Advertisement

خاص - مروة البحيري

قطاع النقل بالاردن كان ولا يزال الملف الشائك والاصعب نظرا لأهميته ودوره واتساع الشريحة التي يخدمها والحاجة الى التطوير والتحديث لمواكبة ثورة النقل الحديثة.. وكان هذا الملف يتأرجح مع كل حقيبة وزارية جديدة ومسؤول قادم وترحلت الملفات وتزاحمت شركات النقل في تنافس شرس نتج عنه توقف شركات وانسحاب اخرى بينما صمدت شركات نقل قوية وغرست جذورها بالارض واتسع عملها جغرافيا وتطور مهنيا وعمليا بيد ان الصدارة كانت دوما من نصيب شركة نقل سياحي واحدة وهي شركة جت للنقليات هذه الشركة التي تميزت وفهمت "السوق" بالشكل الصحيح وتعاملت مع الواقع باحترافية ونظرة الى المستقبل فسعت في خطوات استباقية لرسم سياسة واستراتيجية محددة تبقيها في الصدارة.

وأسرار نجاح شركة جت يملك مفاتيحها المدير العام مالك حداد وهو الخبير في "النقل"  وأحد اعمدته ومطوريه.. حداد تمكن من قيادة الشركة ولكن ليس نحو المجهول فالرجل مشهود له بالذكاء والفطنة والقدرة على التحدي والمنافسة الشريفة بالفعل لا بالقول ورسم خارطة لاعوام قادمة يضمن فيها البقاء في المقدمة دون منازع ومواجهة كافة العراقيل من قرارات وتعليمات كانت تضرب قطاع النقل السياحي وتثقل كاهله ولم يكن من السهل على شركة جت ان تصمد وان تتطور في ظل تهالك وسقوط شركات نقل حولها.

اما بالنظر الى شركات النقل السياحية الاخرى فيبدو الامر مأساويا حين عجزت هذه الشركات بحافلاتها واداريها وموظفيها من الوصول الى الصفوف الاولى وتخلفت عن اللحاق بركب شركة جت.. حيث اغفلت هذه الشركات جوانب هامة ورجحت كفة تعظيم الارباح على حساب نوعية الخدمة والسعي نحو التطوير والتحديث والوصول الى رضا الركاب من مواطنين وزائرين وسياح فتراجعت ثم تراجعت واصبح وصف "سياحي" لا يليق بها والشواهد كثيرة.

وبالعودة الى وضع قطاع النقل بالاردن نجد بخلاف شركة جت فلا يوجد شركات نقل سياحي حقيقية تقدم خدمة راقية من التزام بالمواعيد وصيانة للحافلات وتغطية لكافة النقاط بالمملكة وهذا الأمر يدعو الى اعادة النظر بهذه الشركات من قبل هيئة النقل التي منحتها خطوطا حصرية وامتيازات تفوق خدماتها.. وكان الاجدى بهذه الشركات ان تسير على خطا شركة جت وتكشف سر النجاح والديمومة والارتقاء وان لا تحرج هيئة النقل بكثرة الشكاوى عليها والتذمر منها.. وان تدرك ان البقاء ليس فقط للاقوى بل ايضا للافضل والاصلح.