Advertisement

عدنان شملاوي – سليمان النمري

يسهم الربط ما بين تفاصيل العملية الانتاجية للشركات مع  وضع اسهم الشركات في سوق عمان المالي في تكوين تحالفات معرفية وتحاورات بين المساهمين لوضع النقاط حول الحروف وتتجلى الامور حين ترى مجموعة من المساهمين ممن لديهم المعرفة التقنية والفنية بآخرين ملمين بالتحليل المالي  والاقتصادي في الخروج بنموذج يتوقع الخلل ويطرح الحلول وربما في هذا المقال الذي تم اختصار العديد من البنود فيه ولم يتم التطرق فيه الى وضع السهم في السوق المالي الا انه يمثل وجهة نظر وآراء يتوجب دراستها وتحليلها والرد عليها وخاصة اذا كان الموضوع شركة من اعرق الشركات الاردنية واكثرها علاقة بالمواطن والمساهم والمستهلك وهي شركة الكهرباء الاردنية  وفيما يلي بعض البنود الاساسية التي تم التحاور فيها حول المعيقات التي من الممكن ان تكون مؤثرة على نشاط شركة الكهرباء الاردنية  

1-   النشاط غير الاساسي: none core business

ربحية النشاط الاساسي تتأتى من  شراء الطاقه بالجمله من شركة الكهرباء الوطنيه  ونقلها وتوزيعها وبيعها للمشتركين  بالمفرق وهذه الربحية غير عاليه نظرا لان سعر الشراء وسعر البيع محددان من الدوله وحسب التعرفه الكهربائيه, لذلك رحب المساهمون بقرار الاداره  باستغلال الموجودات الثابته  كالاعمده والشبكات واراضي المحطات وخطوط الالياف الضوئيه المرافقه للشبكات في نشطات جانبيه غير توزيع الكهرباء  بهدف تحقيق ارباح غير ارباح نشاط التوزيع,

الا ان المساهمين تفاجأوا بان هذا النشاط هو حق اريد به باطلا فهو قد تسبب بخسائر كارثيه اكلت الاخضر قبل اليابس  فهي ابتلعت على مدى السنتين الماضيتين الارباح التي تحققت من النشاط الاساسي والتي هي مكفوله من قبل الدوله فاذا كانت الدوله تسمح بارباح من النشاط الاساسي 14% من راس المال  و4% زيادة في راس المال وهو حاليا حوالي ال80 مليون هذا يعني امكانية تحقيق ارباح سنويه اقلها 18% وفي حال افترضنا ان النشاط غير الاساسي سياتي ب 5% اضافيه تضاف لارباح النشاط الاساسي فتصبح الارباح حوالي 23% ولو تحقق ذلك  لانعكس على سعر السهم في السوق وربما ارتفع الى 4 دنانير غير ان الواقع وبيانات الشركه اثبتت العكس فالبيانات تقول ان النشاط غير الأساسي كبد الشركة خسائر 12 مليون في سنة  2016 و14 مليون في سنة 2017  يعني ان هذا النشاط الغير اساسي ابتلع الارباح مما يشير الى هذا النشاط  مؤلف من شركات وهميه بأسماء كبيرة  مثل "جلوبال"  يوظف فيها قريب براتب فلكي ولا تنجز شيئا طوال سنتين وذلك يدعو المساهمين للتساؤل أين وكيف ولمن تم صرف 26 مليون خلال السنتين لاثبات عدم وجود فساد في هذة الاستثمارات التي كان الهدف الأساسي منها تحقيق ارباح اضافية للشركة لا امتصاص الارباح المتأتية من النشاط الأساسي !!؟؟

2-   الضياع في الشبكه

الارباح من النشاط الاساسي تتحقق من فرق السعر بين الشراء بالجمله من شركة الكهرباء الوطنيه والبيع بالمفرق للمشتركين المسجلين لدى الشركه وسعر الشراء كما هو سعر البيع تحدده الدوله بالتعرفه الكهرائيه التي تنشرها الدوله بالجريده الرسميه وبالتالي فان ارباح الشركه تتأتى من عناصر ثابتة وعنصر متغير وهو"الطاقة الضائعة"

ارباح الشركه تتناسب عكسيا مع الطاقه الضائعه وبكلمة اخرى فان الاداره الجيدة هي الادارة القادرة على تخفيض قيمة الضياع الذي يتكون من نوعين :

ا- الاستجرار غير المشروع (سرقة التيار) وهو الشبك على الشبكه بدون عداد او تعطيل العداد وهذا يتطلب ملاحقة متواصله من جهاز الشركه لتفقد وفحص العدادات والشبكه ولا بد من تحفيز هؤلاء الموظفين وحمايتهم لكي يواصلوا ضبط ووقف هذه الحالات وهكذا كان الوضع  طوال عمر الشركه  غير انه وفي السنوات اضعفت هذه الحوافز ولم تقم  الشركة بحماية من تعرض للتهديد مما أدى لتساهل الموظف في المتابعة وتجرؤ المنتهكين على سرقات أكبر للطاقة

