Advertisement
انسخ الرابط
أبواب - تالا أيوب
قصدت إحدى محلات خدمات الإطارات «البنشر» في عمّان لتعبئة إطار سيارتها بالهواء، وإذ بعامل وافد يعمل هناك ينبئها بوجود مسمارين في الإطار الأمامي، ومسمار آخر في الإطار الخلفي، ونصحها بأن تصلح الخلل الذي أحدثته هذه المسامير خوفا على سلامة «الكاوتشوك» باعتباره من نوعية جيدة حسب رأيه.

بدورها سألته عن الكلفة المالية فخيّرها بين نوعين من «الرقع «الأول بثلاثة دنانير والآخر بأربعة، فاختارت الثاني كونه أعلى سعرا وتلقائيا سيكون بمواصفات أفضل، وفي الأثناء تحدث زوجها معها هاتفيا، وأخبرته عمّا حصل فاستشاط غضبا لإحساسه بأن هناك خطأ ما فطلب منها نفخ الإطارات فقط، وهو سيتابع الموضوع فيما بعد.

وعندما اصطحب زوجها السيارة الى محل آخر تأكد حدسه، فقد أخبره العامل بأنه لا توجد مسامير في الإطار، وما هي سوى ثقوب مفتعلة من قِبَل العمال أنفسهم وهم معروفون بهذا الفعل حتى انه عرف اسم المحل دون إخبار الزوج به.

كثيرون يتعرضون لمثل ما واجهه هذان الزوجان، يراجعون محل خدمات الإطارات من أجل خدمة بسيطة ودفع مبلغ قليل، فيتكبدون مبالغ مضاعفة هم في غنى عنها ولا داعٍ لها. كما ان الاحتيالات الأخرى تزيد الكلف الإضافية على المواطنين فتنعكس على سلوكه وردود فعله العصبية.

يقول محمد عبدالله - وهو مواطن راجع هذه المحلات من أجل خدمة البنشر - لـ «أبواب - الرأي»: «اكتشفت بأن هناك مزاجية واضحة في أسعار «الرقع» في هذه المحلات اذ تتباين من محل الى آخر، ولا توجد تسعيرة موحدة بين المحلات».

وتقول منتهى حسين: «في أحد الأيام طلب مني العامل بعد تصليح بنشر السيارة مبلغ ١١ دينارا، فاضطررت إلى دفع المبلغ دون اعتراض منعا للإحراج».

وتتابع: «وعندما علم زوجي ذهب واشتكى لصاحب المحل والذي بدوره راجع دفتر الحسابات فاكتشف بأن العامل قد دوّن مبلغ دينارين فقط وأخذ بقية المبلغ».

صاحب محطة وقود في غرب عمان، - تعد من أكبر المحطات في المنطقة- يقول: «نقوم بتأجير محلات البناشر في المحطة لشخص أردني ويعمل فيها أشخاص غير أردنيين «عمالة وافدة» ولا نتدخل في أمورهم الإدارية، وعندما نُبلّغ بشكوى من أحد الزبائن نوصلها الى الشخص المعني «المستأجر» لإجراء اللازم علماً أننا قد بُلِّغنا بعشرات الشكاوي على كيفية عمل البناشر وبطريقة فيها ابتزاز مادي».

ويقول محمد مصطفى - وهو عامل وافد في إحدى محلات خدمات الإطارات - لـ «أبواب - الرأي»: «هناك حالات غش كثيرة يتعرض لها المواطن إذ يلجأ بعض العمّال إلى التلاعب بمقدار تعبئة إطار السيارة بالهواء ليسهل ثقبه بأداة صغيرة حادة تكون بيده أثناء النفخ محدثا ثقبا واحدا او أكثر».

ويتابع: «وذلك يحدث في كثير من محلات خدمات الإطارات في محطات وقود ذات اسم كبير في عمّان، ونحن نعلم بأنه مفتعل عندما نلاحظ وجود أكثر من ثقب متجاورين، بالإضافة إلى انهم عندما يقولون إن هذا الثقب جراء مسمار كيف يحدث هذا والمسمار غير موجود؟».

