Advertisement
لم يُعلِن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو أن منظومة S-300 الصاروخية للدفاع الجوي ستكون في سوريا خلال أسبوعين،كي يتراجَع عنها بمجرد إعتراض رئيس وزراء العدو الصهيوني نتانياهو على القرار الروسي،أو لأن مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون،الأكثر صهيونية وعدوانية من صقور الكيان العدو،يصِف توريد الكرملين هذه المنظومة للجيش السوري،بأنه»خطأ فادح» وأن تسليح الجيش السوري بهذه المنظومة,يُهدّد بـ»تصعيد خطير»في المنطقة.

وإذ بات معروفاً لدوائر القرار في البيت الأبيض وشارع بلفور (مقر رئاسة حكومة العدو في القدس المحتلة)،أن سيد الكرملين لا يتّخِذ قراراته بمزاجية أو تحت الضغوط والإنفعالات وخصوصاً خلال سورة غضب،إنما بهدوء وأعصاب باردة وتفكير عميق، ويستمِع إلى ذوي الاختصاص والمحللين الاستراتيجيين، وبخاصة في شأن قرارات مصيرية وحسّاسة يمكنها أخذ الأمور إلى حافة الهاوية،كما حدث في جورجيا عام 2007، ودائماً في شأن قبول نتائج الإستفتاء الشعبي في شبه جزيرة القرم بالعودة الى حضن الدولة الأم عام 2014،فإن ردّ الفعل الروسي المدروس على العربدة الاسرائيلية وتسبّبه المقصود بإسقاط طائرة إيل 20،وازهاق أوراح خمسة عشر عسكرياً روسيّاً، ثم جاء الإعلان عن تسليم منظومة S-300 إلى دمشق، الذي يعني ضمن أمور أخرى،أن صبر موسكو قد نفد وأن عنجهية إسرائيل وكذبها قد وصل درجة لم يعد بمقدور روسيا احتمالها، أوالقبول باستمرارها وتعريض سمعة وكرامة دولة عظمى للإذلال والتشويه والابتزاز.

سارع الأميركيون (كما ساسّة العدو) كعادتِهم الى رفع عقيرتهم بالشكوى والتحذير الذي يستبطن التلويح باحتمال اعتراض الطائرات أو السفن الروسية التي ستنقل هذه المنظومة الجاهزة للتسليم إلى دمشق.. عسكرِياً، وهو أمر عكسته أقوال نتانياهو في المكالمة الهاتفية التي اجراها (بناء على طلبه) مع الرئيس الروسي، بعد قرار الأخير في شأن منظومة الدفاع الجوي بقوله (نتانياهو):»إن تسليم دمشق أنظمة دفاع متطورة سيُؤجّج المخاطر الإقليمية، وإسرائيل ستواصِل الدفاع عن أمنها ومصالحها».

هنا والآن.. تُدرك موسكو بعمق أن التحالف الصهيواميركي،الذي لا تسعى للإصطدام به أو الدخول في مواجهة متدحرجة معه تؤول الى حرب لا يعلم أحد المدى الذي ستصل إليه،قد يسعى (الأميركيون والإسرائيليون) إلى إحباط القرار الروسي»عسكريّاً» عبر افتعال مغامَرة غير محسوبة،تدفع أصحاب القرار في روسيا لتأجيل أو إلغاء القرار الذي يمكن اعتباره بحق»قراراً تاريخياً»جاء في وقته,بعد ان مضى الأميركيون قُدماً في مساعيهم لإفشال المساعي الروسية الرامية إلى حل الأزمة السورية سياسيّاً،وقيامهم بخطوات ميدانية وعملية عبر اقامة المزيد من القواعد العسكرية الأميركية في شمال وشرق سوريا،لاحياء مشروعهم المعروف بتقسيم سوريا وتحويلها الى مسرح لتصفية حساباتها مع موسكو وأنقرة(غير البعيدة هي الأخرى عن أوهامها بتقسيم سوريا)فضلاً عن مساندة إسرائيل في عربدتها واستباحتها الأجواء السورية,حد تهديد العسكريين الروس والتحرّش بهم.

ربما لا يحسب أصحاب الرؤوس الحامية في التحالف الصهيواميركي جيداً،قبل إتّخاذ قرار خطير كهذا،يستهدف المسّ بالمصالح الروسية،أو يروم إذلال الروس وتحجيمهم وإظهارهم بمظهر قادة دولة من دول العالم الثالث،وإن كانت موسكو – حتى اللحظة – تُبدي استعدادها لمناقشة قرارها تسليم منظومة S-300 للجيش السوري ،على ما قال سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي،الذي»نصَح»زملاءه الأميركيين،لكي تكون المناقشات مثمِرة حول هذا الموضوع بـِ»ترك عنجهيتهم ومحاولات تقديم مقارباتهم وآرائهم الشخصية على انها الوحيدة ممكنة ومقبولة»واصِفاً إياهم بأنهم»ممثلون لدولة ترتكِب على مر السنين،الخطأ تلو الآخر في سياساتها الشرق أوسطية وتحديداً إزاء سوريا»,مُذكِّراً الأميركيين بأن»موسكو تتّخِذ قرارات كهذه،بعد تحليل مُفصّل وعميق لكافة الظروف والجوانب لتطور الوضع»،داعِياً إياهم الى»تقييم الخطوات الروسية،سواء أكان ذلك في مسألة توريد S-300 أو في المسائل الأخرى,بقدرٍ اكبر من»الواقِعية والاتّزان والحيادِية».

ليس ثمّة ما يوحي بأنّ الأميركيين وخصوصاً الصهاينة في تل أبيب سيأخذون في الاعتبار»نصائح»المسؤول الروسي،بقدر ما هم معنيون بالإقدام على عمل»دراماتيكي»يبعد الأنظار عن تداعيات القرار الروسي بتوريد منظومة S-300 الى دمشق,والتأسيس لمشهد مختلف كلياً عمّا عاشته منطقتنا طوال سبع سنوات،وبخاصة بعد ان أعلن أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله أن حزبه»أنجزَ المُهِمة وانتهى الأمر»، قاصداً القول: إن صواريخ دقيقة باتت في عهدة حزبه،وأن مساعي إسرائيل للحؤول دون الحزب وامتلاكها قد فشلت».

الاحتمالات عديدة ومفتوحة،وعيون الكرملين على اتساعها تراقب بِحذر ويقظة ما يحدث وما قد يحدث،ونحسب انها لن تتراجع عن قرارها ولن تُثنيها الضغوط ولا التهديدات،فقد عيل صبرها ولم يعد أمامها سوى المضي قدماً،والقول لمن واصَلوا استفزازها ومحاولات تطويقها والوصول إلى حدودها عبر حلف الأطلسي»ان الأمرِ.. لي».JJ hgvhd

kharroub@jpf.com.jo