آخر الأخبار :
التاريخ : 2018-01-13
الوقت : 11:23 pm

بنس في عمان.. لم لا؟!

كرمالكم الإخبارية

في الحادي والعشرين من الشهر الحالي يزور نائب الرئيس الأميركي مايك بنس عمان ضمن جولة تشمل عدة دول في المنطقة.
لم تكن عمان على أجندة زيارة بنس التي كانت مقررة قبل أسابيع وتأجلت لأسباب داخلية على ما صرحت مصادر أميركية، بينما عزا آخرون تأجيلها للتوتر القائم في المنطقة بعد قرار الرئيس ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وإعلان السلطة الفلسطينية عدم استعدادها لاستقبال نائبه في رام الله.
الأردن وفي ذروة التصعيد السياسي والدبلوماسي ضد قرار ترامب، لم يسعَ أبدا للقطيعة مع واشنطن، وظل يعمل داخل أروقة القرار الأميركي وخارجه لاحتواء تداعيات قرار ترامب، والحد من إمكانية توظيفه لفرض حقائق جديدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة وفي القدس تحديدا.
ربما لن تتمكن الدبلوماسية الأردنية وفي غياب موقف عربي متماسك من تثبيت الوضع القائم حاليا، لكنها وبالرغم من ذلك لا تنوي التوقف عن المحاولة، لأن إدارة الظهر لواشنطن في ظل ميزان القوى الحالي يعني تعبيد الطريق  لحكومة إسرائيل لتحقيق المزيد من المكتسبات. وفي المقابل تعريض المصالح الوطنية الأردنية للخطر، دون أي أرباح للقضية الفلسطينية.
أميركا تعيش حالة من الاضطراب السياسي بسبب سلوك الرئيس الأميركي ومواقفه المثيرة للجدل، ليس على صعيد الشرق الأوسط، بل العالم كله وداخل أميركا نفسها.
في أزمة الخليج الأولى، ظل الملك حسين رحمه الله في حالة اشتباك سياسي مع واشنطن حتى اللحظة الأخيرة، وبعد انقضاءالحرب وما خلفته من أوضاع، سعى بكل ما لديه من علاقات وصداقات لاستعادة زخم العلاقة مع الإدارة الأميركية التي تضررت كثيرا.
لم تبلغ العلاقة مع واشنطن في الوقت الحالي مرحلة الأزمة، بالرغم من معارضة الأردن الشديدة لقرار ترامب الأخير، ومن غير المجدي وطنيا دفع العلاقة إلى مربع الأزمة. الولايات المتحدة هى الشريك الاقتصادي والسياسي الأول للأردن، ولا توجد قوة كبرى يمكن أن تفي بالتزاماتها أو تحل مكانها في الوقت الحالي. وفي الوقت ذاته لن تجد الولايات المتحدة دولة في المنطقة يمكن ان تلعب دور الأردن في الاستقرار والأمن وحفظ التوازنات، وتقديم أنموذج للحداثة المنسجمة مع القيم العالمية.
الإقرار بهذه الحقيقة لا ينفي وجود مخاوف أردنية من توجهات إدارة ترامب ومواقفها حيال قضايا المنطقة، وما يمكن أن ينجم عنها من أضرار للأردن.
زيارة بنس للأردن فرصة لبسط المخاوف الأردنية على الطاولة، وتذكير نخبة واشنطن بمصالح الأردن في أي تسوية للصراع العربي الإسرائيلي، والالتزامات التي يتوجب على إدارة ترامب الوفاء بها للمحافظة على أمنه واستقراره ودوره الريادي في مختلف المجالات.
ترامب لا يصغي دائما لمستشاريه، لكن بنس نائبه من أقرب المسؤولين إليه، وتتقاطع مواقفهما في مواضيع عديدة. بهذا المعنى يمكن أن يشكل بنس جسر تفاهم مع ترامب لفهم أعمق وأكثر حكمة لأحوال منطقتنا وصراعاتها التاريخية.
ما من دولة في العالم تفكر بقطع علاقاتها مع واشنطن، حتى كوريا الشمالية بكل جنونها تأمل في أن يكون لها سفارة في واشنطن.ــ الغد

Advertisement