Advertisement
لم يكن عاطف الطراونه  قبل صعوده السياسي نائبا للمرة الاولى في البرلمان الاردني قبل عقود , ذلك الرجل الذي تحاك حوله القصص التي تشبه الاساطير رغم انه المعروف بسيرته الاكاديمية والاقتصادية وهو المنتمي الى عائلة اقتصادية ثرية الى جانب مكانتها العلمية وسط قبيلة ضاربة الجذور وعميقة الحضور سياسيا واجتماعيا في المدينة الجنوبية التي تشكل مصنعا لسياسيين والمثقفين حتى ان الكرك تعرف بكونها
" العقل السياسي " المشارك بقوه في تشكيل المزاج السياسي الاردني رغم ان العائلة ذات الحضور الاقتصادي القوي منذ كان الجد ومن بعده الاب من اوائل المقاولين في الاردن يحقق نجاحاته منتصف القرن العشرين استطاع توظيف هذه النجاحات في بناء عائلة تتسلح بالعلم والثروة الطاهرة التي يستظل بظلها الاف الاردنيين من العاملين في الشركات الناجحة ذات القيمة الاقتصادية الكبيره في مواقعها
الا ان سر هذه السيره العصاميه لم يسلم من الاستهداف ذلك ان البيئة الاجتماعية القبلية غالبا ما توجه سهامها باتجاه الاكثر تميزا بفعل طبيعة الصراع الاجتماعي خاصة في ظل حالة صعود قويه امام افول قوي اخر في مراكز الاستقطاب القبلي او العشائري مع سيطرة سلوك نفسي غير قادر على التحرر من عقد الاجداد وتنافسية الزعامة منذ مؤتمر " العمقه " الشهير في التاريخ السياسي الاردني اوائل القرن العشرين وتحديدا عام 1917 والذي رسخ قاعده جوهريه باركها زعماء قبليون اردنيون تتمثل في مقرر واحد
" دم الاردني على الاردني حرام " في محاولة ناجحة للحد من الصراع العشائري المحموم الذي سبق قيام الامارة
تجاوز الطراونه واخوته مربع الجغرافيا بالحكمة والنجاح دون حملات قاسيه في التشويه واغتيال الشخصيه ربما لان بيئة الكرك والجنوب عموما تتحرز من الخوض في الحالة الشخصية بدافع اخلاقي  يحفظ كرامات الناس  لكن دخول الافق السياسي الوطني في الاردن المعاصر بات يعني فتح النار في كل اتجاه اضافة الى استخدام كافة الادوات في التشويه والاغتيال حد نسج الخرافات التي لا يقبلها عقل ولا يسوغها منطق في سبيل ايذاء الخصوم وهو ما يمكن اعتباره حملة ممنهجة تستهدف رموز الدولة جميعا ودون استثناء بات واضحا انها تسير وفق خطة تستهدف افقاد المواطن الاردني الثقة بنفسه ودولته ورجالاتها .
وبينما يستمر الطراونه في صعوده السياسي رئيسا لمجلس النواب يتحول مكتب الرئيس الى خلية عمل على مستوى الخدمة الانسانية للمواطنين ففي احصائية موثقه للعام الحالي يحصل 45 طالبا من غير المقتدرين على منحة دراسية ويؤمن المكتب 450 اعفاءا طبيا غالبيتهم من مرضى السرطان ويتلقى اكثر من 120 عائلة مساعدات ماليه نقديه دورية بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة مع قائمه تحوي 250 عائلة تتلقى مساعدات شخصيه من رئيس مجلس النواب الطراونه نفسه ينشط حاقدون في تصوير الرجل على انه فوقي وموغل في الاستعلائية التي يدحضها الواقع والقرب من شخصية الرجل .
على الجانب الاخر يبدو الطراونه صارما في ادائه السياسي ولا يتحمل أي مسؤولية عن اداء المجلس نفسه فهو مجلس انتخبه الاردنيون انفسهم في ظل غياب كتل حزبيه او اطر سياسيه تعتمد نهجا وطنيا عاما بسبب غلبة التوجهات العشائرية او الفردية على الاداء الفردي لنواب انفسهم رغم وجود زخم تشريعي وادائي لاعمال الدورة العادية الاخيرة من خلال 41 جلسه منها 13 رقابية وجهت 367 سؤالا وانجاز 37 قانونا منها 5 قوانين في جلسات مشتركه مع وجود 41 قانونا معروضه امام اللجان منها مقترح تعديل النظام الداخلي  وتحويل الاستيضاحات الواردة في تقرير ديوان المحاسبة الى النائب العام لاول مره وهو عبء في الاداء التشريعي المحكوم بزمن لخدمة قطاعات عريضه يتجاهله الاعلام مع تركيز مبالغ فيه على مماحكات شخصيه او جانبيه غيبت الموقف الحازم للمجلس ورئيسه اثناء نقاش الموازنة الذي تصدر الرفض له 93 نائبا ومثله ايضا تم التغاضي اعلاميا عن موقف المجلس الرافض بالمطلق لمشروع قانون ضريبة رغم ان المجلس ليس منعقدا .
