Advertisement
ساتحدث عن بطالة من نوع آخر لا بطالة هيكلية ولا احتكاكية ولا واضحة ولا مقنّعة.. إنها بطالة منتشرة بشدة في بلدان العالم الثالث لو عالجناها لانعدل الميزان كفة ومعيارا!

بطالة اكتشفها ارسطو بحكمته معبرا عنها بقوله: «ليس العاطل من لا يؤدي عملا فقط وانماالعاطل من يؤدي عملاوفي وسعه ان يؤدي افضل منه»

فعلا صدق ارسطو!

فمشكلة هذا البعض المتكاثر بزمننا السريع المتسارع.. مشكلتهم انهم يسلقون عملهم سلقا فيخرج مفتقرا للون وللطعم وللرائحة هذه الصفات المقترنة عادة بكل عمل استثنائي قادر ان يضيف ويجدد ويحلّ مشاكل، للأسف عمل لا يقدِّم ولا يؤخِّر.. سيانْ.. ويا ليته يتوقف عند هذا «السّيان» لبقينا بالسليم، ولكن في ظل هذا العصر السريع في تغيّره وتغييره، ف «اللاإتقان» يُعتبر كارثة الكوارث لأنه بمثابة إنجاز بدون قيمة مضافة تضيف للتنمية والتقدم والإنجاز والنمو.. بل على العكس تماما تُنقِص وتطرح فلا تبقي ولا تذر!

فصفة»عدم الإتقان» المصاحبة لأي عمل بداية ونهاية وما بينهما من خطوات هي مصيبة المصائب لأن الخلل الناجم عن»اللإتقان» سيخلخل أسس التنمية نتيجة لسوسه الناخر للركائز الأساسية لهذا العمل بمراحله من التخطيط الى التنفيذ وما بينهما من تدريب وإلتزام.. وهنا بهذه الحالة الكاملة المتكاملة من «اللإتقان» تصبح القيمة المضافة للتنمية»صفرا».. إن لم تكن سالبة!

فإن كانت العلّة بالتخطيط فاقرأ على العمل السلام من الأصل، لأنه مهما أُتْقِنَ التنفيذ والتدريب ومهما تعاظم الالتزام فالنتيجة مهددة لضعف بالركيزة الأولى»التخطيط «..

كما أن غياب الالتزام عن المرحلة النهائية للعمل «مرحلة التنفيذ» سيحبط اية نتيجة إيجابية نتوقعها من عملنا المنجَز..

ومن هنا لا بد من التركيز على ثلاثية «التخطيط والتدريب والإلتزام»..

فالتخطيط مطلوب من أجل «المواءمة بين ما هو مطلوب، وما هو متاح عملياً، فهو يعني تعبئة وتنسيق وتوجيه الموارد، والطاقات والقوى البشرية لتحقيق أهداف معينة، ويتم تحقيق هذه الأهداف في فترة زمنية معينة تحددها الخطة، وتعمل كل خطة على تحقيق الأهداف، بأقل تكلفة ممكنة عملياً..

منتقلين ل»التدريب» الذي يبدأ مبكرا كرفد الشباب بخبرات عملية حقيقية قبل التخرج بالمهارات التي تحسّن من أدائهم وتجعلهم قادرين أكثر.. إضافة إلى تدريب العاملين الحاليين بالمؤسسات مع متابعتهم وتقييمهم بين الحين والآخر..

ولهذا فإن تقدم بعض الدول لم يتأت من فراغ فقد آمنت شعوبها بأهمية العمل وإتقانه كشرط لتحقيق التنمية المأمولة الماديّة والمعنوية..

واما»الالتزام» فلابد من ملازمته لكل المراحل العملية قلبا وقالبا، فالعمل هو نفسه عبادة، كما أن إتقان العمل طالبنَا به الرسول الكريم، مذكرّين بأنه آن الأوان لنعمل بمضمون عباداتنا، فالآيات والأحاديث لا تتوقف فقط عند البعد الديني بل لها أبعاد انسانية واجتماعية واقتصادية وتنموية.. وبما أن هاجسنا الأكبر في البلاد العربية والمسلمة هو القضاء على الفقر والبطالة، أو تقليصها، فقد آن الأوان لربط الالتزام بالتنمية لئلايبقى الإلتزام متشرنقا حول طقوس العبادة دون مضمونها ودون ربطه بالمجالات الأخرى..

فالالتزام بإتقان أعمالنا يجعلنا نقفزعن حاجز «المستحيل» نحو

«اللامستحيل» =بالإمكان أفضل مما كان = الإتقان!

«وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون»

ــ الراي

hashem.nadia@gmail