Advertisement
أرِني رأسماليا، فأُريك مصاص دماء – مالكوم إكسإذن هي حكومة جديدة!
همها الأول سيكون الاقتصاد. وبشكل متواز، لا همّ لنا كشعب إلا لقمة العيش!
نواجه تحديات بالغة الصعوبة والتعقيد، وأصبح الوطن كله على المحك، وإن لم تحل مشاكلنا فالله وحده أعلم إلى أين ستؤول الأمور.
مشاكلنا أكبر بكثير من أن تحلها السياسات الاقتصادية  التقليدية للحكومات، بل على العكس فهي من العوامل الرئيسة التي أوصلت البلاد إلى ما وصلت إليه، جربناها طيلة العقود الماضية، كانت على الورق أرقاما صماء، ولكن في الشارع تغولت على المواطن فأفقرته وجوعته وأدت إلى مديونية أعلى وبطالة أعمّ وظلم اجتماعي متنامٍ وفروق مجحفة في الرواتب.
يحق لي أن أصيح وأقول بملء فمي إن سياساتنا الاقتصادية فاشلة، لم تتغير منذ أن وعيت على هذه الدنيا، وقد عفا عنها الزمن، لم يفِد منها إلا ثلة قليلة من أبناء الوطن، كبّلت قدرتنا على اتخاذ القرار وأخرجتنا من المنافسة حتى في سوقنا المحلي.
إنه مستقبلي ومستقبل أولادي ومستقبل شعب يهيم عشقا بوطنه!
سياساتنا للأسف باعتنا الوهم، تتحدث عن خطوط عريضة جدا تضيع فيها مشاكل أساسية يومية، فنحن نبحث عن الاستثمار الخارجي بينما قطاعاتنا المنتجة تئن ورؤوس أموالنا تهرب، فهل يعقل أن يكون الأردنيون في المرتبة الثانية بين المستثمرين في عقارات دبي، والمرتبة العاشرة في استثمارات تركيا؟ نتحدث عن الدين الخارجي ومئات إعلانات الحجز على ممتلكات المواطن نقرؤها في الصحف حتى يخيّل إلينا أن البنوك قد حجزت على الشعب بأكمله، ونتحدث عن البطالة وكثير من الذين حالفهم الحظ يعملون برواتب بالكاد تكفي مواصلاتهم إلى وظائفهم.
سياساتنا وأساليبنا الاقتصادية لن تحل مشاكلنا، سياسة التشليح سياسة فاشلة لم ولن تنجح.
لدينا مشاكل وجودية، نريد طاقة رخيصة نظيفة، تعليم حكومي عالي الجودة لكل طفل يعفينا من المدارس الخاصة الباهظة، نريد رعاية صحية، أليست هذه أبسط حقوقنا البديهية؟ نريد أن ندخر ولو بضعة دنانير، نريد سقفا يحمينا من المطر والقيظ ولا يتهددنا بالسجن، نحلم بعدالة اجتماعية وديمقراطية حقيقية، نريد أن لا تتوغر قلوبنا ونحن نشاهد حفلة خطوبة كلفت معيشة حي بأكمله لسنة، نريد أن لا تكون سيارة تافهة حلما مستحيلا، نريد توجيه الاستثمارات في مشاريع تخدم الوطن بدلا من تبطين جيوب الأغنياء والمتنفذين... يمكن أن استمر بالسرد، لأصل إلى نقطة واحدة وهي أن سياساتنا لم تحل أي من هذه الإشكاليات بل فاقمتها.
فهل نحن من الذكاء بما يكفي لنعرف أننا نسير في الاتجاه الخاطىء في ظل تهديدات وجودية تتربص بنا كبلد وكشعب وكعائلة؟ تهديدات قد تقتلع شجر الزيتون الصامد على سفوح عجلون.
لا أقول أبدا أن جميع سياستنا كانت فاشلة، إنما نحتاج إلى وقفة تقييمية حقيقية، نحتاج إلى التفكير بطريقة أفضل تخدم المجتمع، المستقبل سيكون لدول تستطيع أن تقف وتلتفت وتقيّم، وإلى سياسات تعرف الابتكار.
أنا متفائل فالحكومة افتتحت أجندتها بإعادة شمول مرضى حُرموا من علاج السرطان، وهذا ما أقصده بالالتفات والتقييم وخدمة المجتمع.