Advertisement
المسافة بين آخر الصيف وأول الخريف كافية لبعث الحنين فينا على وقع صوت فيروز الذي يعيد تركيب ما تفكك في النفس في الزمن الحاضر، وهي تغني»ورقو الأصفر شهر ايلول تحت الشبابيك»انها الأغنية الفيروزية التي تعطي الأرض لونها الطبيعي الجميل. هذه الصورة الرائعة تداعب المخيلة وتفتح الشهية للكتابة عن الخريف وجمالياته، في موعد تساقط اوراق الشجر كذهب اصفر يشبه مطر ايلول الذي يذكرنا بمن نحب ويعيد للطبيعة لونها الزمني.

ولكن المشهد تغيّر وتهيأ لطقس آخر، مع وصول الخبر العاجل الذي شغل وسائل الاعلام ووجه مسار الاهتمام والمزاج باتجاه واشنطن. الخبر يفيد أن»السيدة الصفراء»نيكي هايلي سقطت من شجرة الادارة الأميركية التي تواجه فصل التعرية، في موسم تساقط أوراق الخريف.استقالة هيلي تمت باسلوب استعراضي غير مسبوق في البيت الأبيض بحضور الرئيس وحشد اعلامي في قاعة استقبال كبار الضيوف، وهو أمر غير مألوف.

بعض المراقبين المتابعين يعتقد أن توقيت اعلان استقالة هايلي، فرض على الرئيس وقادة الحزب الجمهوري هذا السيناريو والاخراج، لأن الاستقالة جاءت عشية انتخابات مجلس النواب وثلث اعضاء مجلس الشيوخ وحكام الولايات، وستكون الأنتخابات بمثابة الاستفتاء على شعبية الرئيس ترمب ونهجه وسياساته في الداخل والخارج.

بهذه المناسبة من الواجب أن نعطي نيكي هايلي حقها، هي من اصل هندي واسمها الحقيقي نمراتا راندهاوا، وهذه «النمرة»المتشددة طافحة بالحقد على العرب والمسلمين، ومن حيث الاداء في مجلس الامن بلغت الذروة في الكراهية لنا ولقضايانا، كما اظهرت كل ما لديها من الأنحيازلصالح اسرائيل.

هذا الأنحياز المطلق والمبالغ فيه لجانب اسرائيل دفعنا الى الاعتقاد ان لهذه «السيدة الصفراء» مشكلة شخصية مع العرب، خصوصا اندفاعها وحماسها ودعمها لفكرة تدخل عسكري أميركي أكبر في الشرق الاوسط، ودفع الرئيس لخوض حروب اسرائيل استجابة لرغبة نتانياهو، خصوصا ضد ايران وسوريا، كما كانت في مقدمة العصبة المتشددة الداعمة لمشروع نقل السفارة الأميركية الى القدس المحتلة.

الحقيقة أن استقالة هايلي ليست الاولى ولن تكون الأخيرة داخل ادارة ترمب، ولا استبعد استقالة اخرين من العصبة المتشددة، بسبب رفضهم لاستراتيجية ترمب في الشرق الاوسط، حيث قرر الانسحاب العسكري التدريجي من المنطقة، واعتماد اسلوب فرض الحصار والعقوبات الاقتصادية كسياسة بديلة، من أجل مواجهة أزماته وتحدياته في العالم خصوصا ضد الصين وروسيا، دون التخلي عن التزامه المطلق بامن واستقرار اسرائيل.

يعتقد المراقبون أن لعقيدة ترمب الجديدة علاقة بمسألة تراجع الشرق الأوسط في سلم اهتمامات الولايات المتحدة قبل حلول عام 2020 بسبب تطوير وسائل انتاج النفط والغاز من المسامات الصخرية بكميات كبيرة تضع الولايات المتحدة في مقدمة الدول المصدرة للبترول، لذلك قد يكتفي ترمب بنهب ثروات الدول العربية وبيعها الأسلحة فقط.

ولكن الصقور من حوله، وفي مقدمتهم هايلي وبولتون، ومعهم نتانياهو، يريدون ما هو أكثر، أي خوض حرب بديلة واعادة تقسيم الشرق الأوسط. ــ الراي