Advertisement
كلما تقدم بها العمر كلما اكتشفت كم امضت ايامها في عوالم الاخرين من حولها مستغرقة بهم

كلما تقدم بها العمر اكتشفت كم كانت تتوقف عند تفاصيل كثيرة لم تكن تستحق منها كل هذا العناء لتحيا من تعب لاخر غير قادرة على الشعور بالحياة ....

كلما تقدم بها العمر تمكنت من رؤية زوايا كثيرة بحياتها لم تتمكن من العيش بها لتتسرب اللحظات والايام من بينها

تشعر اليوم انها اضاعت الكثير باهتمامها وتوقفها عند كل موقف وكل انسان مر بحياتها لم يكونوا يستحقون منها ان لا تحيا حياتها كما تريد .

مختلفة السنوات عندما تتقدم بنا شيئا فشيئاً تبدا نظرتنا للحياة بالتغير وكأننا نبحث عن مساحة اخرى وجديدة لنرى بها الحياة بنظرة مختلفة عما عشناه ..

نستعيد كل الايام والسنوات التي عشناها .... الاخرون الذين دخل حياتنا بعض منهم ،دون ان يكون لنا خيار بذلك والبعض الاخر كان خيارنا وبين الاثنين فرق كبير نتحمل نحن به جزءا من نتائجه .

كلما تقدم بها العمر شيئاً فشيئاً تغيرت مفاهيم كثيرة بحياتها كالحب والصداقات والعطاء والاخلاص لتكتشف ان جميعها مساحات لا تتشابه عند البشر فبعض منهم تكون مساحات هذه المعاني في اعماقهم واسعة بحجم العمر والبعض الاخر لا يكادون يرونها بايامهم .... فيشقون ويتعبون كل من يمر بحياتهم لانهم غير قادرين على العطاء .

كلما تقدم بها العمر اكتشفت انها امضت وقتا طويلا محاولة فهم من حولها ومن تحب امضت اوقاتا طويلة تحارب خساراتهم وتمنحهم من روحها وحياتها كل ما يحتاجه الانسان من علاقات صادقة ليبقوا في ايامها لكنهم غادروها باللحظة التي اكتشفوا ان حجم صدقها لا يتماشي مع ما يعيش في اعماقهم ولانهم عاجزون على العطاء في اوقات كانت هي تشعر بحاجتها لهم

كلما تقدم بها العمر تخلت عن لحظات الغضب التي كانت تشعرها وعن لحظات العتاب التي يشعرها الانسان اتجاه من يحب فلم يعد يعنيها الكثير وتكتفي بالقليل منحت نفسها والاخرين مساحات من الحرية ان ارادوا ان يبقوا او ان يرحلوا فلا عتاب يجدي ولا غضب يغير ما سيكون .

كلما تقدم بها العمر احتاجت لان تشعر بالحياة اكثر واكثر لان تتوقف عند الاشياء الجميلة ان تراها دون يأس وخوف ان تشتم رائحة وردة وتتركها على اغصانها جميلة لا تذبل ان قطفتها .... ان تستمع بجمال اللحظات التي لا تتكرر مرة اخرى .

ان تتوقف عند صدق انسان وتحترم ضعفه واحتياجاته، الا تخجل من التعبير عن ضعفها غير مبالية بما يعتري الاخرين من مشاعر اتجاهها فمن لا يعرف الضعف مرات ومرات بحياته ،لن يستشعر القوة والانتصارات في اي يوم ما

لم يعد يعنيها سوى الحياة لكن الحياة دون خوف ودون يأس ونظرات تشاؤمية من كل شيء، لطالما التمستها باخرين كانوا يسحبونها اليها لتكتشف انها اصبحت مثلهم بطريقة او باخرى دون ان تريد ذلك ...

هي اليوم ليست مختلفة كثيرا عما مضى لكنها تشعر انها اضاعت الكثير ما بين علاقات باخرين وبحجم عطاءات كبير وبلحظات تفهم لاخرين بحياتها لم يتمكنوا هم من فهمها كما هي.

هي اليوم تحاول ان تكون هي ان ترى نفوس الاخرين كما هي دون حاجتها لتجميلهم ولايجاد تبريرات لهم لن تغيرهم شيئا,

لانها لم تعد تتوقف عند الخسارات كثيرا فبعد ان يكبر الانسان فكرا وعمرا يترك ابواب قلبه وحياته مفتوحة للاخرين يترك الخيارات لهم بعد ان اتعبته محاولاته العديدة للتمسك بهم ،فمن يبقي يكون خياره ومن اراد الرحيل لن تغلق الابواب امامه ؟..

ادركت ان القلوب الصادقة القادرة على فهم الحب كما هو لا تحتاج للرحيل ولا تسعى اليه ....

تغيرت بالقدر الذي يمنحها صفاء النفس والفكر فالعمر لم يعد يقوى على خوض تجارب اخرى او استنزافها بعلاقات لطالما امنت بها ويبدو لها الان انها لم تكن تستحق كل هذا العناء .

في عمر ما وفي مرحلة عمرية ما علينا ان نلتقي بالحياة من جديد ان نمد لها ايدينا مرة اخرى ان نتوقف كثيرا امام علاقاتنا ... امام وجوه بشر لطالما اعتدنا عليها ان نراها بنظرة مختلفة .... ان نمنح انفسنا فرصة لان نكون نحن فقط فمن يفهمنا ويشعر بنا وبكل ما منحناه بايامنا لن يجد طريقا اخر بعيدا عنا ومن كان بايامنا وهما لن تبقيه تضحياتنا واخلاصنا وصدقنا .

ان نكون نحن .... ان نرى الحياة كما هي دون ان نحملها اكثر مما نتحمل هو جزء من مسؤولياتنا اتجاه انفسنا علنا نشعر بالراحة والامان الداخلي ونمنح انفسنا والاخرين فرصة جديدة ليحيوا بطريقة مختلفة يشعرون بها بالفرح والاستقرار ولو للحظات ..ــ الراي