Advertisement
أكثر ربابة نجر عليها هي ربابة الفساد. وحتى الفاسدين والمتربصين بالعطاءات والشرهات يعلنون انهم ضد الفساد.

وبكل تأكيد لن يدخل في رأس المواطنين ولن يشفي غليلهم، مهما تم من اجراءات وتعديلات دستورية وقانونية وتصريحات واستحداث هيئات، إلا زج عينة وحفنة من الفاسدين خلف القضبان، عينة وحفنة ولا اقول كل الفاسدين. فحقول الفساد فسيحة وسيعة: عطاءات. نفط. طاقة بديلة. اعفاءات. تهريب. رشوات. عمولات. تعيينات زبونية. سمسرة. تهرب ضريبي. مال اسود. تزوير انتخابات. تزوير بيانات. مخدرات.

وبخصوص المخدرات لم نعد بحاجة إلى التهريب في امعاء الأغنام والأنعام فقد طور المخدرون صناعة مخدرات يتم تصنيعها محليا.

أصدر مريود التل وطارق مصاروة مجلة «الأفق» السياسية الاسبوعية في اذار عام 1982 وكنت سكرتير التحرير التنفيذي للمجلة فاتصل مهنئا، الإعلامي اللبناني الأستاذ رفيق خوري رئيس تحرير صحيفة الأنوار اللبنانية وقبلها مجلة الصياد الأسبوعية، بالأستاذ طارق مصاروة شافاه الله وعافاه قائلا: شو هيدا؟ شو عم تعمل خيي طارء؟ لك هو في أفق في العالم الثالث؟ ليتك سميتها «النفق» بدل الأفق خيي ابو علي. فرد عليه طارق مصاروة -ابو علي: خيي رفيق ما دام عندك «الأنوار» عندنا أفق!

في تلك الفترة البعيدة التي تغيب في غيوم عام 1982 تم إغلاق ديوان المظالم !؟ فكتبت موضوعا جعلت عنوانه: «عم العدل فأغلقوا ديوان المظالم» !!

أثارت تلك الكتابة سخطا وغضبا ووعيدا وكانت النتيجة ان وزير الإعلام آنذاك الأستاذ عدنان أبو عودة اغلق المجلة بعد 6 اشهر من صدورها.

لم يكتف العرفيون بإغلاق ديوان المظالم، بل أغلقوا معه مجلة «الأفق» المجلة السياسية الأردنية الوحيدة، التي كانت توزع بكثافة. وصدق رفيق خوري الذي تحدث عن نفق العالم الثالث الذي لا ضوء في آخره.

حكومة جديدة تتشكل الآن نؤمل في رئيسها وفيها ومنها الكثير. لكننا لسنا امام تغيير انقلابي في التكوينات الأردنية العميقة الراسخة. الحكومة الجديدة ستكون بكل تأكيد محصلة موازين قوى المجتمع الأردني السائدة وتحالفاته الطبقية المحافظة المستقرة. لن تلبي رغباتنا بالكامل. ولن تكون على مزاج شباب الدوار الرابع، زهر الجناين. كما أنها لن تكون من الدورق القديم ولا من العلبة التقليدية.

ستفرحنا اسماء داخلة واسماء خارجة! وسيمغصنا غياب اسماء مبدعة جادة ودخول اسماء «عوار» كما في كل الحكومات.

ما نأمله ان تقدم لنا الحكومة الجديدة احسن تجلياتها وقدرتها على المناورة واغتنام انها مرقوبة ومزودة بكارت بلاش شعبي و ملكي وبدعم اقتصادي خليجي يمكنها من انتزاع مساحة جديدة للإصلاح ومحاولة جدية لمكافحة الفساد والعمل على تحديث التعليم ومحاولة إرساء الدولة المدنية دولة الحق والقانون والوحدة الوطنية وحقوق المواطن.

وبالمناسبة، نحن نريد رقابة سابقة وليس فقط رقابة لاحقة على الفساد. فماذا استفدنا من كشف ملفات فساد طار أصحابها بالاموال الطائلة، فانطبق

علينا المثل التهكمي:

«اوسعتهم شتما و فازوا بالابل».

و كل يوم وعام وانتم بخير.


ـ الدستور
dnshme@hotmail.com