ويضيف: «أحيانا معيار تعبئة الهواء يكون معطلا، وبالتالي ينفخون دون علم بمعيار تعبئة الإطار ما يؤدي الى إزعاج السائق أثناء القيادة اذ يكون إطار السيارة غير مريح وأحيانا عند القيادة بسرعة كبيرة قد يؤدي الى انفجار الإطار».

ويكمل: «إن يومية بعض العمال الذين يعملون في هذه المحلات تكون خمسة دنانير أي بمعدل 150 دينارا شهريا ما يدفعهم الى التحايل على المواطنين».

يقول حسام عايش - وهو خبير اقتصادي -: «يبدو ان معظم المهن اتخذت التحايل سببا لإبقائها أي بمعنى أنه يتحايل من أجل الحصول على مردود أكبر من أجل استمرار هذه المهنة أو الورشة، والمشكلة الأساسية أن هذا التصرف يؤثر مباشرة على المستهلك لخدمة هذه الورش، وأحيانا تكون نتائجها كارثية وقاتلة ومن الممكن أن تتسبب في خسائر اقتصادية أو اجتماعية وغيرها (..)».

ويكمل: «من يعمل في هذه الورش غير مؤهل لتحقيق معنى السلامة العامة في عمله في هذه الورش اذ يتم الاعتماد على العمالة الوافدة والسلوك العام مرتبط بتعليمات صاحب الورشة اذ يطلب منه ان يعظم المبلغ الأمر الذي يؤدي أحيانا كثيرة الى مشكلات من الممكن تلافيها بأعجوبة».

ويضيف: «كما يتلاعب بثقب الإطارات أو بترقيع الإطار بنوعية رقع مستخدمة بمعايير ذات جودة ضعيفة كما يستخدم أسلوب التخويف والتهويل مع المستهلك من خلال الاختيار بين النوع الصيني أو الياباني وغيره (...) ومن الصعب على المستهلك التمييز بين الأنواع وجودتها، ولكن المستهلك يتوجه الى النوع الأغلى ثمنا لأنه باعتقاده أنها الأفضل».

ويطالب عايش الجهات المختصة بمراقبة هذه المحلات بالتعرف مباشرة على مهارات العاملين فيها كي لا يدفع المواطن حياته ثمناً، وأن يكون هناك نوع من الرقابة لأن ترتقي بأداء العاملين ولضمان عدم تلاعبهم».

ويبين مدير عام مؤسسة المواصفات والمقاييس الدكتور حيدر الزبن أن «مراقبة عمل محل البناشر «كتصليح» ليس من مسؤولية مؤسسة المواصفات والمقاييس وإنما مسؤوليتها مراقبة جودة المنتج (الرقعة والكاوشوك)، والتأكد من مطابقتها للمواصفة القياسية والقاعدة الفنية».

ويؤكد نقيب وكلاء السيارات وقطع الغيار طارق الطباع :«ضرورة الزام محلات البناشر بآلية محددة، ووضع رقابة مشددة عليهم، لما يعانيه المواطنون من تحايل من قبلهم، كثر في الآونة الأخيرة ويجد المواطن نفسه بأنه مجبر على دفع النقود لإصلاح «البنشر بالرغم من أنه يعرف بأنه قد تعرّض لعملية احتيال».

ويؤكد نقيب أصحاب المهن الميكانيكية جميل أبو رحمة أن الأسعار مرتفعة جداً وبشكل مبالغ، كما وردت النقابة عدد كبير من الشكاوى المتعلقة بارتفاع الكلف ومزاجية الثمن والعمل على مبدأ التسعيرة بناء على المظهر ونوع السيارة.

ويبين أبو رحمة بأن النقابة تملك الضابطة العدلية، كما أنهم مطالبة من وزير الصناعة والتجارة بفض النزاعات التي تنشب بين المواطنين والمهن الميكانيكية ومن ضمنها قطاعات البناشر.

وفي النهاية يدعو المواطنين الى تقديم الشكاوى الى النقابة عند ملاحظة أي تلاعب أو احتيال ،وهي بدورها ستوجه لجنة سرية للتأكد من صحة الشكوى؛ لأن أي شخص يريد الاساءة سينعكس عليه سلباً وسيتم تحرير مخالفة له لأنه من واجب النقابة على حد قوله المحافظة على حقوق المواطنين في مقابل المحافظة على حقوق المهن الميكانيكية.