Advertisement
* بقلم : عبدالحميد الهمشري
ما جرى في أقل من شهر بوطننا الحبيب الأردن ، جراء عواصف وليدة تقلبات جوية وصفتها مختلف مواقع أحوال الطقس بحالة من عدم الاستقرار الجوي في مختلف أنحاء المملكة ، أولاها قبل ما يقارب الثلاثة أسابيع كانت حادثة البحر الميت التي معظم ضحاياها من أطفال مدرسة ، والأخرى خلال أيام مضت فقدنا خلالها ثلة أخرى من أبناء الوطن، ولا أعلم إن كان هذا يعود لتقصير أم لقضاء الله وقدره ، لكن المؤشرات توحي بعدم إيلاء الأمر الاهتمام الكافي وعدم الاستعداد لمواجهته رغم تحذيرات الأرصاد باحتمال تشكل السيول ونصحها المواطنين بالابتعاد عن أماكن المنخفضات والأودية حفاظاً على السلامة العامة ، فكان ما حصل من خسائر بشرية ومادية ، صبَّر الله من فقدوا على مصابهم وشفى الله جرحانا ومنّ عليهم بالصحة والشفاء .
الأمر جد محير ويترك تساؤلات تحتاج لإجابات شافية منها على سبيل المثال .. أين استعدادات وزارتا الأشغال والبلديات وأين النفير العام لأمانة عمان الكبرى والبلديات الكبرى لمواجهة هكذا أحوال طارئة ؟ أليس من مسؤولية أمين عمان ورئيس كل بلدية كبرى المبادرة لتشغيل آليات وكوادر ومعدات مؤسسته لتقف إلى جانب آليات الجيش والدفاع المدني وكوادر المستشفيات الطبية للحؤول دون حصول خسائر أو التخفيف من النواحي المادية منها والتقليل من الخسائر البشرية التي تحصل مفاجأة لعدم وجود من يقدر عواقب ما يحدث في مثل هكذا أحوال ؟.
جلالة الملك وولي عهده الأمين بتوجيهاتهما ومتابعتهما الأمور بنفسيهما يعطي دلالة واضحة بأن مواقفهما رغم ثقل مسؤلياتهما متقدمة على مواقف كل المسؤولين في الأردن الوطن .
وهناك من يتساءل ألم يكن هناك استعداد في مختلف مؤسسات المملكة لمواجهة مثل هذه الأحوال الطارئة ؟
ففي العادة تقوم شركتا الكهرباء والمياه والبلديات والأمانة بصيانة مجاري مياه الأمطار والتأكد من صلاحية البنى التحتية في تصريفها من الأنفاق وإلى السدود وتوجيه تعليماتها للمواطنين بالابتعاد عن مجاري السيول والأماكن المنخفضة كما تكون كوادر الدفاع المدني والجيش ومختلف الأجهزة الأمنية جاهزة لكل طارئ .
والمضحك المبكي أن كل مسؤول حين يسأل أين أنتم مما جرى ويجري يعطيك أعذاراً وتبريرات يهدف من ورائها إخلاء المسؤوليات عن كاهله عما حدث وإلقاء اللوم على آخرين ، مع أنه ووفق التوجيهات الملكية أن الهدف من إنشاء اللامركزية هو دراسة احتياجات كل محافظة ومطالبة الجهات المعنية بتوفيرها ، لكن على ما يبدو أن المنتخبين والمعينين في لجان اللامركزية بكل محافظة لم يقوموا بالدور المسند إليهم وربما ساروا على ذات درب المؤسسات الأخرى من تشريعية وغيرها لكسب ود المواطن من خلال تقديم خدمات لا تمت لدورها بصلة بل تسعى لتعيين موظفين على حساب حاجات المحافظات من الآليات والمعدات والمستلزمات الضرورية التي تشكو البلديات من عدم امتلاكها لكي تقوم بدورها الطليعي في الأزمات حفاظاً على البنية التحتية وسلامة المواطنين ، فاتقاء المخاطر يكون بالسعي نحو علاج أسبابها لتحول دون حصولها قدر الإمكان، وأنا هنا لا أوجه أصابع الاتهام بالتقصير لأحد لأننا جميعاً مطالبون بالإنجاز لصالح هذا الوطن والمواطن فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته .
وأنا هنا إذ أوجه التحية للقوى الأمنية والجيش والدفاع المدني والجنود المجهولين الذين يلبون النداء تطوعاً وبدافع ذاتي من نشامى شعبنا الأردني ممن يسهمون في عمليات الإنقاذ ، إلا أنه بالتخطيط السليم والاستعداد المسبق تواجه المستجدات وما لم يكن في الحسبان ، وآمل عدم تكرار ما جرى فإن كانت ضربتين بالراس توجع فإن تكرار حدوثها تصيب جسدنا الأردني بالإعياء وبعدم القدرة على مواجهة الصعاب وصنع الصواب .. والله من وراء القصد.
Aabuzaher_2006 @yahoo .com