي جلبته على الإقتصاد أكبر إختبار لفاعلية هذه الإتفاقيات. ــ الراي

qadmaniisam@yahoo.com

Advertisement