Advertisement
بقلم : محمد جميل عبد القادر :
أسدل الستار عن مونديال 2018 مع إعلان فوز فرنسا بالبطولة وهي المرة الثانية التي تفوز بلقب كأس العالم، بينما فازت كرواتيا بمركز الوصيف.
هناك محطات كثيرة برزت على مدار أيام البطولة، منها مشهد تنظيف الجمهور الياباني للمدرجات التي كانوا يجلسون عليها خلال مباريات منتخبهم المشارك في مونديال روسيا قبل مغادرتهم الملاعب، وكذلك تنظيف لاعبيهم لغرفة غيار ملابسهم.. انها ظاهرة وسلوك حضاري لا ينسى أبدا ... هل تذكرنا هذه التصرفات بما يجري في العديد من الدول العربية وغيرها أحيانا، عند الاعتداء من قبل الجمهور على مقاعد هذه المدرجات وتكسيرها واحراقها وإتلافها أحيانا أخرى بشكل بشع بالإضافة للمنشآت الأخرى؟.
رئيسة كرواتيا حضرت جانبا من مباريات فريقها إحداها مع الجمهور الكرواتي بالمدرجات لرفع روحه المعنوية، وساهم ذلك بشكل ما في الأداء المتميز للفريق الذي فاز بمركز الوصيف بكل جدارة، علما بأن عدد سكان كرواتيا حوالي 4 ملايين ونصف مليون إنسان ولا يوجد أي لاعب من غير أصول كرواتية في الفريق الذي كان من أهم المفاجآت في المونديال.
وهناك أسماء فرضت نفسها على المونديال المنتهي وأصبح لها شأن كبير في نشاطت قمة الكرة الأوروبية والدولية ومن أهمهم: مودريتش"الفائز بلقب أحسن لاعب في المونديال" ومبابي وازارد وراكيتيش وغريزمان ولوكاكو وهاري كاين وكوتينيو.. وغيرهم.
تصرفات الجماهير متعددة الدول والقارات والأجناس والأعراق كان حصان الرهان في هذا المونديال، حيث كانت تصرفاتها تليق بهذا المونديال، فلا هتافات غير رياضية ولا تصرفات تشوه سمعته بل سارت كل مباريات ونشاطات المونديال بدون شغب أو عنف.. الأهم من ذلك أن الجماهير التي خسرت فرقها في مبارياتها بقيت تلق الدعم والتشجيع من دون أي عتب أو تشنج أو إساءة للفرق أو اللاعبين أو حتى الحكام الذين تسببوا أحيانا في هزيمة بعض الفرق.
لقد ساعد جو الأمن والأمان على هذه التصرفات الممتازة، خاصة وأن العينات التي شملت كل اللاعبين المشاركين في المونديال فيما يتعلق بتعاطي المنشطات كانت بريئة من هذه الآفة التي عانت منها روسيا في الماضي في رياضات أخرى، هذا بالإضافة إلى العناية الطبية المتميزة لتفادي ضرر إصابات الملاعب.
إذن لا شغب ولا عنف ولا منشطات ممنوعة وأقل عدد من البطاقات الحمراء (الطرد) في البطولة مقارنة مع البطولات السابقة، بالإضافة للإثارة والمتعة والإلتزام بالروح الرياضية كلها وفرت أهم عناصر النجاح لهذه البطولة، التي قال عنها رئيس الاتحاد الدولي (الفيفا) أنها أفضل مونديال يقام حتى الآن.
تسلمت قطر الراية الآن لمونديال 2022 حيث يتوقع ألا يقل مستوى عن مونديال روسيا بل ربما أكثر إبداعا وإبهارا.ــ الغد