 

ب- السبب الثاني لضياع الطاقه وهو هندسي بامتياز الا وهو سوء توزيع الاحمال في الشبكه لسوء تصميم الشبكه وتندرج في هذه القائمه حالات عدم استغلال المحطات الجديده وابقاء تغذية بعض المشتركين من محطات بعيدة عنهم بدلا من ربطهم على المحطات القريبة مما ينتج عن ذلك ضياع غير مبرر للطاقة 

3-   الترهل الاداري

عدد الموظفين يقارب 3000 موظف او اقل وهذ الرقم شبه ثابت منذ عشرات السنوات ولكن  يحق للمساهمين ان يتساءلوا عن كيفية التعيين بدل المتقاعدين والمستقيلين والمتوفين من الموظفين خلال هذة السنوات حيث لا تتبع الشركة آلية واضحة للتعيين  لملئ الشواغر والمفاضلة بين المتقدمين واختيار الافضل في ملاك الشركه  ، وهذا يعني ان موظفي الشركه يتم انتقائهم ( بالواسطة والمحسوبية وتوصيات الشيخ والنائب والوزير وبالتالي نلاحظ  مئات الشكاوي من مراجعي للشركه وهي متشابهه ومكرره وغالبا ما تكون الاجابات بعدم وجود الموظف على مكتبه او انه مغادر او مجاز في حين تتزايد حالات اللامبالاة بين الموظفين واستهتارهم بالعمل وانشغالهم اثناء الدوام في العاب الانترنت والطبخ  في ظل ادارة (لا ثواب ولاعقاب ) !! وتوزيع الحوافز على غير المستحقين لها !

 

4-التحصيل والاقتراض

 يستغرب المرأ من تنامي حجم الاقتراض من البنوك لتسديد فواتير الطاقه المشتراه من شركة الكهرباء الوطنيه وذلك نظرا لحجم الايرادات النقدية الهائلة للشركة لو توفر التحصيل المنتظم والسريع اولا بأول فتتراكم عشرات الملايين على المشتركين يدل على أن ادارة التحصيل في الشركة لا تقوم بعملها على الوجه الأكمل والجميع يعلم ان تراكم الديون على المشتركين يصعب تحصيلها ويؤدي بالشركة للجوء الى تقسيط المبالغ على فترات مما يساهم في خسارة الشركة لمبالغ كبيرة تنتج عن فوائد القروض البنكية وهذا ليس نسج خيال بل هو واقع مرير.

5 - الرواتب

يدل كشف رواتب  الاداره العليا في التقرير السنوي تدعونا للاستغراب من دفع هكذا مبالغ خياليه لاشخاص الادارة العليا في الشركة  على الرغم من تسببهم المباشر في تراجع الارباح وانهيار سعر السهم من  7 دنانير عام 2012  الى130 قرشا عام 2018 وهذا يتطلب من مجلس ادارة الشركة مراجعة اداء من تضخمت رواتبهم  وهم يشكلون عبئا كبيرا على ميزانية الشركه خاصة اذا تخيلنا ان هناك الاف الكفاءات من الشباب تلهث وراء وظائف بدخول معقولة او عقودا  مؤقتة مقابل راتب لا يتعدى ال 10% من راتب من عمره فوق السبعين ويتقاضى راتبا خياليا مقابل حجة زائفه انه كفاءه لا يمكن الاستغناء عنها!!  بينما السبب الحقيقي هو ان هذا الموظف هو حلقه من حلقات السلسله المتكامله للفساد ,

  6-العطاءات

ان هذا البند هو العنصر الثاني بالاهميه من حيث حجم الاموال الضائعه والتي من اجلها يحدث التسيب في مصالح الشركه وليس الاداره, فهي بالتاكيد عشرات الملايين سنويا  وقد يؤجل العطاء او يتم تجزئته  حسب ما يتوفر من سيوله مطلوب تصريفها كي لا تذهب في الارباح او في الاحتياطي ولذلك فهي متغيره من عام لاخر وقد بلغت حوالي ال40 مليون لعام 2017.

