Advertisement
«لو كان فريقنا مشاركاً لاستغل الفرصة وفاز بالبطولة»، بالنسبة لبعض الدول، فإن غياب منتخباتها عن المونديال يمثل «كارثة قومية».

لكن الأمر أسوأ بالنسبة للصحافيين الرياضيين الذي يعني عدم تأهل منتخبات بلادهم حرمانهم من حضور العرس الكروي الذي يمثل موسم الذروة في مهنتهم.

أربعة صحافيين منكوبين بغياب بلادهم المتيمة بحب كرة القدم عن مونديال روسيا 2018، يكشفون في أربعة مقالات نشرتها صحيفة The Guardian البريطانية  المشاعر المتضاربة لدى شعوبهم ولديهم شخصياً وهم يتابعون البطولة، كمجرد شهود عبر شاشات التلفاز.

فالحسرة تنتابهم هم والجماهير على مشاركات بلادهم السابقة، وهم يتذكرون إنجازاتها وتثير المباريات ذكريات لديهم ذكريات جميلة، بينما يميل أغلبهم لتشجيع فريق بديل، كما أن بعضهم اتخذ من عدد من فرق المونديال عدواً يفرحون لهزيمته.
إيطاليا.. نسب المشاهدة هي الأعلى وهذا هو الفريق الذي يشجعه الجمهور
خسر المنتخب الإيطالي أمام نظيره السويدي في مباراة الملحق ولم يتأهل لكأس العالم 2018

يقول الصحافي فابريزيو رومانو: إن الإيطاليين لم يعتادوا على عدم التأهُّل ل
كأس العالم
. إنَّه شعور عجيب أشبه بالعيش في كابوس يومي، لا سيما أن البطولة ما زالت جارية وتزداد أجواء المتعة والمرح.

لم تحظَ إيطاليا بفرصة الاستمتاع بتلك الأجواء نتيجة «الخيارات الحمقاء التي اتخذها المدرب الإيطالي غيامبيرو فينتورا أثناء التصفيات المنكوبة»، على حد وصفه، وهو ما تسبب في شعور الطليان بالألم بمن فيهم اللاعبون والصحافيون. حتى إنهم ما زالوا يتحدثون عن هذا الأمر إلى الآن، فقد أصابهم جميعاً بالصدمة والإحباط.

ما زالت نسبة مشاهدي مباريات كأس العالم مرتفعةً في إيطاليا، إذ تتحدث محطات الإذاعة الرئيسة عن البطولة على مدار اليوم وتخوض في جميع التفاصيل. وتغطي بعض محطات الإذاعة مباريات البطولة باستمرار بينما تتصدر أحداث كأس العالم الصحف بوضوح.

    تُعد كرة القدم حديث الناس في إيطاليا، ويتضح ذلك بدءاً من القصص القديمة المثيرة للفضول حتى الأبطال العظماء مثل ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو.

يعشق الشعب الإيطالي كرة القدم وهذا أمر لن يتغير أبداً. فهم لن يكفوا أبداً عن مشاهدة مباريات كرة القدم، حتى إنَّ المباريات الأقل إثارة منها تحظى بنسبة مشاهدات عالية، ولم يسبق أن حصل كأس عالم على نسبة مشاهدات مرتفعة في إيطاليا مثل البطولة الحالية.

تستحوذ كرة القدم في إيطاليا على اهتمام الجميع، لكنَّ أغلبية المتعصبين لكرة القدم يُشجِّعون الفريق الأرجنتيني؛ فما زالت روابط النسب بين إيطاليا وأميركا الجنوبية قوية وربما هو ضرب من التعاطف التاريخي. بينما تثير المنافسات مع ألمانيا وفرنسا أيضاً اهتمام الإيطاليين، تحظى كرواتيا بشعبية بين بعضهم؛ نظراً لأن الكثير من لاعبيها  يلعبون في أندية إيطالية.

يقول الصحافي: إن الوقت يتوقف عند كأس العالم؛ إذ تتذكر كل أربعة أعوام أين كنت خلال البطولة الماضية، وأي فريق كنت تشجع، وماذا كنت تفعل عندما كان يحرز فريقك الوطني هدفاً.

