Advertisement

خاص - مروة البحيري

حالة من الابهام  والغموض احاطت بالمؤتمر الصحفي الذي عقده مجلس الاعمال العراقي ومنتدى اعمار العراق في قلب العاصمة عمان تحت عنوان (مبادرة الوفاء للبصرة) وذلك من حيث الحضور الذي لم يتجاوز اصابع اليدين وزبدة المؤتمر الخالي من الدسم والذي لم يطرح معلومة جديدة او حلول ناجعة ولم يخرج عن نطاق سرد للاحداث المؤسفة والحال الذي وصلت له البصرة نتيجة العمليات الارهابية والنزاعات الطائفية.. هذه المعلومات التي باتت معروفة ونستقيها من نشرات الاخبار والتقارير المصورة بشكل يومي وعلى اغلب الفضائيات.

وظهر رئيس مجلس الاعمال العراقي الدكتور ماجد الساعدي الذي ترأس المؤتمر وكأنه بصدد توجيه رسالة معينة لاشخاص محددين من خلال مندوبي الفضائيات العراقية الذين تواجدوا بشكل لافت.. الساعدي وبثقته المعتادة باعتباره احد رجالات العراق الاقتصاديين تحدث عن معاناة اهل البصرة والوضع المائي الصعب والتلوث واللقاحات والكوارث البيئية وتوقف محطات التنقية وما تمر به المحافظة نتيجة سوء التخطيط.. ولا نعلم لمن كان يوجه هذه النشرة الاخبارية .. هل كانت للعشرة اشخاص الجالسين امامه وما فائدة سرد هذه التفاصيل دون الاشارة الى اي بعد سياسي وتحاشي الحديث عن السبب الحقيقي لتفاقم ازمة المحافظة والدول التي تلطخت يدها بهذه الكارثة البيئية.. الساعدي كان حذرا و"بخيلا" في المعلومات والتفاصيل ولم يتعدى حديثه الفضفاض سوى التأكيد على "مشاركة عزاء" المجلس الذي يضم اثرياء العراق من مستثمرين ورجال اعمال بما يدور في البصرة والبكاء عليها في بالوقت الذي يمكن لهذه الثروات التي يمتلكونها تغيير واقع مناطق عديدة في البصرة وقلب حالها الى الافضل بعيدا عن طلب المساعدات او انتظار رحمة الحكومة العراقية..!

وتابع الساعدي (انه وبمبادرة شخصية منه تم تجهيز محطة تحلية للمياه لتزويد البصرة بـ 400 طن من الماء بشكل يومي وسيتم توزيع هذه المياه الى المدارس في المناطق التي تعاني من الازمة).. ويبدو ان هذه "القنبلة الخيرية" هي زبدة المؤتمر واسمى اهدافه.. وبالمقابل جاء المؤتمر "مقصوصا" و"مختصرا" حيث اغلق الساعدي باب النقاش مكتفيا بعدد قليل من الاسئلة التي لم تصدر عن الصحفيين بل كانت مداخلات لرجال اعمال عراقيين اثنوا فيها على حديث الساعدي وشكروه واشادوا بمبادرته امام عدسات الكاميرات في الوقت الذي حُرمت فيه ايادي الصحفيين الاردنيين المرفوعة من فرصة السؤال لينتهي المؤتمر الهش الذي استمر لاقل من ساعة دون طعم او رائحة او مخرجات او توصيات.

وبالعودة الى الرسالة التي وجهها المؤتمر من حيث الفكرة والوجهة نجد انها مبهمة خالية تحاكي جلسات الدردشة وتبدو تلميعية من الدرجة الاولى.. وللأسف كان الوفاء للبصرة منقوصا وليس بحجم الحدث.. وكنا نتمنى ان يتم الاعلان عن مبادرة حقيقية بسواعد رجال الاعمال العراقيين او انشاء صندوق لدعم البصرة بعيدا عن الرثاء وندب الحظ.