وتسري الاشاعات الاقرب الى الصحة ان العطاءات تذهب لصالح قائمة لاقارب وابناء وزوجات  وشركات مملوكه كليا او جزئيا لاعضاء في مجلس الاداره

هل تؤثرمشاريع الطاقه المتجدده على تراجع ربحية شركة الكهرباء ؟

 لقد تم التهويل عن الأثر السلبي للطاقه المتجدده  حتى اصبحت هذه الطاقه  الكل ينظر لها انها لم تبقي ولم تذر وافلست شركات التوزيع لكن الحقائق والارقام هي التي تدحض هذا التهويل لا بل نجد في بعض الاحيان  ان لهذه الطاقه مردود ايجابي اذا ما احسن استغلالها  على سبيل المثال تعرفة المصانع لا تؤمن ربحيه عاليه ففي حال ان مصنعا يشكل عبئا اضافيا على الخط المغذي لعدة مصانع وبالتالي  يلزم تمديد خط رديف او انشاء محطه  ضخ قريبه منه ما يكبد شركة الكهرباء تكاليف اضافية  لان الاستثمار بهدف تحسين لوضع قائم  وفي حال قام  المصنع بانشاء  محطة طاقه شمسيه 3 او 5 او 8 ميجا واط  وبما ان هذا المصنع لا يعمل ليلا فان هذا الأمر لن يؤثر سلبا على شركة الكهرباء بل قد يوفر عليها مصاريفا كثيرة وبمراجعة تأثير الطاقه المتجدده على شركة الكهرباء الاردنيه  نجد ان هذه الطاقه لم تخفض  الا الجزء اليسير من الطاقه المباعه من هذه الشركه لا يتعدى ال 2.3% وهذه النسبه اقل بكثير من الزياده السنويه للطاقه المباعه ويدل على ذلك زيادة الطاقة المباعة  4% نتيجة  المشتركين الجدد ونتيجة زيادة استهلاك المشتركين القدامى وبالتالي فان مجمل الزياده هو 4 ناقص 2.3 ويساوي  1.7% وهناك نواحي ايجابيه للطاقه المتجدده وخاصه في المناطق المكتظه بالاحمال  تنعكس ايجابا على تحسين بروفيل الفولتيه وتخفف الاحمال على الشبكه

ويجدر بشركة الكهرباء الانتباه ان عليها تحصيل حقوقها ممن يلجأوون الى  الطاقه المتجدده فهي تؤدي خدمه لا تتقاضى بدلا عنها الا وهي خدمة التخزين للمنتج الزائد عن حاجة ما ينتج من نظام الطاقه  الشمسيه  فهو يخزن نهارا ما يفيض عن حاجته  في الشبكه ولولا وجود الشبكه لاحتاج  لبطاريات بالغة الكلفه ليخزن بها الطاقه الفائضه ولكن الشركه وفرت له  مخزنا واسعا وهو شبكتها وهذه الشبكه لها كلفه راسماليه وكلفة صيانه سنويه للشركه الحق في المطالبه باجرة تخزين  الطاقه المصدره للشبكه من المشتركين المربوطين على الشبكه مباشرة اما  حالات العبور فان الشركه تتقاضى رسوم نقل مقابل خدمة النقل .

 

هذة بعض من النقاط التي على شركة الكهرباء اتخاذها لحفظ حقوق المساهمين وزيادة الارباح فالشركة تملك مخزونا هائلا من الاستثمار في البنية التحتية ولو تم التفكير في انشاء شركة مماثلة الآن لقدرت كلفتها بعدة مليارات من الدولارت في حين ان القيمة الدفترية للشركة أقل من 150 مليون دينار الأمر الذي يعني ان القيمة الفعلية والحقيقة للشركة يجب ان تكون عشرات اضعاف القيمة السوقية او الدفترية وأن سهم الشركة في سوق عمان المالي يجب ان لا يقل عن 10- 15 دينار فأين هذا مما هو عليه الوضع الحالي ؟

نتساءل ونضع تساؤلنا أمام أعضاء مجلس ادارة شركة الكهرباء الاردنية ما الذي يمنع ان يتم تبني الاقتراحات بتصويب الأوضاع ووضع المساهمين أمام الصورة الحقيقية لوضع الشركة والافصاح عن أسباب خسائر النشاط غير الأساسي الذي كان الهدف الأساسي من تفعيله هو (زيادة ) ربحية الشركة ؟

ما من مانع من افصاح شامل ومزيد من التوجيه والمكاشفة الضرورية  فاجتماعات الهيئة العامة لا تتسع لمناقشة أمور تتطلب الوقت وعلى الادارة ان تكسب المساهمين الى جانبها بدلا من الانغلاق والتقوقع على نفسها ، وعليها أن تضع المساهمين في بوتقة الضغوطات التي تتعرض اليها الشركة من الجهات الرسمية إن وجدت ....

لندع نزول سعر سهم الشركة في سوق عمان المالي يعطينا فرصة لبيان الوضع الحقيقي للشركة وبيان من باع اسهم الشركة واسباب البيع وهي برأينا تشكل فرصة لتدعيم استثمار الاردنيين في الشركة ولندع شركة الكهرباء تنير درب المساهمين كما تنير دروب وبيوت عمان .