Advertisement
أنا إمرأةٌ عاملةٌ ومنتجةٌ ومساهمة في المجتمع، إمرأةٌ تقمّصتْ العديدَ من الأدوار، تساءلتُ كثيرًا !!
أمن حقّي أنْ أنفي دورَ والدي الذي كان سببَ وجودي في هذهِ الحياة ، أنْ أتجاهلَ ما قامَ بزرعه من قيمٍ ومبادئٍ وأخلاقٍ أهلتْني للإرتقاء والوصول لما أنا عليه الآن ؟ أو أنْ ألغي وجودَ زوجي الذي لم يحالفُهُ الحظُ ماديًا لأساهمَ وأشاركَهُ مسؤوليةَ النفقةِ على أُسرتي؛ لِتحظى بالعيش الكريم ؟ هل يحقُّ لي أنْ استحوذ لفظَ قَوّامةٌ؟

سنستقضبُ الحديثَ بدايةً عن معنى القوامة، ففي اللغةِ تعني من قامَ على أمرٍ يقومُ قيامًا، والقيّم هو السيّد، وقيّمِ القومِ مَن يقودُهم ويراعي أمورِهم، أمّا قيّم المرأةِ مَن يقومُ بأمرِها في كلِّ ما تحتاجُهُ، أما اصطلاحًا فاستخداماتُها، القيّم على القاصر والقيّم على الوقف والقيّمُ على الزوجة.

فيما مضى كنتُ قد تضامنتُ وبشدّةٍ مع فكرةِ أنّ القِوامةَ للسّاعي وأنّ من نسأَ وقعدَ في بيتهِ لا تحقُّ له القِوامةُ، لكنّ سوءَ الفهمِ لدى الكثيرِ لمعنى القِوامةِ ووظيفتُها الشرعيةِ جعلَ مِنَ الأَهميّةِ بمكانٍ الحديثُ عنها، وبسببِ بعدُنا عن تعاليمِ دينِنا الحنيف تجاهلنا ما للمرأةِ من حقوقٍ وواجباتٍ، هذا البعدُ كانَ سببًا في شقاءِ وعناءِ المرأةِ وتحميلها أعباءً ثقيلةً، يقول سبحانه وتعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) [النساء:34] فالرجالُ قوّامونَ على النساءِ، لمْ يأتِ ذلك عبثًا، الرجالُ أهل قيامٍ على نسائِهم في تأديبهنّ، والأخذ بأيديهنّ فيما يجب عليهم لله ولأنفسِهم، فقد ذكرَ اللهُ تعالى لهذهِ القوامةِ سببين، أحدُهما هبةُ مِنَ اللهِ تعالى، وهو تفضيلُ اللهِ الرجالَ على النساءِ لما يحملونَ مِنْ صفاتٍ وقدراتٍ جسديةٍ وعقليةٍ تفوقُ قدرةِ المرأةِ، الآخر يناله الرجل بكسبه، وهو إنفاقه المال على زوجته فهو الذي يقوم بدفع المهر والنفقة وتأمين السكن.

نعم عزيزتي القِوامةُ للرجل، فقد جاءَ الاسلامُ حاملًا معهُ الكرامةَ والشرفَ والتقديرَ لكِ، جاءَ بما يكفلُ لكِ الحقوقَ ويقدمُ لكِ الحمايةَ من كيدِ الآخرينَ وعدوانيتِهم لما تحملينَ من رقةٍ ولطفٍ ولينٍ ، والقِوامةُ تشريفٌ لكِ وتكليفٌ للرجلِ، هذا لا يتعارضُ مع ما تملكينَ من طموحٍ وعملٍ وقوةِ الشخصية، كلٌّ منّا له حقوقٌ وواجباتِ لا نستطيعُ تجاهلها أو أنْ نأخذَ ما يناسبُنا منها أو ما يتفقَ مع مصالحنا الشخصيةِ، ولا يتعارضُ مع مبدأ التكافل بين الزّوجين، كوني الزوجةَ الصالحةَ والأمَ الحنونَ له ولأولادِكِ، كوني مساهمةً في تطويرِ أسرتِكِ ومجتمعك، لكنْ ضمنَ المعقولِ دون تكلفٍ زائدٍ، تفنني رسم البسمةِ على شفاهِك وعلى شفاه من تتعبينِ لأجلهم.

‏نسرين الفقيه
nesreenalfqeeh@gmail.com