Advertisement
كما سبق لي ان وضعت توقيعي على مبادرة اطلقها الدكتور الرزاز قبل نحو عامين لالغاء قرار تعيين اكثر من 100 موظف في مجلس النواب بغير وجه حق، فانني ادعو الرئيس الرزاز الان واطالبه بعشم الاخلاق التي اعرفها عنه قبل منطق السياسة التي يفترض ان يمارسها بامانة ان يضع توقيعه (قراره ادق) على مبادرة اطلقها بعض الناشطين والآباء لالغاء كافة القوائم التي صدرت من وزارة التعليم العالي او غيرها  لقبول طلبة في الجامعات الرسمية  خارج اطار نظام القبول الموحد، او بدون وجه حق.
حين طالعت الاسماء التي وردت في قائمة الكتاب الصادر عن الوزير بموجب الصلاحيات التي اسندت اليه ثم دققت في رد الوزارة ، احسست بالغضب والصدمة ، قلت في نفسي : هذا اسوأ  «خبر»  يمكن ان نقدمه لابنائنا الذين يفتحون اعينهم على واقع تغيب فيه العدالة، ويتحول فيه «الاستثناء» الى قاعدة، وبعدها كيف نستطيع ان نقنع هؤلاء الضحايا بأن يحترموا القانون، ويشاركوا في العمل العام، ويقدموا لمجتمعهم افضل ما لديهم؟
كيف نرد على اسئلتهم حول علاقة الدولة بمواطنيها، وحول اهمية التفوق والابداع، وحول «العدالة» والمساواة التي رسبنا في امتحانها امام اعينهم، ووقفنا عاجزين عن تحقيق ابسط احلامهم في الحصول على مقعد جامعي بالتخصص الذي يرغبون فيه؟ كيف يمكن ان اقنع ابني او غيره من ابناء الذين لا واسطة لهم ان يقبلوا بنصيبهم الذي قرره نظام القبول الموحد، كيف استطيع ( وغيري آباء كثيرون) ان نطمئن الى ان الحكومة التي علقنا عليها املنا بالتغيير والاصلاح  اعتدت على حقوق هؤلاء الشباب الصغار ووقعت في «فخ» الواسطة والمحسوبية؟.
  حين دققت ببعض معدلات الطلبة العشرين الذين تم قبولهم في كليات الطب والصيدلة وجدت انها اقل بكثير من معدلات طلبة اخرين لم يحصلوا على مقاعد في كليات الهندسة وربما القانون والمحاسبة ، ووجدت ايضا ان حجة الاستثناء بانهم على حساب المكرمة ليست صحيحة لان اخرين مثلهم حصلوا على معدلات اعلى ولم يتم قبولهم في هذه التخصصات ، كما ان بعضهم ليسوا من ابناء العسكريين ، زد على ذلك ان القانون ينص بشكل واضح على ان حصة المكرمة هي 20 % من المقاعد حيث  يتم اعلانها من خلال قائمة القبول الموحد  وقد تم استنفاد جميع مقاعد المكرمة في كليات الطب بشكل معلن للجميع في وقت سابق.
لا احمل الدكتور الرزاز مسؤولية ما حدث ولكنني اطالبه بفتح تحقيق فيما جرى ، ليس فيما يتعلق بقائمة العشرين هذه فقط ، وانما في ملف القبول في جامعاتنا لهذا العام ، واذكره هنا بما قاله حين كان رئيسا لمنتدى الاستراتيجيات في المبادرة التي اطلقها في 26 نيسان 2016 اي قبل نحو عامين؟ « نحن؛ كمواطنين ومؤسسات مجتمع مدني،(..)نرفض تكريس مبدأ المصلحة الفردية على حساب الصالح العام بمنح الامتيازات لمن لا يستحقها عن طريق سلب الحقوق من أصحابها، ولأننا نصر على الالتزام بالقوانين والانظمة، ولأننا نؤمن بأن المواطنة تقوم على العدالة الاجتماعية التي كفلها الدستور، وتُترجم بتكافؤ الفرص(..)  فاننا نطالب باتخاذ الاجراءات اللازمة لابطال كل التعيينات التي تمت بتجاوز أنظمة ديوان الخدمة المدنية وفي جميع مواقع الدولة الأردنية، حتى ( والكلام ما زال للرزاز) نعيد للسلطات الثلاثة هيبتها من خلال ثقة المواطنين بعدالتها وحاكميتها، ولكي تسير عجلة التنمية بكامل قدرتها بالاتجاه الصحيح.
اعترف ان ما قاله الرزاز آنذاك حين كان خارج الموقع الرسمي وما يقوله اليوم وهو يترأس السلطة التنفيذية صاحبة الولاية العامة يبدو متطابقا تماما، ويعبر عن قناعاته، لكن المسألة لا تتعلق بالتطابق والصدقية التي يتمتع بها الرجل، وانما بالرغبة والقدرة على تطبيق ما يؤمن به، صحيح انه آنذاك لم يكن لديه السلطة على وقف التعيينات التي قام بها مجلس النواب فبادر الى اطلاق مبادرة لتشكيل ضغط شعبي من اجل الغائها، لكن الحال الان اختلف، فقد اصبح بيده»سوط» القانون، ويستطيع بجرة قلم ان يقرر ما يريد.
  يا دولة الرئيس: الان ليس مقبولا منك ان تطالب (تطالب من؟) ما دام انك اصبحت رئيسا للحكومة وصاحب القرار، وبالتالي ما ننتظره هو قرارات حاسمة تمنع التجاوز في هذا الملف وغيره، وتحاسب من تورط فيه ايضًا . ــ الدستور