Advertisement
كان ارتداد التنظيم الفصائلي لمسيرتي الجمعة الماضية في سويمة والشونة الجنوبية، محبطا للرأي العام الاردني. وللأشقاء الفلسطينيين. وسيكون محبطا للرأي العام العالمي الذي يظهر انه اكثر من الشارع العربي التفافا وتأييدا لقضية اشقائنا الفلسطينيين العادلة.
وكان الارتداد عكس ذلك  على الاحتلال الوحشي الإسرائيلي الذي يراقب ويتابع ويصور ويحلل ويهتم بردود الفعل في الشارع العربي ويحمل الأشياء ما تحتمل و ما لا تحتمل.
كنت أحب ان أشارك كما كان غيري يحب. وكما شاركنا قبل 28 عاما في «مسيرة العودة». لكن التجربة علمتنا، انه يتم غالبا، تجيير حماستنا الوطنية الى جهات اخرى، وانه تقع في المسيرات خلافات وتجاذبات ومشاجرات، من اجل فرض اجندات خاصة وإبراز انحيازات محددة خارج الهدف. مع الاقرار بحق كل من يقف إلى جانب بشار أو يقف ضده. وحقه في ان يقف إلى جانب حماس او ان يقف إلى جانب فتح. مع يقيني أن هذا الوقوف مع بشار او ضده او مع حماس أو ضدها او مع فتح أو ضدها، لا يقدم ولا يؤخر، في ظل وقوف دول مع تلك الأسماء او ضدها، وانفاق مليارات الدولارات لنصرتها أو لاسقاطها.
وعودًا إلى وقائع ومجريات مسيرة العودة 1990 فقد قاطع «الإخوان» تلك المسيرة بحجة أنها فعل تطبيعي!! وأطلقت عليها عدة اشاعات كان منها ما أذاعته «مونتي كارلو» يومذاك أن اشتباكات وفوضى وقعت على الحجاب القريب من نهر الأردن وعن وقوع إصابات، أبقت الناس في عمان والمناطق كافة، على قلق ورعب على أبنائهم المشاركين في المسيرة، لم يخمدها - بسبب عدم وجود موبايلات حينذاك - إلا ظهور الدكتور ممدوح العبادي رئيس «المؤتمر الوطني للنقابات المهنية العربية» /رئيس مجلس النقباء الأردنيين/ المشرف على «مسيرة العودة»، على التلفزيون الاردني الساعة 8 مساء يوم الاثنين 14 أيار 1990، حيث أكد انه آخر من غادر الأغوار. وأنه مر في طريقه على المستشفيات فلم يجد فيها جرحى او مصابين كما اشيع. باستثناء من لدغته أفعى أو من قرصه عقرب.
صباح ذلك اليوم القومي الجميل قال الدكتور العبادي مخاطبا النائب طاهر المصري والحضور الذي أخذ في التزايد: لقد نجحت مسيرتنا. فها هي باصات الطفيلة والمحافظات النائية قد وصلت. مما يعني اهتمام وحرص المواطنين الذين «سروا سروة».
تلك المسيرة المجيدة، يوم الاثنين الرابع عشر من أيار عام 1990 التي شارك فيها 100 ألف مواطن، تكشف العناصر البسيطة البارزة الواضحة، التي إن توفرت لأية مسيرة سياسية عامة، فإنها تحقق لها النجاح بالحشود المعبرة عن حقيقة دعمنا للقضية الفلسطينية والتفافنا حول قيادتنا الهاشمية التي لا توفر جهدا لنصرتها في كل المحافل، مع ما تجره هذه النصرة من مخاطر وأضرار وما تولده من احتمالات مجهولة الحدود.
يمكن ان نوفر بالمسيرات، إشارات ودلالات وطنية دقيقة صحيحة، عن حجم السخط في الشارع الأردني على الاحتلال الإسرائيلي وانتهاكاته المتواصلة. وعن كفاح الشعب العربي الفلسطيني، طيلة 7 عقود، من اجل حريته واستقلاله، هذا الكفاح الذي يزيد ويتعاظم ويتنوع ويتجدد ولا ينقص أو يفتر أو ينحسر أو يهمد. 
ــ الدستور