Advertisement

عصام قضماني

قررت ثلاث دول خليجية هي السعودية والكويت والإمارات تقديم حزمة من المساعدات الاقتصادية للأردن يصل إجمالي مبالغها إلى 5ر2 مليار دولار أي ما يعادل 75ر1 مليار دينار أردني الإعلان عن الحزمة ليست نهاية المطاف إذ سيتبعها توقيع إتفاقيات بين الحكومة الأردنية وحكومات الدول الثلاث تحدد ألية تنفيذها ومواقيتها الزمنية.

 
البعد الأول للحزمة هو أن الدول الثلاث تدعم الأردن مالياً واقتصادياً وتثق باقتصاده وترغب في مساعدته. بحسب البيان تم تقسيم الحزمة الى أربعة بنود وديعة في البنك المركزي الأردني. وضمانات للبنك الدولي لمصلحة الأردن ودعم سنوي للموازنة لمدة خمس سنوات. وتمويل من صناديق التنمية لمشاريع إنمائية. بالنسبة للوديعة فهي ستؤثر إيجاباً على حجم احتياطي البنك المركزي من العملات الأجنبية مع أن حجم الإحتياطي الذي يناهز 12 مليار دولار يعد كافيا لتمويل مستوردات الأردن لأكثر من المطلوب لكنها ستشكل إضافة للموجودات وهي أيضا إضافة للمطلوبات، ما لن يؤثر سلبا أو إيجابا على الرصيد الصافي، ذلك أن الاحتياطي يمثل موجودات البنك المركزي من العملة الأجنبية مطروحاً منها المطلوبات الأجنبية، حتى ولو كانت لبنوك محلية وهي ذات فائدة إن كانت بلا فائدة ، فلا ترتب أي عبء على البنك المركزي لخدمتها. الحزمة ستحقق هدفين , الأول فهو معنوي وقد تحقق فعلا أما الثاني فهو بعد مادي لأن الأموال فيها غير مستردة، وهي في جزء منها ستذهب الى تمويل مشاريع ، وأخرى منحة للخزينة ستوفر مبلغ مالي مضمون يمكن الحكومن من بناء موازناتها مأخوذا بالإعتبار لمدة خمس سنوات بما في ذلك معادلة العجز ومخصصات مضمونة لبنود من النفقات الجارية والرأسمالية. أما بالنسبة الأهم وهو ضمانات للبنك الدولي لمصلحة الأردن فهو يعني ببساطة أن هذه الدول هي الكفيل المالي والقانوني المليء للقروض التي قد سيطلبها الأردن من البنك الدولي لتمويل العجز في الموازنة من ناحية ولتمويل أية نشاطات إقتصادية , لكن هذا البند تحديدا سيحتاج الى إيضاحات حول سقوف الإقتراض والمدد الزمنية للإقتراض والسداد , لكن الأهم في كفالة هذه الدول هو أن عامل المخاطرة صفر بالنسبة للجهة المقرضة وهو ما سينعكس على أسعار الفائدة وعلى تسهيلات السداد ومن دون أية شروط
بات معروفا أن الاتجاه الخليجي الجديد لمساعدة الأردن تغير وأصبح على شكل تمويل لمشاريع اقتصادية لكنه ليس بديلاً عن الدعم المالي المباشر للخزينة على الأقل في المدى المنظور والى أن تستقر الإصلاحلات الإقتصادية وبدء مرحلة الإعتماد على الذات فعليا. لم يحدث أن فرضت الدول الخليجية الشقيقة شروطاً على الأردن، وإن كانت تتوقع منه الانسجام مع مواقفها وهو أمر يأخذه الأردن بالإعتبار على أن لا يحمل مخاطر على حساب مصالحه الوطنية.