شريط الأخبار

القروض كمناسبة للاحتفال

Advertisement

تحتفل وزارة التخطيط كلما جرى التوقيع على إتفاقية قرض، وتوزع على الصحف ووسائل الإعلام صورا لا تخفي فرحة بالدين تظهر في إبتسامة عريضة على وجه الوزيرة الأردنية كذلك المسؤول صاحب القرض.

لا أعرف لماذا يفرح وزراؤنا بالإقتراض وكأنه تم بصعوبة، مع أنه ليس كذلك ما دام الطرف الآخر يحقق ربحا جيدا بأسعار فائدة مرتفعة فهو من يحق له أن يفرح .

موارد الأردن لا تكفي لتأمين متطلباته ومن هنا يتطوع المجتمع الدولي لتقديم العون المالي لكن عبر القروض .

تستطيع الحكومة أن تثني على الدعم لو أنه كان على شكل منح أو قروض ميسرة وليس قروضا يصعب خدمتها وتضيف أعباء جديدة تناهز المليار دينار سنويا خاصة وأنه مثقل بالديون التي بلغت 96% نسبة الى الناتج المحلي الإجمالي .

لا بأس إن حصلت الحكومة على قروض توظفها في مشاريع رأسمالية تتولى تسديد أقساط هذه القروض وتخدم فوائدها بنفسها لا لإنفقاها على رواتب وأجور وغيرها من النفقات غير الجارية.

ستواجه الحكومة في خطة الإقتراض المقبلة أسعار فائدة مرتفعة لقروض طويلة الأجل أو حتى متوسطة أو قصيرة قد يكون هذا مقبولا لتمويل الاستثمار لكنه ليس كذلك أن ذهب لسداد قروض سابقة أو لتمويل نفقات جارية فهذه محرقة لمال لا فائدة منه بل يتسبب بعبء وخسارة .

المشكلة أن توفر المال يغري الحكومات على الإنفاق بلا ضوابط بدليل أن مشاريع كثيرة في البنية التحتية ومراكز صحية وجامعات لا لزوم لها لأنها في مواقع خاطئة فشلت.

الحكومة تنفق أكثر مما تجني ، وهو ما يبرر لجوءها الى الإقتراض ، ومجمل هذه النفقات الزائدة هي نفقات جارية مثل تمويل العجز في الموازنة وعجز سلطة المياه وسداد ديون داخلية وخارجية منها إطفاء سندات .

لو أن هذه القروض تتحول الى نفقات رأسمالية تصبح فيما بعد أصولا ترفع من قيمة ممتلكات الدولة ومنها مشاريع رأسمالية مدرة للدخل ، لكان الإقتراض مبررا على الأقل مع أن الإستدانة شر حتى لو كانت ذات أهداف خيرة.

على الحكومات أن تلزم نفسها بخطة إنفاق منضبطة سواء توفر المال أم لم يتوفر وإلا فإن مثل هذا الإلزام سيأتي من الغير تماما كما فعلت الصناديق الخليجية وقبلها وكالات الإنماء الأميركية واليابانية والأوروبية.

ــ الراي

qadmaniisam@yahoo.com



Advertisement