Advertisement
المحامي علي ابوحبله
يعتبر مؤتمر هرتسليا الذي يقام سنويًا في معهد الدراسات المتعددة المجالات (IDC) في مدينة هرتسليا، والذي تقيمه مؤسسة الدبلوماسية والدراسات الإستراتيجية، أحد أهم المؤتمرات في إسرائيل، وأحد أهم الأماكن التي تحدد فيها السياسة الإسرائيلية والإستراتيجيات المختلفة، وبه أيضًا تقاس نجاعة السياسات السابقة والخطوات التي أخذت.
وكان ما قاله مدير الأبحاث في قسم السياسة والإستراتيجية في المعهد، يسرائيل ألتمان، أول تصريح رسمي لأهداف هذا المؤتمر، إذ قال في المؤتمر الخامس إن 'هذا المؤتمر يحدد جدول الأعمال الإستراتيجي للدولة العبرية، ويشكل المؤتمر مرجعية للبحث في السياسات العملية وتحديد الأولويات للمشروع الوطني الصهيوني'.
ويجمع المؤتمر كبار القادة السياسيين والعسكريين والأمنيين الإسرائيليين ومختلف النخب الأكاديمية والثقافية، بالإضافة إلى مشاركة عربية مثيرة للجدل سنويًا، بالإضافة إلى مشاركة مسؤولين من مختلف دول العالم، مثل الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، ويختلف موضوع البحث من عام لآخر، لكنها تصب بالنهاية في فحص مصالح دولة إسرائيل بمختلف المجالات، منها السياسية والدبلوماسية والعسكرية والإستراتيجية والاقتصادية.
والمستهجن في الأمر مشاركة مثقفين واكاديميين فلسطينيين وعرب في ابحاث تتعلق في الامن الاسرائيلي وتندرج ضمن سياسة التطبيع مع اسرائيل

وقد حظي الصراع الاسرائيلي الفلسطيني باهتمام المشاركين ومن ابرز المشاركين في المؤتمر الرئيس السابق لجهاز الأمن العام السابق "الشاباك" يورام كوهين، الذي ركز حديثه في "مستقبل الصراع مع الفلسطينيين"، وقدم مقترحات بديلة للوضع القائم. وفي خطابه أمام المؤتمر الذي نقلته صحيفة معاريف، وترجمته "عربي21" قال كوهين إن "التوصل لترتيبات سياسية مع الفلسطينيين يعتبر مصلحة قومية لإسرائيل، وفي حال وجود حالة من الثقة بين الجانبين يمكن لها أن تنقل للفلسطينيين بعض أجزاء من مناطق ج بالضفة الغربية، وأتحدث هنا عن مناطق لن تكون جزء من إسرائيل في أي ترتيبات مستقبلية بعيدة المدى". وان "تحقيق المصالح القومية" أضاف: "قناعتي تقول إن التوصل لحل سياسي مع الفلسطينيين طموح يجب أن تسعى إسرائيل لتحقيقه، لأن هذه الترتيبات من شأنها أن تخفف مستوى العداء الفلسطيني لنا، وتقلص سيطرتهم بصورة جوهرية، وتحافظ على إسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية، وإلا فإن البديل سيكون غياب إمكانية حل سياسي، وجمود مستمر، وعدم قدرة الفلسطينيين على توفير إجابات لإسرائيل عن مخاوفها الأمنية".