Advertisement
(أبي في ذكرى مرور عام على إنتقالك)

في ذكرى غيابك...نحتفي بحياتك ليس إلاّ..
وهل يرحل الأبطال؟
هل تنتهي عطر وسيرة النضال؟!..
وهل يهوي حلمهم مع أنفاسهم الأخيرة؟
كيف للمقاوم أن يُسلّم سلاحه؟
وكيف للمحبّ أن يهجر قلوب أحبائه؟
وكيف للواثق أن ينطفئ نور شعلته؟

سامي خوري.. الأب الحنون والأخ الرؤوم والصديق الصدوق والقائد الصلب الودود لا يرثى لأنه حي في قلوبنا وقلوب كل من عرفه ، لا يرثى لأنه خالد في وجدان الأصدقاء والأحباء والرفقاء ، لا يرثى لأنه حاضر بفعله القومي الاجتماعي...
وهل يرثى من  أراد تكسير الذلّ والخنوع فحملت يده الطاهرة السلاح مقاومةً الإحتلال والطغيان؟...

في ذكرى غيابك..إحتفاءٌ بحياتك..
تلك الحياة التي جعلتَها هدية لأمّتك..فلم يذلّك قيد أو سجن بل تجذّرت بعقيدتك وثبتت على نور المقاومة..وهل بعدها نور؟!

في ذكرى غيابك.. إحتفاء بالحياة التي جعلتْك هدية لعائلتك ولمحبيك..لأنك علمتهم بالقدوة الصادقةِ المتمرسةِ بالحبّ والعطاء..

إحتفاء بتلك الحياة التي جعلتك سنداً لرفقائك..تقفون معاً وقفات العزّ فعلاً وقولاً و تتسابقون لتلبية نداء الواجب...

إحتفاء بتلك الحياة التي إبتسمت لك..لأنك بقيت إبن الأرض المتواضع...وتشاركت عطائها مع الناس بفرح...

أخبرك اليوم أن أمّتك الحبيبة..ما زالت بعين العاصفة..في قلب الفوضى وتخبط القيم ...
 أبناءها ما زالوا يتخبطون وقد وقعوا ،لضحالة وعيهم، فريسة سهلة للفتنة الطائفية والمذهبية..
والأعداء وعملائه يعيثون بها فساداً وخراباً..

والعدو يزداد تغطرساً ليس بفعل قوته إنما نتيجة لضعفنا وهواننا وإقتتالنا على السماء بدل أن نقاتل لإستعادة الأرض....

ولكننا يا أبا طارق كن على يقين تام؛ بأن خطّ النهضة  والبطولة والفداء الذي رواه الأبطال بدمائهم من الرعيل الأول وحتى يومنا هذا سيكون حتماً قدوةً للأجيال القادمة والخلاص الوحيد لأمتنا... حتى لو بعد حين

أبي الحبيب
أرى وجهك..قبل المغيب الأخير
توصيني بالوطن..
وهل يوصي الفدائي القومي إلاّ بالوطن؟

فأعاهدُكَ عهدَكَ لسعادة:

"بأننا لن نرضى إلا حياة الأحرار، و لن نرضى إلا أخلاق الأحرار"
وأعاهدك ان تعاليمك الثورية القومية لم ولن تغادر الفؤاد والعقل والوجدان وإنها ستبقى دوماً شعارنا ونبراسنا وبوصلتنا التي لن تخطأ؛ ولن تحيد عن تحرير فلسطين ووحدة الأمة ونهضتها.

المجد والخلود لروحك الطاهرة...

إبنك وتلميذك
طارق سامي خوري
6/10/2018