Advertisement
أخيرا سنعود لخدمة العلم، هذا ما نقل عن الرئيس الرزاز في لقائه رئيس مجلس الأعيان والمكتب الدائم ورؤساء اللجان يوم أول من أمس حيث قال إن الحكومة ستعلن خلال الأسابيع القليلة القادمة عن إعادة خدمة العلم "وفق برنامج مشترك عسكري وتدريب مهني"، وهو قبل ذلك بيومين في لقائه مع رئيس مجلس النواب والمكتب الدائم ورؤساء اللجان صرح أن الحكومة تفكر جديا باستحداث " نظام شبيه بخدمة العلم لتطبيقه اعتبارا من العام 2019.
نصفق لهذا القرار وأتذكر أثناء وجودي في مجلس النواب لم أترك مناسبة نقاش الموازنة أو برنامج الحكومة إلا وطالبت بالعودة لخدمة العلم لكن الحكومة لم تكن تعلق ابدا. وذات مرّة قال الرئيس النسور إن القوات المسلحة اعطتهم كلفة تقديرية لتطبيق خدمة العلم لا تقل عن 60 مليون دينار سنويا وألمح أن تطبيق خدمة العلم قد يشكل عبئا على القوات المسلحة في الظروف القائمة. وربما كان الأمر كذلك في حينه، لكن مع تراجع التهديدات العسكرية التي تطلبت تعبئة دائمة للقوات المسلحة يمكن التفرغ اليوم لاستيعاب مشروع خدمة العلم بالصيغة المطروحة وهي تنموية بامتياز. ووفق تلميحات الرئيس فإن خدمة العلم ستشمل مع التدريب والتأهيل العسكري أيضا التدريب والتأهيل المهني، وربما التشغيل، التشغيل في مشاريع القطاع العام والخاص وأيضا في المشاريع الكبرى التي يجب – كما نأمل -  أن تشهدها البلاد قريبا.
عندما كان يدور الحديث عن حجم البطالة  وعن ثقافة العيب وعن الاحجام عن الأعمال اليدوية وغير المكتبية وعن التردي الثقافي والسلوكي في أوساط الشباب وعن العنف في الجامعات والاحجام عن العمل المعني والفني كنت أرد ويرد كثيرون بأن الحل هو بالعودة لخدمة العلم وليس بالضرورة أن تكون كلها بالصبغة العسكرية بل يكون معظمها بالصبغة المدنية، فهي تمتص البطالة وتصنع تربية وطنية وترسخ قيم الانضباط والمسؤولية وتقدير العمل. وهي تستعيد بناء الاحتياطي العسكري الوطني الذي لا يجوز أن تبقى البلاد بدونه فالدول الأقل احتمالا على الاطلاق أن تواجه حربا أو نزاعا عسكريا مثل الدول الاسكندنافية تطبق خدمة العلم ولا تفرط بها.
الرئيس اليوم وهو يستعيد الحديث عن مشروع النهوض الوطني أعتقد أن خدمة العلم ستكون أحد الروافع الرئيسية في هذا مشروع. ولنفكر في وضعنا اليوم ونحن نفيض على السوق بحوالي 65 ألف خريج سنويا لا يستوعب سوق العمل منهم أكثر من 10 آلاف سنويا! وقد وصل عدد العاطلين عن العمل لأكثر من 300 ألف شخص بينما يعمل في السوق أكثر من مليون وافد. لن نتمكن من تقليص العمالة الوافدة إلا على مدار سنوات طويلة بينما تتقدم العمالة المحلية تدريجيا إلى كل المهن والقطاعات، وخدمة العلم ستكون أداة لاحداث هذا التحول. وأتجرأ لاقتراح تطبيقها على الاناث ايضا ما دامت ستطبق عليهن بالصبغة المدنية والمهنية وبحدود ضيقة جدا العسكرية حسب الرغبة وإمكانية التحول إلى خدمة عسكرية دائمة. واليوم تشكل النساء 56 % من الخريجين أي حوالي 35 ألف فتاة سنويا بينما تصل نسبة المتعطلات 70 % من حاملات البكالوريوس.
طبعا نحن نتحدث عن صيغة مرنة موجهة بالأهداف فيمكن اعفاء النساء المتزوجات أو قيد الزواج أو لظروف عائلية كما تؤجل لكل من يعمل أو لقي عملا وبالاجمال تكييف التطبيق لخدمة أغراض محددة وطبعا لا نحتاج إلى قانون فقانون الخدمة موجود وعامل ويمكن اصدار التعليمات أولا بأول وفق الرؤية المقرر تطبيقها. ــ الغد