Advertisement
قدّمت قيادات سحاب مساء امس الأول مثلا في كيفية تنظيم وإدارة الحوار الوطني، حول اكثر المواضيع الوطنية حرارة وغليانا، حين استقبلت خبيرين بارزين من ادارة ضريبة الدخل واستمعوا إلى كل ما أرادا قوله. عرضا حجتهما دون ان يستفزا الحضور -كما حصل في مواقع اخرى- وقدما رأيا علميا مختصا من خبيرين بارزين في تفاصيل الضريبة وقانونها، لا من الوزراء الذين لا يعلمون بتفاصيل القانون ولا يتمكنون من الرد الفني الدقيق على أسئلة المواطنين. وطبيعي جدا ان يكون كل وزير، على دراية فنية دقيقة بقضايا اختصاصه، التي ليس من بينها قانون ضريبة الدخل.
ما نجحت سحاب في ترتيبه وفعله، هو بالضبط، ما عجزت الحكومة عن ترتيبه وفعله، في معظم المناطق التي زارتها !!
و بالمناسبة، لم يكن اللقاء تحت الحماية والحراسة !!
سأل الحاضرون بملء ارادتهم وحريتهم وحاوروا وقالوا كل ما يجب قوله وكل ما طالب به الموطنون في كل الاردن، في تلك الندوة الرائعة الناجحة التي كانت باكورة ندوات ملتقى الاصلاح والتغيير، حديث الترخيص في سحاب.
لم يختطف المتحدثان سحاب ولم يأخذا توقيعها على بياض على مشروع قانون ضريبة الدخل. و لم يتحدث الحاضرون دفعة واحدة. و لم يشهد اللقاء اي حدة.
بكل بشاشة ومع حفظ كرامة الضيفين المتحدثين، اوصل أعضاء ملتقى الإصلاح والتغيير رسالتهم الواضحة حول مشروع قانون ضريبة الدخل.
وكان رأي الملتقى، الذي اعلنه المهندس هاني باشا ابو زيد رئيس ملتقى الإصلاح والتغيير، واضحا في انه على الحكومة استعادة ثقة المواطنين ومحاربة الفساد ووقف التهرب الضريبي الذي يتجاوز 600 مليون دينار اردني ووقف الهدر في الانفاق وتخفيض عدد الوزارات والسفارات والهيئات المستقلة.
في نهاية الجلسة اعلن اعضاء الملتقى بكل هدوء «الرفض المطلق لقانون الضريبة».
تحدث في اللقاء 29 عضوا من الملتقى تناولوا مواضيع عدة وطرحوا هموم وملاحظات قطاعات مختلفة. وفي نهاية اللقاء تم تسليم الاسئلة والملاحظات مكتوبة للمتحدثين.
ندوة سحاب تبين اهمية وضرورة وجدوى البحث وإيجاد المقاربات والمداخل المناسبة لأي مسألة أو موضوع وطني كبير. وتبين أيضا أن الفشل الذي واجهه السادة الوزراء كان يمكن ألا يكون.
الجميع يعرف ان الحكومة لا تريد هذا القانون. ولا ترغب في إلقاء أعباء جديدة ثقيلة على المواطنين وعلى قطاعات الاقتصاد المختلفة.
والكل يعرف ان رفض هذا القانون كله، غير ممكن «فنحن لا نتحدث من وساع» لان رفضه يلحق بنا أضرارا كبيرة وخسائر فادحة لا نستطيع تحملها. وهي اضرار أكبر بكثير من اضرار اقراره.
و في الحالين آه. فقد وقع الفاس في الرأس. وفي الحالين ستتحقق خسائر. فلنبحث عن أقل الأضرار واخفها، بإجراء تعديلات على القانون، حددها المختصون بدقة.ــ الدستور