Advertisement
د. فايز بصبوص الدوايمة
عندما استذكرت خطاب ولي العهد في جامعة الحسين بن طلال في الجنوب وما تمحور من ذلك الخطاب حول انحيازه الكلي لفئة الشباب ، اعدت سماع ذلك الخطاب ورأيت من خلاله تلك القدرة الكاملة والتي يتمتع بها ولي العهد الميمون وانغماسه الواضح في الهموم المعاشية واليومية والمطلبية للشعب الأردني وخاصة قواه المحركة الاضخم فئة الشباب .

لقد اعدت مشاهدة خطاب سموه بعد نقاش دار بيننا في جمعية الايثار التي ارأسها حول ذلك التحول في المعالجة الحقيقية لهموم الطلاب ومن خلالهم الشباب في اعتماد سياسة الانحياز الكلي والمطالبة في بيئة حاضنة للاحتضان الابداعات والمبادرات الخلاقة ، وذلك انطلاقا من اصطفافه الكلي ضد قوى الشد العكسي والرجعية التي لا يمكن ان تؤمن بالتطوير او التحديث او بالتقدم الى الامام قلت خلال تلك الجلسة ، ان ولي العهد يخاطب الشباب من خلال الطلاب آخذا بعين الاعتبار البيئة الاكاديمية المحيطة ، فلم يتطرق بوضوح تام الى مضامين الأوراق النقاشية ولكنه أوردها بشكل عام من خلال الجمود والتموضع الذاتي والانعزال والاستسلام لثوابت املتها ظروف تاريخية واجتماعية وسياسية ، ولكنها في هذا اليوم وفي سياق التطور والحداثة لا يمكن ان تكون معايير للنجاح ، فالمعاير والثوابت الجامدة لا تستطيع ان تحاكي تلك القفزات النوعية التي تمثلت في التطور المعلوماتي والمعرفي والتكنولوجي فهذه القفزات تتطلب فكرا مبدعا يافعا نشطا ، يملك قدرات استثنائية على التكييف والتكيف مع كل المستجدات لذلك طالب ولي العهد بخلق تلك البيئة فخطابه كان موجها الى كل بنى النظام السياسي الأردني بما في ذلك دعوه ذاتية من اجل ان يقول بكل وضوح انه ان الأوان ان تضع النقاط على الحروف فيما يخص إدارة الموارد البشرية المبدعة والخلاقة دون الخوف من الإحباط والتمييز والتبني القائم على الموروث الجيني للمتقدمين أي العدالة والمساواة ، والتي هي الركيزة الأساسية لتنمية الابداعات والتي هي أيضا جوهر الورقة النقاشية السادسة قد اوصلها سموه الى الشباب دون ان يفرضها كجزء من الخطاب الملكي والذي يعتبر دستور الشباب لكن دون التدقيق في المضامين.

وهذا بالضبط ما أراده سموه وهذا بالضبط أيضا ما حصل عندما تبنى الطلاب والشباب ومؤسسات المجتمع المدني كلما جاء في خطابه المرتجل .

الجانب الآخر هو ما قيل او تداول بين الأواسط السياسية بان الخطاب لم يتطرق الى التنمية السياسية ، رغم ان هذا أساس يتجاوز بتأثيره التنمية الاقتصادية ، ان ما تضمنه خطاب ولي العهد من إصرار على التغيير والتجديد والانطلاق الى الامام فهذا يعني ان ذلك التجديد يسير منذ الثورة البيضاء الى يومنا هذا اما التغيير فهذا يعني اننا امام تحول حقيقي فقد تعودنا على مصطلحات مثل التجديد والإصلاح المتدرج ، اما التغيير فيعني إعادة النظر في الأدوات والآليات التنفيذية والتي تقود عملية الإصلاح حتى نتجاوز البيروقراطية التقليدية ، فالتغيير يعني ان استكمال مهام الإصلاح الشامل يتطلب قوى محركة شبابية تتصدر المشهد في المرحلة القادمة من اجل استكمال مهام الإصلاح السياسي ، وليس كما قيل من اجل نسفها لأن استكمال مهام الإصلاح تأتي نتيجة طبيعية للمراجعات النقدية التي يعتمدها النظام السياسي الأردني وعلى راسه جلالة الملك المفدى في كل مرحلة من مراحل الإصلاح لان بروز الثغرات والهفوات التي تنبثق من خلال الممارسة التطبيقية لمهام الإصلاح لا يمكن ان يتصدى لها الا جيل قادر على الابتكار ولإبداع ، جيل يبحث عن أجوبة لأسئلته الكبرى الخاصة بمستقبل هذا الجيل هو جيل الشباب والذي يرأسه بشكل فخري وعملي سمو الأمير الحسين ولي العهد المفدى .

اذن فالفك والتركيب القادم والمتدرج سينطلق من مفهوم الشباب أولا والخبرة والاسناد من النخبة الأردنية وبنيتها الفوقية والتحتية التي يجب ان تسخر وتسهل مهمة ولي العهد في وضع الشباب على قمة الهرم الإصلاحي والذي يقود مرحلة استكمال مهام التحول الديمقراطي متحملا مسؤوليته التاريخية والتي تحدد نتائجها هوية مستقبله ومستقبل الأجيال القادمة من بعده .ــ الراي