Advertisement
الكثير الكثير من الرداءة والظلم والتجني واغتيال البراءة والأبرياء، يمكن ان نتفاداه بالقليل من التروي والتحقق والتدقيق، قبل أن نعيد نشره وقبل أن نسهم في تعميمه، فنصبح على ما عممنا ظالمين ونادمين .
يحدث أن يقوم جاهل او مخدوع او مغرض او غبي بتوزيع فيديو او صورة او إدراج على مواقع التواصل الاجتماعي، تتضمن «فوتوشوب» او تزويرا أو تلفيقا او ظلما ضد انسان، لكن ما يدهشنا ويستوقفنا أن يقوم بذلك رجل محترم صالح، باركنا له بالحج العام الماضي، وليس له غرض او خصومة او منفعة من وراء توزيع الأكاذيب وتعميمها وقذف المحصنات دون ادنى تدقيق. فلو كان يعرف لما انساق ليصبح جزءًا من جوقة الظلم. وكي يعرف، ويجب أن يعرف، عليه أن يدقق ويتحقق من صحة ما يصله. لما راجعت «حجينا» بأن الصورة والفيديو التي جاءتني منه ليست للمسؤولة التي تنسب المجون اليها، قال لي انها وصلته من صديق ثقة!! وبالطبع الصديق الثقة وصلته من صديق ثقة!! وهكذا ندور في حلقة جهنمية تزعزع ثقتنا بأنفسنا وبوطننا، وتحيلنا الى قطيع من الوشاة والقاذفين والملفقين والظالمين وناقلي الكفر والتزوير والرداءة والافتراء.
بعد اتصالات طويلة انضم أحد الشخصيات المشهورة إلى إحدى المجموعات المكونة من نحو 100 شخص، فكتب أحد الاعضاء وتسعة آخرون مرحبين. وهو ترحيب ذوق تقليدي بكل من ينضم إلى كل مجموعة!! فكتب شخص يدين الترحيب! ويتهم المرحبين بالنفاق و»الزبزبة» والوصولية والتملق وقلة الوطنية والجبن والبحث عن مناصب وعن اعطيات.
رد عليه أحد المرحبين قائلا: ليس من حقك ان تخمن النوايا التي لا يعلمها إلا الله فكأنك بهذا قد فتحت قلوبنا فاطلعت على ما فيها ووجدتنا رعاديد جبناء وصوليين منافقين. واضاف: ليس من حقك أن تتدخل فتشتم ترحيبنا بالرجل وتطالب من ليسوا تحت إمرتك وتصرفك بعدم الحفاوة بالرجل!!. وقال له: حتى لو قررنا النفاق للرجل -الذي ليس في الموقع الآن وقد لا يعود اليه مطلقا- وحتى لو كان ترحيبنا به من باب المصلحة والتملق والنفاق، فمن ولاك علينا! ومن اعطاك حق منعنا من النفاق والذبذبة والوصولية!. أنت لا تعرفنا ونحن لا نعرفك. وانت لست الهادي والموجه والمصلح، ونحن لسنا أغرارا ولا صغارا.
اعزائي تجري على مواقع التواصل الاجتماعي تدخلات استعراضية متطفلة فظة، تتم بكثافة بسبب عدم معرفة الحدود. وبسبب ادعاء الحكمة والطهر. وبسبب تخيل انها محكمة، وأن المتدخل المتطفل، قاضٍ، وان الطرف الآخر ليس متهمًا فحسب، بل هو عدو او مجرم او فاسد او ماجن او كافر أو عميل أو منافق أو ...!
لماذا لا نتوقف كليا عن إعادة إرسال كل ما يتضمن مساسًا بحياة الأفراد وخصوصياتهم وبالدين وبالوحدة الوطنية !؟!
لا وجود لقاعدة «تنتهي حريتك عندما تبدأ حرية الآخرين». دمرناها وهتكنا خيرها.
علينا ان نعتب على أنفسنا، لا على الجهال والمغرضين، أن بقينا ندين الظواهر السلبية، دون أن نعمل على الحد من أضرارها. فإن التغاضي عنها هو قبول بها وتوفير الفرص لها كي تستفحل. ــ الدستور