Advertisement
لم يكن في بال الشاب خالد من بلدة حكما باربد، حين كان ملقى وحيدا في العراء بين الصخور والاتربة بلا رعاية ولا حول له ولا قوة، ان تكون صفحات منصة التواصل الاجتماعي سببا في انقاذه من وضعه الذي كان فيه.
لم يدرك الشاب خالد ان صفحات منصة التواصل الاجتماعي "الفيسبوك" الغت المسافة لحساب النبل الانساني والنخوة حين حول الناشط ليث القرالة من مدينة الكرك صفحته وصفحات اصدقائه الى غرفة عمليات على مدى عدة ايام لتنجح جهودهم الانسانية بنقله الى المستشفى بعد ان بقي فترة طويلة ينام على الصخور ملتفحا السماء، وقد فقد عزمه وقواه ولم يعد يقوى على الوقوف، حيث تحول الى هيكل عظمي، في مشهد يثير الاسى بعد ان تخلى عنه الجميع.
يقول القرالة ظهرت امامي صور معاناة شاب اصابتني بالصدمة، فتتبعت مصدرها لتحديد مكانه، وسجلت الملاحظات للتحرك بالطريقة المناسبة لانقاذ انسان ملقى بالعراء في ظروف غير اخلاقية ولا انسانية.
وتابع: "تواصلت مع شقيق محافظ الكرك "احمد النصرات"، وبدوره نقل الموضوع لشقيقه المحافظ "صالح" الذي تصرف وفق قواعد الانسانية وتجاوز المرجعيات الادارية، حيث تواصل مع محافظ اربد رضوان العتوم. 
ونوه الى ان العتوم تحرك على الفور باتجاه الشاب يرافقه مدراء الصحة والتنمية الاجتماعية والدفاع المدني، حيث تبين انه يعاني من امراض نفسية وعضوية، وجرى نقله الى مستشفى الاميرة بسمة لتلقي الرعاية الصحية الملائمة.
يقول القرالة ان استخدامه لمتصفحه الالكتروني "فيسبوك" وتوجيه نداء من خلاله الى محافظ الكرك ومحافظ اربد، دفع ناشطين شباب، منهم: محمد العودات وعلاء حرزالله، واحمد النصرات، الى تحويل موضوع الشاب الى حركة فاعلة انضم اليها رئيس قسم حماية الاسرة ومدراء الصحة والتنمية الاجتماعية والدفاع المدني.
ويتابع: لقد تحولت صفحاتنا على "الفيسبوك" الى غرفة عمليات او خلية نحل، خارج حدود العمل الرسمي والاجراءات البيروقراطية، لننجح في اقل من اربعة وعشرين ساعة بنقل خالد من العراء والاهمال الى سرير الشفاء والعلاج الذي يليق بانسانيته.
ووجه ليث ورفاقه، نداء الى وزارة التنمية الاجتماعية لدراسة حالة الشاب خالد وتأمينه بما يحتاج اليه وفق الانظمة والقوانين.
استاذ علم الاجتماع في جامعة مؤتة، الدكتور رامي الحباشنة، اكد ان ما قام به الناشطون الشباب هو توظيف واع ومفيد لتقنيات التواصل الاجتماعي في إدارة موقف انساني مع مسؤولين تحلوا بروح الانسانية قبل المهمة الرسمية.
واكد انها حالة راقية حين يتحول الوعي الجمعي بكامل تركيزه الى قضية ذات ابعاد مهمة على صفحات التواصل الاجتماعي، بدلا من انشغال البعض باستغلال مساحات التواصل الاجتماعي لاغراض بث الكراهية والعنصرية والترويج للشائعات.
واوضح انه يمكن تحليل هذا السلوك الراقي، ضمن مظلة الإرث الاجتماعي الحقيقي الذي صبغ سلوك الفاعل الاجتماعي الأردني عبر عقود من الزمن قبل أن تشوه أدوات العولمة والرقم الرأسمالي والنزعة الفردية، الكثير من القيم النبيلة.
وقال: كأن سلوك الشباب، نفض غبار الحالة التي وضعت المواطن الأردني أمام كف النزعة الفردية ومخرز متطلباتها التي تُناقض الكثير من أبجديات العيش الاجتماعي التي اعتدناها منذ عقود.
من جهته أوضح محافظ الكرك، صالح النصرات، اننا حكام إداريون نعمل وفق آلية وطنية ومستمرون دائما في التواصل لخدمة الإنسان.
وقال إن الحالة التي انتقل إليها خالد تؤكد أن ما كان عليه هو استثناء ناتج عن غياب الوعي بالحقوق، مشيدا بدوافع الخير والعطاء لدى الشباب المبادرين الى إنقاذه من الظروف التي كان يعانيها.