شريط الأخبار

إلى أين نحن ذاهبون؟

Advertisement

نتساءل إلى أين نحن ذاهبون؟ هل مستقبلنا آمن؟ لا يبدو أن أحدا راض بنصيبه، والتذمر والنقد هو ما يسود حياتنا في السر والعلن، والكل يطلب التغيير، فهل هذا ممكن؟

التغيير في العقول والساحات هائل، والزلزال الذي ضرب الإقليم كبير وما زال يفرخ هزات ارتدادية مزعجة. ثمة من يفكر في خرائط الإقليم، هل هي عادلة؟ هل الحدود التي رسمت على عجل قادرة على الاستمرار؟ هل تلبي مصالح الكبار؟ هل تغيير الخرائط سهل؟وهل إجراءات «الطلاق» سهلة؟

كيف نحافظ على بلدنا؟ كيف نقوي أنفسنا؟ فالأساس في المجتمعات التوافق الوطني العام على الأهداف. هل نحن متفقون؟ هل دولتنا مرنة في الإصلاح؟ هل هي جادة في ذلك؟ هل المواطن مطالب بان يتغير بينما الحكومات لا تتغير سياساتها وأساليبها؟

لا احد يستطيع الإجابة بنعم، ولا يوجد نظام يستطيع الادعاء بالقوة والمنعة، ولا توجد فئة او فرد يمتلك الحقيقة المطلقة، فقد اعترضنا رياح «العاصفة» وصمدنا نظاما وشعبا، فالنظام ليس دمويا وأجهزته الأمنية لم توغل في دماء الناس، وكذلك الأردنيون اتعظوا من صور الدمار والفوضى.

نعم ثمة مشاكل كبيرة وثمة هموم ومطالب أكبر، الإصلاح أهمها، ومحاربة الفساد أول طريقها، والديمقراطية والتمثيل الحقيقي للناس يحصن الممارسة السياسية اليومية من الوقوع في الخطأ او الاستبداد ، لكن الأمن والاستقرار هو البوصلة التي لا نختلف عليها.

فالدولة الأردنية بكل وضوح غيرت من إستراتيجيتها منذ سنوات وتعلن أنها لم تعد «دولة ريعية»، لتنتقل الى «دولة الإنتاج» التي تعتمد على جيوب المواطنين، والأوضاع المعيشية تسير من سيء الى أسوأ.

في نموذج الدولة الريعية تضمن الدولة ولاء المواطنين المطلق دون سؤال او جواب، لأنها تقدم لهم الخدمات مقابل ذلك، لكن هل يبقى الولاء ثابتا ام يتغير عندما يتغير دور الدولة وعلاقتها مع المواطن؟

حتما الجواب: يتغير، لان المواطن عندما ينتقل من مرحلة الأخذ الى مرحلة الدفع فان له حقوقا على دولته، أولها انه يريد أن يطمئن بان ما يدفعه من أموال تذهب في طريقها الصحيح وان النظام المالي محكم وشفاف، وثانيا إن هناك جدية في توسيع مشاركته في اتخاذ القرار على كافة المستويات وان مؤسسات الدولة تؤدي عملها بكل انتظام وفصل واضح بين السلطات.

وهنا يأتي دور المواطن في الدولة بالحفاظ عليها؛ لأنها ظاهرة لا تتكرر في التاريخ، كما أن نشأتها بالأصل لها أسباب وظروف تاريخية واقتصادية وسياسية قد لا تتأتى ثانية، ففقدان الدولة لاستقلالها او سيادتها او قرارها ـ لا سمح الله ـ قد يؤدي الى ضياع مستقبل أبنائها وبناتها وضياع إنجازاتهم.

المحافظة على الدولة مسؤولية الجميع حكاما ومحكومين، وهذا لا يأتي بالتفرد او التسلط ورفض الآخر بل شرطه الأساسي الحوار والتوافق الوطني لأنه الكفيل بالحفاظ على الوطن وانجازاته وهذا لا يلغي مشروعية الاحتجاج كحق للمواطن، وحق الأخير على الدولة بالاستماع إليه وتحسين أوضاعه المعيشية.

والثقة بالشعب والوطن وقيادته هي أساس الانجاز والاستمرار به، فالاستقلال ليس نشيدا وطنيا وعلما خفاقا وجواز سفر وطوابع بريد وصناديق اقتراع، بل هو بناء مؤسسات قادرة على الدفاع عن سيادة الدولة ونظامها السياسي وأمن الشعب ومعيشته وكرامته، والتحديث يعني بناء منظومة تقوي المناعة الوطنية للوقوف في وجه المؤامرات الداخلية والخارجية.ــ الراي

nabeelghishan@gmail.com



Advertisement