Advertisement
في عمان يوجد عشرات الكاميرات المنصوبة، على الشوارع لتسجيل المخالفات، هذه الكاميرات تدخل الملايين لخزينة الدولة وقد سجلت ما يقارب (217) ألف مخالفة سير في العاصمة وحدها.. ويقال إنها في شهر واحد سجلت (89) ألف مخالفة.

لماذا تسجل هذه الكاميرات مخالفاتنا؟ والأصل أن تسجل زيف الوجوه وانقلابها.. وأن تسجل صورا لمن يختطفون من الحاويات في أواخر الليل بعض الطعام، أو بعض العبوات البلاستيكية.. من أجل بيعها.

كاميرات ظالمة، لئيمة.. وظيفتها، أن تطارد شوقنا إلى الأطفال حين نتأخر عليهم، وظيفتها.. أن تعاقبنا على الحب إذا كانت ليلى تنتظر خطيبها عن ناصية المنزل... وأن تصادر الفرح، حين يشعل علي أم كلثوم في أواخر الليل ويتذكر الشباب وما مضى.. الحياة المسرعة، وليست سياراتنا هي المسرعة، لماذا إذن لا تنصبون كاميرات تعاقب الحياة وتخالفها!..

كان الأجدى نصب كاميرات، كي تقرأ حجم القلق في وجوهنا.. كي ترصد انكماش الفرح، وتراقب في خطواتنا حجم التعب والخوف من المستقبل، كان الأجدى أن تنصبوا الكاميرات.. كي تعرفوا حجم التيه الذي نملكه ونحن نجوب شوارع العاصمة.. ونقول في دواخلنا.. كم ضاقت هذه الشوارع..؟ كان الأجدى أيضا.. أن لا تقرأ هذه الكاميرات سرعة السيارة، بل سرعة ضربات القلب.. فحتى ضربات قلوبنا غدت من دون إيقاع.. يضبطها...!

لكن أمرنا غريب جدا، فبدلا من رصد الوجوه ومعرفة حجم الفرح أو الإحباط فيها، أنفقنا الملايين فقط.. لرصد حركة (الكاوتشوك) على الإسفلت...ــ الراي

Hadi.ejjbed@hotmail.com