شاهد إيطاليا تفوز بلقب كأس العالم في ألمانيا، وكانت كل مباراة لحظةً لا تنسى. ففقدان فرصة عيش التجربتين المهنية والإنسانية المتعلقتين برؤية إيطاليا في كأس العالم أمرٌ مؤلم حقاً، ولكنه ما زال أمراً جميلاً.
هولندا.. فشل التأهل للبطولة الثانية على التوالي وانخفاض معدلات المشاهدة

يقول الصحافي بارت فاليتيسترا إنهم فشلوا في التأهل إلى إحدى البطولات الكبرى للمرة الثانية على التوالي، بعد بطولة الأمم الأوروبية، وها هي بطولة كبرى ثانية تستمر بدون المربعات برتقالية اللون التي تميز زي فريقهم، ودون أن تعج المقاهي ورياض الأطفال والمكاتب والجسور بالمشاهدين.

    هل اعتدنا ذلك؟ لا، فما زال الأمر مؤلماً وموجعاً، لا سيما عند رؤية مقاطعات الفلاندرز البلجيكية تعج بمشجعين يرتدون زي منتخبهم الأحمر، ومشاهدة مشجعين إنكليز يقفون على الطاولات في مدينة نيوكاسل للتشجيع بحماس.

وفي حين أنَّ توديع المنتخب الألماني البطولة مبكراً يخفف من الألم الذي ينتابهم، فإنَّه ليس إلا عزاءً بسيطاً للهولنديين، لا سيما أنَّ ألمانيا أصبحت تحظى بشعبية أكبر هنا من شعبيتها في عام 1988 عندما انتصر الهولنديون عليهم في بلادهم وحصلوا على كأس بطولة الأمم الأوروبية.
الحسرة على وجه لاعب المنتخب الهولندي بعد فقدان فرصة التأهل للمونديال

على كل حال، يتابع، لن ننصرف عن متابعة كأس العالم. إذ تحتل مباريات بطولة كأس العالم الحالية المُقامة في روسيا صدارة العروض التلفزيونية الأعلى مشاهدةً في البلاد الآن، وإن كانت قد انخفضت كثيراً مقارنةً بنسبة مشاهدة بطولة الأمم الأوروبية لكرة القدم التي أُقيمت في عام 2016، فضلاً عن أنَّها لا تُمثِّل شيئاً مقارنةً بنسبة مشاهدة مباريات هولندا أثناء البطولات الكبرى.

ما زالت أخبار كأس العالم تسيطر على المواقع والصحف مع أنَّ الكثير من الصحافيين الرياضيين من هولندا لم يسافروا إلى روسيا، ومن الواضح أنَّ عدداً كبيراً من البرامج، سواء التلفزيونية أو عبر الإنترنت، تتحدث عن المغاربة الهولنديين بسبب وجود خمسة لاعبين في الفريق المغربي ولدوا في هولندا ونشأوا فيها.

هذه أول بطولة كبرى لا يحضرها الصحفي منذ بطولة الأمم الأوروبية التي أُقيمت في عام 2004. «إنَّها تجربةً غريبة ألَّا كون في الملاعب أو معسكرات التدريب ولا أشعر بالأجواء مباشرةً ولا أشاهد الألوان الرائعة التي ترتديها الجماهير الهولندية بكل فخر. ولكن مثل باقي الهولنديين، ما زلت أتابع مباريات كأس العالم، فأنا أحب اللعبة بالرغم من أنني لم أحضر العُرس الكروي في روسيا».
تشيلي.. الجماهير تعتبر السعودية وإيطاليا عدوين

يقول الصحافي صاموئيل فيريرو إنه عندما كان منتخب تشيلي يلعب في بطولتي كأس العالم الماضيتين اللتين أُقيمتا في جنوب إفريقيا والبرازيل، أرسلت معظم شبكات التلفزيون ومحطات الإذاعة والصحف الوطنية في تشيلي مراسلين لتغطية الحدث، ولكن في البطولة الحالية، لم ترسل هذه الهيئات سوي مراسلين أو ثلاثة، في حين أنَّ أغلب الشبكات تستعين بمراسلين مقيمين في أوروبا.

يوجد في كل منزلٍ تلفاز، والجميع يتابعون المباريات، ولكن ليس بنفس شغفهم حين تكون تشيلي في البطولة. ومع ذلك، يمكننا أن نقول إنَّ هناك شغفاً ضد «عدوين»: المملكة العربية السعودية والأرجنتين.