على المستوى الدولي شكل رد  الطراونه على الوفد الاسرائيلي  المشارك في اعمال الدورة 138للاتحاد الاوروبي نقطة ارتكاز في استهداف الرجل لتماهيه الكامل مع الرؤية الملكية حول القدس والوصاية الهاشمية حيث كان لرده على الاكاذيب الاسرائلية دورا رئيسا في انتزاع قرار برلماني دولي حول القدس اضافة الى قيام المجلس بتزويد البرلمانات الدولية بقوانين الكنيست العنصرية التي تستهدف الاشقاء الفلسطينيين وهو ما تسبب في تعرض الطراونه عدة مرات للهجوم وحملات الاساءه من قبل المتحدث باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس الكنيسة  والصحافة العبرية التي شنت اقسى هجماتها على مسؤول عربي في الفترة الاخيره .
في ظل تعدد الجبهات التي تستحوذ على وقت الطراونه واهتماماته ينشط متخصصون في استعمال وسائل التواصل الاجتماعي في تمرير صور وفيديوهات طالما اكد مختصون انها مفبركه وفق تقنيات معروفه هدفها تشويه صورة المسؤولين الاردنيين ومنهم الطراونه ضمن مخطط استخباري يستهدف الاردن كله
ولدى العوده الى المربع النيابي الاردني فان خروج الاردنيين في الاضراب الاخير الذي اطاح بحكومة هاني الملقي بسبب مشروع قانون الضريبه المعدل ومشاركة النقابات المهنية في الحراك السياسي في ظل غياب مجلس النواب فان موقف المجلس ورئيسه كان واضحا في رفض اقرار هذا القانون منذ البداية انتظارا للقنوات الدستورية المتبعه لم يحضى باهتمام نظرا لضعف الاداء الاعلامي وتركيز فئات مستهدفة بقانون الضريبه المعدل على نهج تصعيدي واضح مع مجلس النواب وسعي محموم الى التحشيد المباشر ضده
اخيرا وان كان الاردن وبسبب مواقفه من القضية الفلسطينية يتعرض الى مؤامرة كبيره تستهدف اخضاع الدولة والشعب لمقررات دوليه فان العلم والاطلاع من قبل اركان الدولة على طبيعتها ومن ضمنها الضغط الاقتصادي بلغ مراحل متقدمه فوت الاردن دولة وشعبا حتى الان على المراهنين رهانهم نستدعي جميعا في هذه الاوقات المسؤوليات الوطنية التي يجب ان نتحلى بها جميعا لتحري العدل والانصاف والتزام اعلى درجات الحرص في ظل فوضى اعلامية مفتوحة وموجهة في احيان كثيره والطراونه وان كان رئيسا للمجلس الا انه لا يتحمل مسؤولية قرارات المجلس وادائه
لله ولتاريخ لسنا نقدم دفاعا عن الطراونه لكن الوصول الى مرحلة التماهي مع المؤامرات عبر تداول الشائعات وترويجها واطلاق مسميات لا تحترم الحقوق الشخصيه وتذهب باتجاهات التسخيف والتتفيه في مرحلة خطره تؤكد ان البعض جزء من المؤامرة على البلد علم ذلك ام لم يعلم ما يجعل من اغتيال الشخصيات وتشويهها سلاحا فتاكا يهدم قوة العلاقة الوطنية بين الشعب وقيادته ومؤسساته الوطنية وهو ما لم يسلم منه جلالة الملك نفسه ومسؤولو الدولة الاردنية كما ان فوضى الاحكام القيمية المتعلقه بالفساد ومبالغاته باتت تطال السمعة الدولية للاردن في ظل حمله قاسيه اكدتها الصحافة العالمية تشير الى ان موقفا مسبقا من الاردن تديره دوائر اقليميه ودوليه يسعى لنيل من الاردن .