Advertisement
فرح مرقة
يجتهد وزراء حكومة الدكتور هاني الملقي الأردنية الخارجين من المشهد تباعاً للتطهّر على شاشات التلفاز، منقلبين لمتحدثين منفتحين وملاحظين علميين مهرة بعدما شكّلوا في مجموعهم الاجمالي فريقاً مرفوضاً شعبياً ومنبطحاً أمام متطلبات البنك وصندوق النقد الدوليين. النمط انسحب على كثيرين، وآخرهم الوزير المخضرم الصامت حازم الناصر.
خرج الناصر على الشارع عبر شاشة فضائية الأردن اليوم، وتحدث عن عيوب ومميزات قطاع المياه، وعن تحكم اسرائيل بمسار مشروع “ناقل البحرين”، ثم تطرق لغياب العلمية عن الحكومة وعن تشكيلة اقتصادية غير موفقة تعاملت مع البنك الدولي، ومعلومة غائبة في الفريق الوزاري الكامل، خاتماً حديثه بنظرية تتضمن انشاء مركز تفكير من خارج الحكومة يساعدها في اتخاذ القرارات الاقتصادية ومعرّجاً على ما يبدو انه اعتبره “فشل” في المجلس الاقتصادي والاجتماعي الحالي.
بهذا المعنى يستطيع ان يقرأ أبعد شخصٍ عن المشهد الأردني ان عمان تدار بنظريات “تركيب الخطأ على الخطأ” وليس غيرها، والكارثة ان المتحدث كان وزيرا لسنوات طويلة جداً ومشاهد صامت لكل الكوارث التي اخبر المشاهدين عنها بهدوء، رغم انجازاته المفترضة.
حازم الناصر ليس الاول ولن يكون الاخير الذي يخرج علينا بمصارحة منتهية التوقيت ولا تخدم اليوم وفي مرحلة شد اعصاب كارثية الا المزيد من الرصاص في جسد حكومة ميتة أصلا، ثم يزيد الكثير من الملح في الجرح الاردني المتوجس من كل المسؤولين اصلا.
التصريحات المذكورة تخرج فقط على الشارع بعدما يصبح الوزراء خارج التشكيلة، ولا أحد مستعد من الوزراء والمسؤولين لمصارحة الشارع وهو على رأس عمله ليقول “نواجه عوائق في مشروعنا مع اسرائيل” ويناقش ويحاور ويستمع للحلول من الخبراء، كما ليس من الوارد ان يخرج وزير معلناً انه لن يكمل مسيرته في حكومة ترفع اسعار الخبز على الاردنيين، او تزيد أعباءهم الضريبية.
مشهد الناصر على الشاشة وقبله وبعده كثر، ينبغي ان تتنبه له الحكومة الحالية جيدا، فهو يزيد من أعبائها بكل الاحوال في سياق المهنية والشفافية وإعادة الثقة.
**
مضطرة للإطلالة ايضا من زاوية أردنية على مشهد هام نقلته قناة روسيا اليوم خلال حلقة من برنامجها اليومي عن اخر الاخبار والانباء حول الجنوب السوري ومعاركه التي كانت دائرة خلال الاسبوع الماضي.
القناة استضافت خبيرين سوريين يتحدثان عن المفاوضات والتفاصيل، واذا بهما يرتبكان بوضوح في الحديث عن المشهد الاردني، فبينما كان احدهما يتحدث عن “قلق اردني من عودة مقاتلي النصرة الاردنيين المتواجدين في الجنوب وعددهم 200 مقاتل”، وتحدث بنبرة تتهم عمان بتصدير المقاتلين للداخل السوري طوال فترة الازمة. قرر الاخر ان يتحدث عن خوف مشروع من الاخطار المحدقة في الداخل الاردني سواء في بعدها المادي او المعنوي او الامني.
المشهد قد يبدو عاديا فدوماً هناك وجهتا نظر في موقف الاردن من سوريا وازمتها، ولكنه بالنسبة لي شكّل اضاءة هامّة قوامها ان السوريين لا يزالون مرتبكين في تصنيف عمان بين عدوة وصديقة او حتى جارة محايدة. مثل هذا الارتباك من شأنه ان يغير المشهد كله خلال الايام القادمة التي ستتضمن اعادة فتح المعبر البري مع دمشق.
ايضاح الموقف الاردني والتأكد من عودة العلاقات بصورة مؤمّنة ودقيقة وعلى قاعدة براغماتية تحاكي حسن الجوار من شأنه ان يزيل عن كاهل عمان كلفة كبيرة جدا أمنيا وسياسيا وبالتالي اقتصاديا، وعلى مراكز القرار ان تتنبه لذلك جيدا.
**
تخرج علينا وزيرة الاعلام الاردنية جمانة غنيمات لتكرر ما ورد في كل تصريحاتها ولكن عبر برنامج على فضائية أردنية.
مجددا الوزيرة تلقى نقداً لاذعاً استمعتُ له شخصيا من مقربين منها ومن موظفين في المؤسسات الاعلامية ونواب على قاعدة انها، اي غنيمات، لا تزال تحاول تعلّم “وظيفة” الوزيرة، في حين تطغى عليها عقلية المحللة الصحفية اكثر، كما تغيب عنها بعض التفاصيل والمعلومات، كما حين تحدثت عن قرار حكومتها في ما يخص التقاعد المدني.
الوزيرة الشابة عليها الكثير من الاضواء، وهذا ينسحب على مختلف الوزراء في الحكومة، واحضار بعضهم من خارج العمل العام زاد من الضغط عليهم. اكرر ان غنيمات تحديداً شكلت نموذجا لامرأة ناجحة لتصل لموقعها الحالي، ورغم غضاضة تجربتها بالعمل العام الا انها بالتأكيد وبوقت قياسي قد تصل بسهولة لتكون وزيرة قوية بعد انتهاء “عطوتها” من الشارع الاردني.
**
“الأردن المبتدأ ونحن الخبر”، هذا الشعار الذي اختارته القناة الجديدة الاردنية التي تعد تنازليا لبدء بثّها. القناة الجديدة تقوم بحملة اعلانية ضخمة، حيث يمكن لاي شخص ان يتابع اخبارها حتى على القناة الرسمية الاردنية التي تعد منافستها الاهم والابرز.
التلفزيون الرسمي يظهر كثابت وواثق من موقعه وهو يبثّ الاعلان، رغم كل التنبؤات بأن القناة هي رصاصة الرحمة له، وانه قريبا سيجد نفسه بلا مشاهدين ولا حتى تمويل.
كل هذا لا يهم، الاهم ان القناة الجديدة يفترض لها ان تقدّم لنا المزيد من “الاخبار” والتفاصيل والمعالجة المختلفة للمشهد، والا فقد تجد “المملكة” نفسها في مأزق شرس وعويص، وليس فقط على صعيد تلفزيون استنزف الملايين من اموال الاردنيين، وانما حتى على صعيد المرحلة التي حاولت ان تظهر بها بصورة عصرية ومدنية وبرئاسة جديدة ووزراء مختلفين.
القناة الجديدة، هي تحدٍّ أساسي عمليا للوزيرة جمانة غنيمات!.ــ راي اليوم
*كاتبة أردنية
Print Friendly, PDF & Email