شريط الأخبار

نريد أميركا المتوازنة

Advertisement

لن ننخدع بنتائج الانتخابات النصفية الأميركية، فحصول الحزب الديمقراطي على أغلبية مقاعد مجلس النواب يوم الأربعاء لن يعيد عجلة التاريخ في منطقة الشرق الأوسط الى الوراء، ولن يعيد ترميم ما أفسده الرئيس الجمهوري رونالد ترمب في عملية السلام في المنطقة.

الوضع الجديد في واشنطن لن يغير سياسات الإدارة الأميركية في المنطقة، لأنها ستبقى منحازة لإسرائيل ولن يجرؤ احد على طلب تغيير قرار إدارة ترمب بالاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال ونقل السفارة الأميركية إليها، ولن يضغط احد من اجل العودة الى مسار حل الدولتين.

ولن نشهد وقفا في التصعيد الأميركي ضد إيران وفرض العقوبات عليها، وقد نشهد موقفا أميركيا أكثر تشددا في الحرب في اليمن لجهة المطالبة بإيقافها والضغط لإيجاد حول سياسية لها، أما ما يسمى المساعدات الأميركية للأردن فستبقى على حالها، بينما قد يضع الديمقراطيون عصا في دولاب مثيلاتها لمصر، فيما يتركون إسرائيل على دلالها.

أميركا لا يهمها سوى إرضاء إسرائيل والإبقاء على تفوقها العسكري والسياسي في الإقليم، وأميركا لا يهمها إلا دمار المنطقة وبقاء الحروب مشتعلة فيها، بشرط استمرار تدفق إمدادات البترول في كافة الاتجاهات والحفاظ على أسعاره في السوق العالمية.

لذا لن نشهد تغييرا في قرارات واشنطن في الملفات الدولية التي اظهر ترمب فيها "العين الحمرا"، فهي لن تعود لليونسكو ولن تخفف لهجتها ضد (الاونروا) ولن تبطل قرارها بمغادرة لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ولن تعاود الانضمام الى اتفاقية كيوتو للتغيير المناخي.

وقد تشهد العلاقات الأميركية الروسية مزيدا من التوتر، لان الحزب الديمقراطي يريد معاقبة موسكو على خلفية اتهامها بالتدخل في انتخابات 2016 لصالح الحزب الجمهوري.

التغيير الوحيد الذي قد نشهده هو تغيير في اللهجة والسلوك المتعالي الذي ينتهجه الرئيس دونالد ترمب في كل الاتجاهات داخليا وخارجيا، فهذه العقلية المتغطرسة لا يحبها الديمقراطيون بتاتا وسيعملون على إيقافها ووضع المزيد من العراقيل أمامها.

إذن ما جرى في صناديق الاقتراع الأميركية هو عودة لمزيد "من الضوابط والتوازنات الداخلية" التي فقدت خلال العامين الماضيين، وجرت العادة أن يعود حزب الأقلية في الانتخابات النصفية الى انتزاع السيطرة على احد المجلسين التشريعيين، لان فقدان الرقابة من احد الحزبين هو دليل على عودة الأجواء المناهضة لروح الدستور والذهاب باتجاه الاستبداد السياسي، وهو بالعادة ما يصححه الناخب الأميركي.

ولا نستبعد أن يعود الحزب الديمقراطي الى تعطيل الكثير من القرارات أمام الرئيس ترمب لان مجلس النواب هو من يقرر موازنة الدولة وكيفية صرفها، فمن يمتلك مصدر المال يمكن له التحكم في السياسة.

وقد سمعنا نانسي بيلوسي زعيمة الأغلبية الديمقراطية تقول" حان وقت المحاسبة" وهو يعني إن المعادلة الجديدة ستقف بالمرصاد للسياسات التي ينتهجها ترمب داخليا ونحن هنا نتحدث عن تقليص الضرائب على الأثرياء وسياسات الهجرة والتعامل مع الأقليات وبرنامج الرعاية الصحية الذي يفتخر الديمقراطيون بانجازه.

طبعا الجانب الجمهوري لن يقف مكتوف الأيدي فهم يهددون على لسان ترمب بإجراءات مماثلة إذا ما سار الديمقراطيون في اتجاه فتح تحقيقات مع الرئيس او الحد من قراراته.

ما يهمنا أن يكون هناك في الداخل الأميركي قوة قانونية وأخلاقية قادرة على اعترض السياسات والقرارات التي يتخذها رئيس أميركي بات مهووسا في المناكفة واستفزاز الآخر، لأننا نحن العرب في حالة انعدام وزن لا نحسد عليها ولا حول لنا ولا قوة.ــ الراي

nabeelghishan@gmail.com



Advertisement