Advertisement
بلغ عدد الأردنيين الذين «خرجوا» للقتال في سوريا والعراق خلال السنوات الثماني الماضية، 1325 شخصا، ولغ عدد منهم في الدم المعصوم، وولغ عدد منهم في الأعراض، وساهم عدد منهم في إقامة إمارة البغي والظلم والجبروت والعدوان، وأيضا تفادى عدد منهم كل تلك الكبائر والموبقات والمعاصي والذنوب.
لم يكن كل هؤلاء نتاج تربية واعداد ديني عميق صلب. وحبذا لو كانوا. فالذي يعرف دينه وربه لا يسفك الدماء ولا ينتهك الأعراض. والمعلومات ان عددا من هؤلاء  متواضع الثقافة ضحل المعرفة الشرعية وهش التجربة الحياتية. لا حصانة تعصمهم من الإغواء والإغراء. والمغامرة -وليس الدين- هي من أغوت عددا منهم.
العاطلون عن العمل منهم أغرتهم مخصصات الغنائم المالية الباذخة التي سمعوا أنها توهب للمقاتلين الذين يصلون اليها وينتزعونها، وخاصة أموال بيع السبايا والأطفال وتهريب الهرويين والسلاح والنفط والآثار. فقد كانت «الشرهة» التي يعطيها أبو بكر البغدادي لكل فرد من ولاته نحو 50 ألف دولار في كل عيد !! وأَما الأنفار فحصتهم دريهمات لا تكفيهم حشيشا.
وعدد من هؤلاء أغروهم بالحور العين و»النسوان المزيونات مجاهدات النكاح» الشقراوات القادمات من كل البلدان. وعدد منهم غلبان و»غايب فيلة» أغواهم الأقارب العقارب والرفاق المذهونون الذين سبقوهم الى المحرقة، فلما وصلوا الى «فسطاط الجهاد» اصبحوا غلمانا ومراسلين وطباخين ومرمطونات وخدما وبودي قاردات، يلبي بعضهم «كل» متطلبات الأمراء والقادة فيقبعون في صفوف حريمهم وغلمانهم يمتثلون لساديتهم وشذوذهم.
العدد الأكبر من هؤلاء التائهين، ضللتهم فضائيات التهلكة والدم والدجل ونجومها النصابون الأثرياء المحفحفون المهفهفون.
كان من الطبيعي ان نصل الى ما وصلنا اليه. أي انفثاء موجة الإرهاب الجديدة، والوقوف امام طلب عودة الأردنيين الذين «نفروا الى الجهاد» في سوريا والعراق وكأنّ سوريا والعراق ينقصهما الرجال!!
وكان طبيعيا ان تكون اجهزتنا الأمنية المحترفة العظيمة قد جهّزت خططها وأعدت العدة لمواجهة هذا التحدي الأمني الخطير. كان مقدرا هذا اليوم الذي تقطعت فيه السبل بـ»المجاهدين» فتحولوا الى متسولين تائهين في سوريا والعراق.
مخابراتنا الأردنية العظيمة تعرف ال 1325 اردنيا الذين التحقوا بالمنظمات الإرهابية. تعرف اسماءهم الرباعية واسماء امهاتهم وجداتهم ونمر احذيتهم وقزحيات عيونهم!!! تعرف من ولغ في الدم. ومن ساهم في ذبح بني البشر وحرقهم. ومن سبى نساء العالمين وانتهك الحرمات. وتعرف من عفّ ولم يقارف الشر والبغي والظلم.
ان بلدنا لطيفٌ بابنائه الضالين المغرر بهم. بلدنا لم يتوقف عن فتح باب الرحمة والتوبة والسماح لابنائه بالعودة عن الضلال. لكن بلدنا صارم حازم في موضوع الامن، عنيفٌ على الإرهابيين المجرمين المتوحشين لا ينخدع بمسكنتهم ولا بضعفهم.
أمر فتح باب العودة والرحمة مناط كليا بمخابراتنا الأردنية الأقدر على اتخاذ القرار السليم، الذي هو قرار أمني وليس قرارا سياسيا.ــ الدستور