إذ كان خوان أنطونيو بيتزي، المدير الفني للمنتخب السعودي، هو مُدرِّب منتخب تشيلي في أثناء مرحلة التصفيات، ويلقي الكثيرون هنا عليه بكل اللوم لفشل المنتخب في التأهل إلى روسيا.
اللاعب أليكسس سانشيز بعد خسارته وخروج منتخب بلاده من تصفيات التأهل

أمَّا الأرجنتين، تُعَد عدوة لتشيلي منذ نهائي بطولتي كوبا أميركا الماضيتين، نظراً إلى أنَّ المشجعين الأرجنتينيين كانوا يرددون هتافاتٍ تقول إنَّ تشيلي لن تتأهل إلى كأس العالم؛ لذا أراد الشعب التشيلي خروج المنتخب الأرجنتيني من البطولة.

وينطوي عمل الصحافي على مشاهدة المباريات ومحاولة العثور على رابط بينها وبين تشيلي؛ لذا على سبيل المثال، بعدما فاز المكسيك على ألمانيا بهدفٍ نظيف، تذكر فوز تشيلي على المكسيك بسباعيةٍ نظيفة في بطولة كوبا أميركا المئوية التي أُقيمت قبل عامين، وكيف أنَّ المكسيك انتقلت من هذا الخزي إلى تحقيق عمل بطولي بالفوز على أبطال العالم.

وأضاف أنه شعور مؤلم أن تشاهد بطولة كأس العالم دون منتخب تشيلي، خاصة عندما تفكر في أن تلك البطولة كانت ستكون الفرصة الأخيرة لغاري ميديل وارتورو فيدال وغيرهم من اللاعبين الذين ينتمون للجيل الذهبي للمشاركة في أبرز بطولةٍ كروية.

وتأجَّج ذلك الشعور المؤلم في ظل خروج المنتخب الألماني و بعض المنتخبات الكبرى الأخرى. أياً كان من الممكن أن يكون لقب بطولة كأس العالم الحالية من نصيبنا، ولكن ربما يحدث ذلك في البطولة القادمة.
غانا.. التغطية الأوسع للبطولة والجمهور يشجع المنتخبات الإفريقية

يقول الصحافي غاري آل سميث إنه قبل أعوام، تمكنت غانا من التأهُّل إلى كأس العالم للمرة الأولى في عام 2006، وقد سيطرت البطولة على التغطية الإعلامية في البلاد آنذاك.

    يحب شعب غانا كرة القدم ونولي كأس العالم الكثير من الاهتمام، سواءٌ أكُنَّا من الدول المشاركة في البطولة أم لا. وما زالت الأوضاع كما هي في أثناء البطولة الحالية.

حصلت شركة Multimedia Group، التي تعد أكبر مجموعةٍ إعلامية في غانا، على حقوق البث الإذاعي للبطولة، وهي المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك على نطاقٍ كهذا في البلاد.

يُمكن للجماهير الاستماع إلى التعليق على جميع المباريات البالغ عددها 64 مباراة باللغتين الإنكليزية والأكانية، وهي اللغة الأكثر تحدثاً في غانا. وأصبحت التغطية على مدار اليوم عبر الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي أمراً أساسياً في العديد من المؤسسات الصحفية، وتعد التغطية التلفزيونية كذلك في ذروتها.

لطالما كان لجمهور كرة القدم في غانا آراء مختلفة، ولكن يظل برنامج التشجيع الإفريقي شائعاً عندما تبدأ مباريات كأس العالم. إذ كان تشجيع المنتخبات الخمسة الإفريقية المُشارِكة كبيراً (لذا كان من العار ألَّا يصعد أي منها إلى دور الـ16)، بينما من الشائع أيضاً أن يُشجِّع العديد من الغانيين منتخباتٍ أخرى بعد خروج منتخبهم، لا سيما البرازيل وألمانيا والأرجنتين. ويحظى المنتخب الإنكليزي كذلك بقليلٍ من التشجيع هنا.

على المستويين المهني والشخصي، تعُد مباريات كأس العالم حافلة. إذ أُكلَّف بمهام التعليق المباشر كل يوم تقريباً، ويُعَد حضوري المكثف على شبكات التواصل الاجتماعي دليلاً على أنني لا أنعم بالراحة».