Advertisement
الشباب ودورهم في التغيير برنامج عمل جديد لجماعة عمان لحوارات المستقبل، التي اتخذت من الحوار الجاد منهج عمل لا تحيد عنه، إنطلاقاً من إيمانها أن هذا هو سبيلنا كأبناء وطن لنتوافق على صورة المستقبل الذي نريده، ولأن شباب الوطن هم مستقبله ، فإنه لابد من الحوار معهم، ولأن الجامعات الأردنية تضم نسبة عالية منهم فقد توجهت الجماعة إليها للقاء الشباب والاستماع إليهم، ثم للعمل معهم لتحقيق التغير المنشود، عبر مسارين الأول هو السعي لإيصال آرائهم إلى صّناع القرار، والثاني العمل معهم لترجمة آرائهم إلى واقع نعيشه، من خلال إيجاد مجموعات ضغط على صّناع القرار لتبني آراء الشباب، كما يحدث في كل بلاد الدنيا التي اختارت شعوبها أن تصنع قرارها بيدها.

ولأننا نؤمن بأن الأردنيين ليسوا أقل همة من هذه الشعوب، بل إن أجدادنا قد سبقوا الكثيرين في إرساء أسس المشاركة في بلدنا، ويكفي التذكير بأن دستورنا ينص على أن الحكم في بلدنا نيابي ملكي، وهو نص يجعل إرادة الشعب الأردني مقدمة على ما سواها، وهو ما مارسه الأجداد من قبل، وما يجب أن نحافظ عليه من خلال إصرار شباب الوطن على المشاركة في صناعة القرار في بلدنا، وفق قواعد الدستور.

آليات المشاركة هي المحور الأول للحوار الذي تتبناه جماعة عمان لحوارات المستقبل, في حوارها مع شباب الوطن, حول دورهم في التغير, فكيف يمكننا أن نصنع التغيير دون أن نشارك بما يجري حولنا مكتفين بالوقوف على الرصيف، أو على مقاعد المتفرجين، حتى إذا لم يعجبنا العرض أعدنا مشاهدته ثانية وثالثة، متناسين أننا ندفع من جيوبنا لتمويل هذه العروض السمجة والمملة، وأننا نهدر أوقاتنا في الفرجة, أو بشتم أبطال العمل دون أن نبادر إلى وقف العرض وتغييره، فما السر وراء ذلك, وكيف نستعيد مشاركتنا في الحياة العامة، كما كان حال الأردنيين في أجيال سابقة؟ هذا سؤال من الأسئلة المطروحة على شباب الأردن للنقاش حولها.

المحور الثاني لهذا الحوار يتعلق بتغير واقعنا الاقتصادي، فمن عجائبنا أننا نشكو من نسبة بطالة عالية بين شبابنا، في بلد يوفر فرص عمل لأكثر من مليون ونصف المليون وافد، كما استطاع سوق العمل الأردني أن يستوعب القوى العاملة في موجات اللجوء المتلاحقة التي تعرض لها بلدنا، حيث استطاعت بعض القوى العاملة الوافدة أن تتحول إلى قوة مؤثرة في الاقتصاد الأردني، فصار منها المتعهد والمقاول وصاحب المصنع والحرفي، بل إن قطاعات استراتيجية خطيرة قي اقتصادنا لم تعد بأيدي الأردنيين، مما يؤشر إلى أن الخلل ليس في اقتصادنا، بمقدار ما هو فينا نحن الذين سمحنا للوافد أن يطردنا من السوق، لاعتبارات لم تكن جزءاً من ثقافتنا يوماً، فمعظم الأردنيين تحدروا من أصلاب رجال، كانوا يحرثون الأرض ويزرعونها ويحصدون منتجاتها، التي كانت تكفيهم وتكفي الكثير من الأسواق الأخرى ، قبل أن نستبدل زراعة أرضنا بالحبوب والخضروات والفواكة بالغابات الإسمنتية.

ومثلما كنا لسنوات خلت نأكل مما نزرع أرضنا, فقد كنا نأكل أيضاً من لحم طيورها وماشيتها، فنحن أيضاً أبناء رعاة مثلما نحن أبناء حراثين وحجارة وصنّاع مهرة، فلم يكن في بلدنا إلى عهد قريب عامل غير أردني في سائر المهن والحرف, فما الذي حدث في بلدنا حتى نصبح عالة على الغير، وأي انقلاب في ثقافتنا هذا الذي جعلنا نستنكف عن العمل بأيدينا وفي أرضنا، ونقبل بأن نصطف في طوابير البطالة أو طالبي الإعالة، بعد أن كان الإنتاج وعفة النفس من أهم مكونات ثقافتنا وسلوكنا. وأي انقلاب في مفاهيمنا الاجتماعية هذا الذي جعل الإنسان يستمد حضوره ومكانته في مجتمعنا من الوظيفة التي يشغلها, بعد أن كان يستمدها من سلوكه بين الناس واحترامهم له, وقبل ذلك من قدرته على الإنتاج هل لأن أجدادنا كانوا أكثر وعياً منا، ومعرفة بأن الاقتصاد القوي والنهوض الحقيقي لا يصنعه أصحاب الياقات المنشأة إنما يصنعه التقنيون والصنّاع والعمال المهرة ، كما دلت تجارب كل الشعوب التي نهضت من كبوتها، فكيف نغير مفاهيمنا الاقتصادية وأولها مفهوم علاقتنا بالعمل، وقبل ذلك مقاييس مكانة الفرد في مجتمعنا لنستعيد اقتصادنا؟ هذا سؤال آخر من الأسئلة المطروحة على شباب الوطن وللحديث بقية. ــ الراي

Bilal.tall@yahoo.com