Advertisement
حوالي 8 آلاف مخالفة سير حررتها مديرية الأمن العام خلال أول يوم لتطبيق الحملة المرورية الجديدة ضد استخدام الهاتف النقال خلال السياقة السبت، وهو رقم متوقع أن يرتفع الى أضعاف مضاعفة قبل نهاية الحملة المشددة المقرر انتهاؤها مع نهاية الأسبوع، وتنفذها إدارتا السير والدوريات الخارجية ومختلف إدارات الشرطة والنجدة بكل المحافظات.
أزعم أن أغلبية المواطنين لا يمكن لهم إلا أن يدعموا هذه الحملة، التي تقول مديرية الأمن العام إنه يرافقها حملة توعية بأهمية تجنب استخدام الهاتف النقال خلال قيادة المركبة باعتباره مخالفة قاتلة وتشكل خطرا على السائق وغيره من مرتادي الطريق. فالمتابع لانتشار الهواتف الخلوية والذكية خلال السنوات القليلة الماضية في الأردن وباقي دول العالم يلمس بوضوح خطورة استخدام مثل هذه الهواتف خلال القيادة وتسببها بتشتت السائق وإهماله شروط السلامة، ما يؤدي لحوادث سير وأخطار على المشاة وعلى باقي مستخدمي الطريق.
ولم تعد القصة فقط استخدام الهاتف النقال للاتصال خلال القيادة، بل وبات ملاحظا وبكثرة في شوارعنا لجوء الكثير من السائقين والسائقات الى استخدام الهاتف خلال القيادة لإرسال رسائل "الواتس اب" و"الماسنجر" ومتابعة "فيسبوك" و"سناب شات" وغيرها من تطبيقات ذكية من دون أي اكتراث لخطورة ذلك بعد أن بات الإدمان الإلكتروني على هذه الأجهزة وتطبيقاتها نقمة العصر الحديث، ليس في الأردن وحده بل في كل العالم.
قد يكون الكثير من المواطنين محقين بالشكوى من ارتفاع نسب مخالفات السير التي تحرر بحق السائقين، تحديدا سائقي العمومي، بل والتصيد غير المفهوم والمبرر أحيانا لتسجيل مخالفات السير، وعدم مراعاة أن بعض المخالفات لا تكون خطيرة أو تنتج عن سوء الطرق أو ضيق ذات اليد عن إجراء بعض التصليحات للمركبات في ظل ما يعانيه الناس من ضنك العيش وارتفاع كلف المعيشة وتآكل الأجور الى درجات كبيرة. أقول قد تكون مثل هذه الشكاوى محقة، لكن ما هو ليس محقا هو ارتكاب المخالفات الخطرة كقطع الإشارة الضوئية أو السرعة الزائدة أو السير عكس اتجاه السير وغيرها من مخالفات خطرة، بما فيها استخدام الهاتف النقال خلال القيادة، فهذه المخالفات مطلوب التشدد بها وعدم التهاون قيد أنملة لحماية أرواح الناس.
رغم عدم وجود إحصاءات ورصد دقيق لحوادث السير التي يتسبب بها استخدام الهاتف النقال، فإن الأمر لا يحتاج لكثير ذكاء لتقدير أن انتشار ظاهرة استخدام النقال أثناء القيادة وما يتسبب به من تشتيت للانتباه وإهمال بات سببا مهما لوقوع الحوادث، البسيطة والخطيرة.
تبقى، هنا، نقطة أخيرة. إن تأييد حملة الأمن العام بالتصدي لظاهرة استخدام الهواتف خلال قيادة المركبات وغيرها من مخالفات سير يجب أن يقابله أيضا التزام تجاه المواطن والسائقين، بتحسين وصيانة الطرق والحد من كوارثها وأضرارها على المركبات.
أمانة عمان والبلديات، التي ستصب قيمة مخالفات استخدام الهاتف وغيرها من مخالفات سير في خزائنها وموازناتها وهي أموال تصل الى عشرات الملايين من الدنانير سنويا، مطالبة وبإلحاح بصيانة الطرق والشوارع التي بات الكثير منها مصائد وفخاخا بحفرها ومطباتها وانبعاجاتها للمركبات، وتلحق بها الأضرار المادية التي تزيد من أعباء المواطنين وهم يلاحقونها تصليحا واستبدال قطع السيارة.
العلاقة بين الأمن العام والأمانة والبلديات مع المواطن يجب أن تكون باتجاهين؛ التزاما بالقانون من قبل المواطن، والتزاما بواجب تقديم الخدمات والبنى التحتية وسلامة الطرق من جانب تلك المؤسسات. ــ العد