Advertisement
طلب الناس من الحكومة أن تحاورهم ولما وقع الحوار تحول الى شجار .
ماذا كان يمكن أن يحدث لو أن الحكومة لم تدخل في حوار مع الناس حول قانون ضريبة الدخل، سيقول الناس أنها تجاهلتهم وأنها فرضت رأيها وأنها متعجرفة لا يهمها الناس الفقراء وأنها متجبرة وأنها في واد وهم في واد وأن حكومة لا تمثل الناس لا يجب أن تستمر يوما واحدا .
ماذا حدث عندما قررت الحكومة محاورة الناس , قال الناس أن هذه الحكومة تريد أن تفرض عليهم القانون وأنها متعجرفة وأن الحوار ضحك على الذقون وأنها ستقرر ما تريد وأنها لا يهمها الناس ولا الفقراء وأنها في واد والناس في واد وهي ليست معنية في سماع ما يقولون .
هذه هي الصورة إذا و لكن المشكلة في أن موضوع كهذا وهو الحوار لا يوجد فيه منطقة وسطى، فإما حوار أو لا حوار .
الحقيقة لا أحسد الحكومة على حيرتها، ليس لأن ارضاء ءالناس غاية لا تدرك بل لأن لغة الحوار مفقودة في مثل هذه الحالة , فالجميع يأتي بموقف مسبق، وقد قرر أن يتحدث وأن لا يستمع .
إندفع مواطن متحمس، وبدأ يقول بعبارات غير مفهومة . أنا ميت من الجوع، من بعيد كان طبيب يجلس في
مؤخرة الصف وقد جاء الى قاعة إختارها المحافظ ليجمع فيها الوزراء مع الناس في حوار جرى فيه كل شيء الا الحوار , المهم أن الطبيب لما سمع كلمة ميت، كان لحسن الحظ لا زال يعلق سماعته فوق عنقه , فقد فرغ للتو من فحص أحد المراجعين في عيادته الخاصة، وقد نسي السماعة معلقة، عندما خرج مسرعا من العيادة للإلتحاق بالحوار الذي دعا اليه المحافظ .
الآن فهمنا سر وجود السماعة فوق عنق الطبيب، لكن الحاجة اليها كانت بمحض الصدفة فقد إندفع الطبيب
مسرعا، ليفحص الشاب الذي تلفظ بكلمة ميت مخترقاً الصفوف، وبسرعة وضع السماعة على صدر الشاب وبدا يسترق السمع، الشاب لم يتوقف عن الكلام والصراخ ولم يلتفت حتى الى الطبيب الذي همس سلامتك قلبك حديد .
إستفاق أحدهم وقد كان جالسا على طرف الصف , ليصرخ نعم الحديد سعره نار يا حكومة، يبدو أنه هو الأخر نسي في يده ميزاناً لقياس مستوى الأسطح بعد صبها بالإسمنت، ومن مظهره العام لوحظ أنه بلا أدنى شك يعمل مقاولا .
لا يهتم النا س الذين يصرخون في مثل هذه الحوارات بايصال رسالة للوزراء بقدر ما يوجهون كلامهم الى
عشرات الهواتف الخلوية التي تلمع بفلاشات التصوير، برافوا واالله إنك سبع وجريء وقلت ما لا يقال وهؤلاء الوزراء لم ينبسوا ببنت شفه , تراك يا فهلوي أفحمتهم. لكن ماذا بعد ؟
في الحوار حضرت كل القضايا لكن الغائب الوحيد كان موضوع الحوار وهو قانون الضريبة، فلم يتطرق له أحد، ترى هل لأن معظم الموجودين يعرفون أن هذه الضريبة بنسبها لن تصيبهم بضرر، أم أنهم مش فاهمين، في النهاية هي عنزة ولو طارت .
الحوار هذا مثل مسلسل طويل نهايته جاءت من أول حلقة . ــ الراي