Advertisement
حان الوقت لان يتم التوصل الى قانون انتخاب يلبي الاصلاح السياسي في الاردن الذي قطع خطوات وازنة خلال السنوات الماضية ، ويحتاج الى اضافات نوعية تحققها توالي تنفيذ استحقاقات برنامج الاصلاح الشامل سواء عبر اجراء الانتخابات المختلفة النيابية والبلدية واللامركزية وكل انتخابات في كاقة الهيئات ومؤسسات المجتمع المدني على امتداء الوطن لكن تبقى الانتخابات النيابية هي مركزهذه العملية والتي تؤشر على الاصرار على المضي قدما في تجربة الاصلاح والديمقراطية كما انه يمكن من خلالها اقامة وقفات التقييم والمراجعة ومكامن الخطأ وعدم الفاعلية الى جانب الايجابيات الكثيرة التي لا يمكن الا الاقرار بها في التجربة الاردنية التي اخذت وتيرة الشمولية والتدرج والوصفة النابعة من الداخل التي تعلي الثوابت الوطنية وتسعى الى المزيد من النضج في التجربة في ظل

ظروف محيطة وضاغطة امنيا وسياسيا واقتصاديا ولها تداعياتها المختلفة التي راى الاردن بصوابية عالية ان مواجهتها له بوابة واسعة هي مزيد من الاصلاح وعدم النكوص او التردد او التراجع عن التجربة ولا اتخاذ ظروف الاقليم مشجبا للتوقف.

خلال السنوات الماضية ومنذ العام 1989 وعودة الحياة الديمقراطية واطلاق واعادة اطلاق الاحزاب واجراء الانتخابات البرلمانية ، لم تتوقف مسيرة الانتخابات البرلمانية وسارت بانتظام ، وجرت وخلال تلك الفترة وخلال مرحلة ثلاثة عقود منذ ذلك التاريخ تم اجراء الانتخابات وفق قوانين انتخابات مختلفة منها النظام المتعدد الاصوات في العام 1989 ثم قانون الصوت الواحد ، ثم جرت تعديلات كثيرة على قوانين الانتخاب باللجوء الى القوائم الوطنية والقوائم النسبية المفتوحة وذهب الى غير رجعة الصوت الواحد في الانتخابات الاخيرة التي افرزت البرلمان الحالي الثامن عشر ومع كل هذه القوانين وتعديلاتها فان الشكوى والسؤال بقي هو ذاته المتعلق بالاداء البرلماني الذي كان ولا زال في كثير من الجوانب محط النقد وانه لم يرتق الى المأمول وكان السؤال ايضا ذا اوجه متعددة ان كانت المشكلة فعلا في قوانين الانتخاب وافرازاتها ؟ام في الشخوص التي وان تبدلت الوجوه فانها تبقى بذات الوتيرة من الاداء ؟ ام في ثقافة الناخب الاردني الذي لا زال ملتزما بثقافة تصويت تعتمد عوامل العلاقات الشخصية وصلة القربى ؟ كما ان هذه الثقافة شديدة العزوف عن الاحزاب وتقف على خصومة تاريخية منها وكأن الحزبية تهمة يجب نفيها ام ان المشكلة في البلاد اذ تشهد احزابا لدرجة الزحام في الحركة لكنها لاتشهد حياة حزبية بسبب اساسي وهو ان الاحزاب لم تستطع ان تخاطب الراي العام والمجتمع ولم تستطع ان تخطب وده ولو على الاقل في تحويل زاوية الرؤية بان الاحزاب محكومة بنزعة الشخصنة واعتبارها مجرد منصة لقياداتها للارتقاء والتقدم في الحياة العامة.

وفي هذه الايام التي انطلقت دعوات مرحبة سواء من الحكومة او الفعاليات السياسية وقوى المجتمع المختلفة ومن اوساط البرلمان ايضا ، للذهاب لاجتراح قانون جديد فان هذه الفرصة يجب ان لا تضيع وان لا تذهب سدى ونعود بعد عام او عامين الى ذات المربع بان القانون المفترض لم يؤد الغرض ، بل يجب ان يؤدي الغرض ولابد من بلوغ هذا الهدف وان طال النقاش والحوارالذي يجب ان لا يترك شاردة ولا واردة لانضاج قانون يضيف نقلة نوعية في الحياة السياسية والبرلمانية الاردنية ، ويجب العمل بقلب وعقل مفتوحين من الجميع فالغاية سامية والتجربة الاردنية من الانفتاح والتعددية ومرورها بكفاءة من اختبارات الاقليم الصعبة والمعقدة تتيح كل عوامل الثقة باتخاذ الخطوات اللازمة لتجذير الاصلاح وتعميق التجربة الديمقراطية بشكل شامل مع الاخذ بالاعتبار ان الديمقراطية ليست فقط انتخابات على اهميتها بل ايضا عوامل اكثر شمولية وعمقا تطاول سيادة القانون والشفافية واحترام التعددية ونبذ الامراض المجتمعية كافة وتعميق ثقافة الديمقراطية وتعزيز الايمان لدى الراي العام بتقديم الخيارات الامثل والافضل بعيدا عن الاعتبارات التقليدية التي ثبت عقمها وعدم كفاءتها وحتى يتخلص المواطن الاردني من العقدة المتكررة مع كل اجراء وقفة تقييم لاداء البرلمانيين بالقول لا نلوم الا انفسنا ( هذا من صنع ايدنيا ).

في هذه الايام هناك ورشة وطنية شاملة تتناول قانون الانتخاب الجديد الذي هو مرة اخرى ( فرصة يجب ان لا تضيع ) وان لا تضيع معها السنوات فلسنا في وارد ترف الوقت والتجريب مجددا بل ان استخلاص العبر وادخال كل ما هو مطلوب لقانون الانتخاب الجديد لاثراء فعلي للحياة السياسية وليس البرلمانية فحسب هي مسؤولية وطنية كبيرة اذ يفترض ان تكون هناك استخلاصات واضحة ونقاط في منتصف الطريق لدى الجميع لا تعالج فقط قانون الانتخاب والنظام الانتخابي الذي ينبثق عنه انما ليشكل هذا القانون حالة مختلفة في الحياة السياسية والبرلمانية الاردنية تذهب فعلا الى احداث نقلة نوعية في هذا الشان.ــ الراي