وأوضح المسؤول الإسرائيلي السابق أن الفترة القريبة القادمة ستشهد إعلان إدارة ترامب عن مبادرتها السياسية، مع توقع أن يرفضها الفلسطينيون، لكن في حال غياب أي حل سياسي معهم خلال السنوات القادمة، فمن الأهمية بمكان لإسرائيل أن تعمل على تحقيق مصالحها القومية، بانتظار نضوج الظروف التي تعبد الطريق للتوصل لذلك الحل، لأنني أخشى أن يتأجل هذا الحل سنوات قادمة، وآمل ألا يزيد عن سنوات". وأكد كوهين، الذي يعتبر أول رئيس شاباك من المتدينين اليهود، ويتقن خمس لغات، ويعتبر أحد مصممي سياسة الاغتيالات ضد الفلسطينيين، أن "إسرائيل مطالبة بسلسلة خطوات هامة، أولها: عدم اتخاذ خطوات من شأنها أن تمنع التوصل لحل سياسي مع الفلسطينيين، ثانيها: منع تنفيذ أي عمليات ضم لمناطق في الضفة الغربية، لأن ذلك قد ينشئ دولة ثنائية القومية، وثالثها المحافظة على المواقع المقدسة للمسلمين والمسيحيين، وعدم المس بها، و رابعها تقليص استهداف الفلسطينيين من القتلى والجرحى، وخامسها عدم القيام بإجراءات من شأنها تعريض أمن الدولة للخطر، بالسماح بإقامة جزيرة مائية قبالة شواطئ قطاع غزة لأسباب أمنية".استمرار التنسيق الأمني بدورها نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" نقلت أجزاء أخرى من خطاب كوهين، ترجمتها "عربي21"، قال فيها إن هناك "جملة قضايا أساسية مع الفلسطينيين تحظى بموافقة أغلبية الجمهور اليهودي في إسرائيل، ومنها التمركز في الكتل الاستيطانية الكبرى، والاستمرار في عمليات إحباط الهجمات المسلحة، واستكمال بناء العائق المادي لمواجهة الأنفاق بقطاع غزة، وكذلك الجدار الفاصل بالضفة الغربية".
ودعا كوهين الذي أنهى مهامه في رئاسة الشاباك في العام 2016، إلى "المحافظة على استمرار التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية، لأنه لا خشية من تقديم أي مساعدات لهذه الأجهزة الأمنية الفلسطينية، لأنها لا تشكل خطرا علينا، ويجب استكمال سياسة إفساح المجال للعمال الفلسطينيين للعمل داخل إسرائيل، وإتاحة المجال لحرية وصول المسلمين والمسيحيين لأماكنهم الدينية للعبادة".
وطالب كوهين بـ"ضرورة الدفع بإقامة مشاريع بنية تحتية في غزة، لأننا قلقون من تدني مستويات المياه والطاقة والصرف الصحي التي يحصل عليها السكان، وهذه المشاريع قد توفر هدوء أمنيا، بجانب السماح لسكان غزة بالتوجه للأردن، لأن ذلك من شأنه تقليص المخاطر الأمنية".
وعن البدائل الاقليميه تابع: "لا أعتقد أن حلا نهائيا للصراع مع الفلسطينيين سيتم طرحه في السنوات القليلة القادمة، لاسيما في القضايا الكبرى، ولذلك علينا البحث عن خيارات وبدائل ذات بعد إقليمي، وتحديدا بين الجنوب والشرق، بين أن تشمل توحيد الكيان الفلسطيني كلها بما فيها غزة والضفة، أو الفصل بينهما".
وأوضح أن "غزة والضفة الغربية يحكمهما كيانان قائمان مع عقيدتين مختلفتين، يصعب التوحيد بينهما، السلطة في الضفة تسعى لحل سياسي، وحماس في غزة تتبنى المقاومة، ولذلك سعى الطرفان لعدم إنجاح الطرف الآخر بتحقيق أي إنجاز سياسي، مما أفشل جهود المصالحة بينهما".
وختم بالقول: "في حال أرادت إسرائيل التوصل لحلول عملية مع الفلسطينيين، فيجب عليها التفكير خارج الصندوق، عبر البحث عن حلول إقليمية للخروج من هذه الورطة، لأن غياب أي حل معهم يجعل من الوضع القائم مرشحا لأن يكون تراجيديا لكلا الشعبين، ويسفر عن مزيد من الفقر والتوتر، وصولا لحرب دائمة".