Advertisement

خاص - مروة البحيري

لا شك ان تطبيقات النقل الذكية كانت أحدى الحلول المطلوبة وربما ضرورة حتمية في ظل تزايد شكاوى المواطنين من ممارسات سائقي التكاسي العمومي الصفراء، إضافة إلى تأرجح ميزان العرض والطلب، حيث ان التطبيقات الذكية جاءت مكملة لخدمات النقل العام التي تعاني منذ سنوات من ترهل وتراجع في نوعية الخدمة المقدمة، لذلك اعتبر الكثير من المواطنين أن شركات التطبيقات الذكية "طوق نجاة" يلبي تطلعاتهم وأمنياتهم بوسيلة نقل راقية وآمنة، تجنبهم شر الوقوف المضني على الطرقات بانتظار الفرج..

وبرزت تطبيقات "اوبر وكريم" لتنتشر كالنار في الهشيم وتكتسح النقل العام في المملكة، وتستقطب الركاب بثورة جديدة في النقل... ولكن هذه التطبيقات سقطت في فخ "اللف والدوران"، ولا نقصد هنا المعنى المتعارف عليه، بل المعنى الحرفي الذي يتمثل في ضياع السائقين و"توهانهم" في الشوارع رغم تعليمات الشركات بتشغيل نظام الـ (GPS) الذي يرسم للسائق طريقه على شكل خرائط ليدله على الاتجاهات الصحيحة للوجهة المطلوبة، إلا أن السائقين "الجدد" على هذا "الكار" لا يلتزمون بالتعليمات.. فهم ضائعون.. يجهلون الشوارع والمناطق والمستشفيات والمولات والشركات والفنادق والكثير من المرافق العامة المعروفة في العاصمة عمّان، ومن هنا برزت الثغرة وكثرت الانتقادات.

 شكاوى كثيرة وصلت الى "كرمالكم" من مواطنين، تؤكد مدى جهل الكباتن او السائقين- ومنهم فئة الطلاب وموظفي القطاع العام والخاص- بالمواقع والعناوين ما يدفع بالراكب الى تحمّل مزيد من الاعباء المالية وهدر الوقت، إضافة إلى بعض الممارسات التي يمكن تقبلها على مضض من سائقي النقل العام، لكنها غير مقبولة من سائقي التطبيقات الذكية..

احدى المواطنات تحدثت بمرارة عن تجربتها أمس مع سائق شركة "كريم"، وتهجمه لفظياً عليها، وتحميلها ثمن خطأه وجهله بالطرق.. تقول المواطنة، انها استقلت سيارة كريم من منطقة دوار المدينة متجهة الى "مكة مول" وبعد انشغالها بمحادثة هاتفية طارئة، وجدت نفسها تسير في الشارع المتجه إلى منطقة صويلح، ولدى سؤالها السائق عن سبب دخول هذه المنطقة اجابها بنبرة حادة انا لا اعرف الطرق "وحضرتك ليش مشغولة بالتلفون"..! المواطنة استفسرت عن عدم تشغيله نظام "GPS" كما يفترض، اجابها السائق بذات النبرة، انه لا يستعمله أثناء السواقة.. وبعد نقاش حاد قام السائق بالاتصال مع الـ "كول سنتر" الخاص بالشركة يشكو الراكبة، والأنكى من ذلك، أن السائق طلب من الموظف على الطرف الاخر التلاعب بالتقييم الخاص بالسائقين على التطبيق، مبدياً تخوفه من تقييم سلبي تقدمه الراكبة الغاضبة بعد انهاء الرحلة.. ولا نعلم ما هو حجم التواطؤ بين السائق وموظف الـ "كول سنتر" وهل هذا الامر مقبول..!

ضياع سيارات اوبر وكريم في الشوارع اصبحت ظاهرة تؤرق العديد من المواطنين القادمين من المحافظات الأخرى والسياح العرب والأجانب، الذين يجهلون في الطرق المؤدية إلى مختلف المرافق العامة، إضافة إلى امتناع سائقي تلك الشركات عن تشغيل خرائط "GPS" وهو أمر محير ولا مبرر له.. وتطفو على السطح تساؤلات هل الامتناع عن تشغيل خرائط "GPS" أمر مقصود؟! علماً بأن سائق الذي يعمل لدى شركة تطبيق ذكي يتقاضى مبالغ اضافية على الانتظار واوقات الذروة والتوقف المتكرر.. وهل توجد رقابة على السائقين من إدارة تلك الشركات؟

 شكاوى اخرى تطرقت الى انشغال السائقين بالعبث بهواتفهم أثناء السواقة وإرسال رسائل واجراء مكالمات وعدم التركيز على الطريق، ما يؤدي إلى تعريض حياة الراكب للخطر اثر وقوع حوادث جراء الإهمال من قبل السائق، وتحميل الراكب ثمن جهلهم وقلة خبرتهم في التعامل الصحيح مع الطرق والأزمات المرورية، علما بأن هذه السيارات تقل سياح وزوار للمملكة ممن لا يعرفون المناطق والشوارع ويثقون بالسائق ودرايته ليجدوا انفسهم ضحايا لجهل اكبر يغرق به هؤلاء السائقون!!