Advertisement
بلال حسن التل
     أن يخرج رجل معروف بهدؤه وصبره وقدرته على التحمل، كالسيد مالك حداد المدير العام لشركة النقليات السياحية الأردنية "جت" عن طوره، فيعبر عن غضبه بطريقة راقية، من خلال تغريدة قال فيها " الدائرة اللعينة، تلك الدائرة لا تتغير طوقها واحد، ومحكمة السيناريو حادث على الطريق الصحراوي يستهدف أبرياء جلهم موظفين، طلاب، ضحايا ومصابين ثم استنكار من جميع الفئات، بوستات شجب مالها أول من آخر على مواقع الميديا، أحياناً بالسخرية من اهتراء المنظومة بشكل عام، وبعضها من الطريق ومن عدم الرقابة والبعض الآخر ثم من عدم تطبيق القانون على المخالفين، هذا بكثيره يستمر خمسة أيام، وبعدها يعود كل شيء إلى ماكان عليه ومن تضرر تضرر ومن أصيب أصيب هل الدولة عاجزة عن حل جذري على الطريق الصحراوي؟؟؟ كأنه حد ماسك علينا زلة بهالبلد".
     أن يحدث هذا، وأن تثور أعصاب رجل مثل مالك حداد فإن ذلك يعني أن السيل بلغ الزبى، وأن الأمر لم يعد يحتمل السكوت على تقصير الأجهزة الرسمية بالاستجابة لتوجيهات جلالة الملك في إنفاذ القانون، والدليل هذا الذي يجري على الطريق الصحراوي الذي تحول إلى طريق للموت، صار الناس يترددون في سلوكه لكثرة حوادثه، ومعظمها سببه عدم إنفاذ القانون حيث تقدم حادثة التصادم التي وقعت يوم السبت الماضي التي أصيب بها أربعين شخصاً دليلاً قاطعاً على التراخي في إنفاذ القانون الذي يؤدي إلى كوارث متلاحقة.
    نجم حادث يوم السبت الماضي عن تصادم  ثلاث شاحنات كبيرة وحافلة، وعند التدقيق في تفاصيل الحادث نصل إلى دليل صارخ  على التقاعس في إنفاذ القانون، الذي يؤدي إلى حوادث مميتة مثل حادث يوم السبت، فالشاحنة التي تسببت بالحادث تحتاج إلى سائق يحمل رخصة من الدرجة السادسة، بينما كان يقودها سائق يحمل رخصة من الدرجة الرابعة، كما أن الشاحنة غير مؤمنة، أى أنها بالضرورة غير مرخصة مما يعني ضياع حقوق المصابين أو نسبة عالية من هذه الحقوق. كما أن الصور التي نشرت لعجلات الشاحنة أظهرت حجم الإهتراء في هذه الإطارات.
    كل هذه المعلومات التي توفرت عن الشاحنة التي سببت الحادث، تجعلنا نتسآل أين دوريات السير عن هذه المخالفات الجسيمة، ولماذا لا تقوم بالتدقيق المستمر على أوراق الشاحنات، وأوراق من يقودها، وعلى سلامة إطاراتها على الأقل، للحفاظ على سلامة مستخدمي طرق المملكة، فمن المؤكد أن رحلة الشاحنة التي تسببت بحادثة يوم السبت الماضي لم تكن الأولى على الطريق الصحراوي، وغير الطريق الصحراوي من طرق المملكة، فكيف لم تتعرض لأية عملية تدقيق على أوراقها وصلاحيتها؟.
   أسئلة كثيرة تثيرها حادث التصادم الذي وقع على الطريق الصحراوي يوم السبت الماضي،وجوانب التقصير الحكومي فيها أشد وضوحاً من جوانب التقصير في حادثة البحر الميت، التي وقعت بسبب كارثة طبيعية، لم يكن سببها الرئيس قصور الأجهزة، وهو القصور الواضح جداً في حادثة التصادم التي سببتها شاحنة تفتقر إلى الكثير من شروط السلامة التي يتطلبها ترخيصها، فمن المسؤول عن كل هذا الذي يجري على الطريق الصحراوي خاصة، وسائر طرق المملكة؟ وأين السادة النواب من ملف الطريق الصحراوي الأشد خطورة من كارثة البحر الميت والأكثر استمرارية؟ فمن سيحاسب من حتى نخرج من الدائرة اللعينة التي تحدث عنها مالك حداد؟.ــ الراي
Bilal.tall@yahoo.com