Advertisement
 اعتبرت دراسة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي أن موازنات الجامعات الحكومية من ناحية المحاسبة "غير مرنة، وذلك لعدم قدرة الجامعات في التحكم بحجم الإنفاق بشكل مستهدف، حيث أن نسبة النفقات التشغيلية إلى إجمالي النفقات مرتفعة والتي منها 66% رواتب وتعويضات للعاملين".
وقالت إن هيكل إيرادات الجامعات الحكومية خلال الفترة 2012-2016 يعتمد على خمس مصادر في تمويل أنشطتها التشغيلية والاستثمار والتوسع، هي: الرسوم المستوفاة من الطلبة 74% وتغطي 85% من النفقات التشغيلية و70% من النفقات الكلية للجامعات الحكومية، ثم الدعم الحكومي ونسبته 9.7% من إجمالي الإيرادات ويغطي 9.2% من النفقات الكلية للجامعات، تلتها إيرادات أخرى والتي تشكل 7.6% من إجمالي الإيرادات، وأخيرا كل من الاستثمار والهبات والمساعدات (تشمل على المنحة الخليجية) التي تشكل 8.8% من إجمالي الإيرادات.
جاء ذلك خلال اطلاق الدراسة التي جاءت بعنوان "الأوضاع المالية للجامعات الواقع والحلول" )، وبحضور وزير التعليم العالي والبحث العلمي عادل الطويسي ورئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي مصطفى الحمارنة ونخبة من رؤساء الجامعات الرسمية والاهلية وأكاديميين.
وتشير الدراسة، التي أعدها فريق بحثي متخصص بإشراف الباحث الدكتور أحمد المجالي واستمر العمل بها نحو 7 أشهر، إلى أن حجم التمويل الحكومي للجامعات الحكومية "شهد تزايدا خلال الأعوام الماضية بالتزامن مع وجود عجوزات في موازنات بعض الجامعات الحكومية.
وقالت إنه في ضوء الارتفاع بنسبة الإقبال على التعليم العالي في الأردن، وسياسات الاستقطاب خلال الأعوام الماضية ارتفعت أعداد الطلبة بنسبة 20.5% ما بين عامي 2011 و2016، مضيفة أنه مقابل هذا التوسع كان من الضروري تحسين مرافق الجامعات الحكومية لتستوعب هذه الزيادات من جانب، والمحافظة على مستوى التدريس من جانب آخر.
وأشارت إلى أنه يمكن الاستنتاج بأن هناك تركز في إيرادات الجامعات الأمر الذي لا يتوافق مع مفهوم الجامعة المنتجة الذي يفترض التنوع في إيرادات الجامعة حيث أن ما نسبته 4.4% من إيرادات الجامعات الأردنية كانت من الاستثمار، وبالتالي لا بد أن تستهدف الجامعات زيادة هذا الرقم.
أما في جانب النفقات، فبينت الدراسة أن النفقات المتكررة 82.7% من إجمالي النفقات (ما بين 2016 و2012)، ويشمل هذا البند الرواتب والتعويضات للعاملين ونفقات التشغيل من كهرباء وماء ونقل، أما النفقات المتعلقة بالبحث العلمي والبعثات فبلغت نسبتها 5.7% من إجمالي النفقات، فيما شكلت النفقات الرأسمالية 8.8% من إجمالي النفقات، وأخيرا تسديد القروض ونفقات أخرى بنسبة 2.8%.
وأوضحت الدراسة ان العجز المتراكم في الجامعات الأردنية بلغ حوالي 137 مليون دينار العام 2016 بنسبة زيادة وصلت إلى 114% مقارنة بالعام 2012، حيث كان العجز المتراكم 63.8 مليون دينار.
يُشار إلى أن معظم هذا العجز يتركز في جامعات الأطراف، وسببه العجوزات السنوية الناجمة عن عدم قدرة الجامعات الحكومية على تغطية نفقاتها، فضلًا عن أن العدد الكبير جداً من الموظفين من غير الهيئات التدريسية.
وكان حمارنة قال إن الدراسة تمتاز بأنّها أعدّت بطريقة معرفية أعمق وأدق واستندت الى معلومات ومسوحات وبيانات تم الحصول عليها من الجامعات، وخرجت بتوصيات سيتم مناقشتها واقرارها ورفعها للحكومة كي تتحول الى سياسات تنفذ عبر خطط برامجية وفي جداول زمنية محددة.
من جهته، وصف الطويسي الدراسة بـ"الأولى من نوعها ومتكاملة وتشمل على معلومات أكاديمية تشخص واقع الحال في التعليم العالي وتحتوي على تحليلات وإضافات لم نعهدها من قبل وتوصيات قيمة"، متعهدًا بعرضها على مجلس التعليم العالي وإقرارها.
وفيما أشار إلى أن بعض التوصيات تنطبق على جامعات بعينها ولا نستطيع تعميمها على كل الجامعات، دعا إلى تحسين الجامعات ومستواها وليس فتح المزيد من الجامعات، معربًا عن أمله في الوقت نفسه أن تطبق تجربة الوقف في المدارس على التعليم العالي.
وأظهرت المناقشات العديد من التحديات التي تواجه الجامعات، في مقدمتها منح الجامعات استقلاليتها، وموضوع المديونية، والسبل الكفيلة بإستقطاب المزيد من الطلبة الوافدين، الى جانب الحاجة الملحة إلى التحول لمفهوم الجامعة المنتجة.
واتفق المشاركون على ان يتم تسليم كل جامعة نسخة من الدراسة لتعمل على تحديث المعلومات لنهاية العام الحالي، ودراستها وتقديم تغذية راجعة لها ثم الاجتماع بعد شهرين لتطوير الدراسة.
يذكر أن الدراسة تقدم الحلول العملية من خلال ما يسمى بمفهوم الجامعة المنتجة والذي يعتبر من المفاهيم الجديدة التي أشارت له الأدبيات البحثية كحل من الحلول المطروحة، والذي قد يوفر لتلك الجامعات المرونة الكافية لتطوير أنشطتها وخدماتها التعليمية وتعزيز موازنتها من خلال استغلال بعض الموارد المالية الإضافية بوسائل متعددة.
وبالتوازي مع مفهوم الجامعة المنتجة تحاول الدراسة إلى بيان أهمية تبني الجامعات لأسلوب الإدارة المالية المبني على الكفاءة وتحديد الأهداف المالية وصولاً إلى تحقق الأمثلية في الاستخدام من خلال الاعتماد في بعض الأنشطة على المصادر الخارجية الأقل تكلفة وخاصة في الخدمات المساندة مثل الأمن والنظافة وغيرها من الخدمات، ما يخفف من المشاكل المالية التي تعصف في بعض الجامعات.