Advertisement
يحتفل الأسرائيليون بالذكرى السبعين لقيام الكيان الصهيوني واصبعهم على الزناد. هذه المناسبة يريدونها مختلفة هذه المرة وغير مسبوقة لأسباب كثيرة وعديدة ، لذلك اطلق نتنياهو تصريحاته النارية التصعيدية التي يهدد فيها بتوجيه ضربة لأيران ، اضافة الى التلويح باستمرار العمليات الجوية الاسرائيلية والنشاط العسكري ضد سوريا والقوات الأيرانية المتواجدة فيها. بالمقابل رد عليه نائب قائد الحرس الثوري الايراني حسين سلامي في ذكرى تاسيس الحرس الثوري بأن دم العسكريين الايرانيين لن يذهب هدرا ، وهدد بازالة اسرائيل من الوجود.

في خضم التراشق الاسرائيلي – الأيرني التصعيدي أطل علينا نجم بعض الفضائيات العربية والناطقة بالعربية ، الاسرائيلي ايلي نيسان على شاشة « روسيا اليوم « قبل يومين ليعلن ما معناه أن اسرائيل ستواصل عملياتها في سوريا وهي قادرة ومصممة على ضرب ايران ، بل زاد على ذلك فقال أن لديه معلومات أن الولايات المتحدة ستوجه ضربة قوية لطهران في حال حدثت المواجهة بين ايران واسرائيل.

اسرائيل تتحرّش وتتحرك على كل الجبهات ، فهذا التصعيد الخارجي صاحبه حملة داخلية مسعورة ضد الشعب الفلسطيني ، وافراط في استخدام القوة والقمع والتعذيب ضد المدنيين في الأراضي المحتلة ، وخصوصا الأطفال. هذا التصعيد اشتد بعد منع صدور قرار من مجلس الأمن الذي يدين الممارسات الاسرائيلية الوحشية ضد الشعب الفلسطيني في الأسبوع الماضي ، عندما استخدمت الولايات المتحدة حق النقض ( الفيتو ) ، وهو الموقف الذي شجع اسرائيل على مواصلة ارتكاب المزيد من الجرائم ، لأن الشرعية الدولية اصبحت عاجزة امام رغبات الأدارة الأميركية.

وعلى سيرة الشرعية الدولية ومجلس الأمن ، شاهدت في نشرات الأخبار سيارات بيضاء ذات دفع رباعي تحمل شعار الأمم المتحدة مخصصة لتنقلات اللجنة الدولية لحظرالأسلحة الكيماوية ، المشهد اعاد الى الذاكرة لجان التفتيش الدولية التي كانت تجوب شوارع بغداد قبل الغزو ، لذلك لا اثق بتقارير هذه اللجان التي تعمل حسب الأجندة الأميركية ، والتي تعمل على وقع تصريحات الرئيس ترمب الذي يزعم ان الضربات الصاروخية الأخيرة قللت من قدرة سوريا على انتاج الأسلحة الكيماوي ، اي انه مصّر على أن سوريا كانت تنتج اسلحة محرمة واستخدمتها في دوما على الرغم من شهادات بعض المدنيين من الذين ظهروا في صور المسرحية السخيفة.

هذه التطورات المتشابكة تؤكد اصرار الولايات المتحدة على ادامة حالة التوتر في المنطقة واستمرار الصراع في سوريا ، ولكن الثابت ان اسرائيل تطلب أكثر لذلك تسعى الى جر الادارة الأميركية الى شن حرب اقليمية محدودة تربك وتضعف ايران ، وبالتالي تساعد على اعادة نشر الفوضى في كل المناطق السورية حتى العاصمة دمشق ، وهو الهدف الاسرائيلي المنشود من اجل تصفية القضية الفلسطينية ، واطلاق يد اسرائيل في المنطقة بعد اقامة دويلات طائفية وعرقية تضمن ديمومة بقاء الكيان الصهيوني والاعتراف به.

رغم كل هذا الدم والعنف والتهديد باشعال حرب دولية اواقليمية ، والصراع الدموي متعدد الأطراف في سوريا ، والقمع الاسرائيلي المبالغ فيه ضد الشعب الفلسطيني ، ليس بالضرورة أن يمر المشروع الأميركي الاسرائيلي بسهولة ، او حتى باستخدام القوة ، لأن الرهان يبقى على صمود الجيش السوري وقدرته على ضمان سيادة واستقلال ووحدة ارض وشعب سوريا. كما هو الرهان على صمود الشعب الفلسطيني والبقاء في دياره وارضه والتمسك بكافة حقوقه وخياراته ، واستمرار الكفاح بكل الوسائل المتاحة لمقاومة الاحتلال ، من أجل ان تقتنع اسرائيل ومن حالفها أن لا أمن ولا سلام دون الحل العادل لقضية الشعب الفلسطيني ، وبالتالي ستبقى قضية فلسطين هي القضية القومية المركزية وهي جوهر الصراع العربي الاسرائيلي.ـ الراي