Advertisement
هل وصل رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز إلى النقطة الحرجة بمؤشر الثقة الشعبية به وبحكومته؟، بمعنى هل تجاوز الخط الأحمر واستنزفت الثقة الشعبية به، والتي كانت سجلت عند تشكيل حكومته في حزيران (يونيو) الماضي وما بعدها مستويات عالية نسبيا، وفق استطلاعات الرأي العام؟
هو سؤال يبدو مشروعا اليوم، خاصة بعد تقدم حراكيين ونشطاء لقيادة تحرك احتجاجي على الأرض، وتحديدا بمحيط الدوار الرابع، الذي بات رمزا للاحتجاج الذي رحلت على إثره حكومة د. هاني الملقي، ومشروع أيضا نظرا لما تحفل به مواقع التواصل الاجتماعي من انتقادات للرجل وحكومته وتشكيكا بقدرتهما على الإصلاح وعلى تنفيذ أي قرار أو برنامج يتم إعلانه من قبل الحكومة.
وقد يبدو السؤال مشروعا أكثر أيضا لأن المتابع لتصريحات الرزاز وخطاباته يلمس مسحة تشاؤم باتت تعتريها، واندفاعة وحماسة أقل، فيما يبدو أعضاء الفريق الوزاري أكثر تواريا عن الاشتباك مع الرأي العام، ما يعكس ربما حجم الإحباط والنقد الذي ينهال على الحكومة، على الأقل من قبل النخب الناشطة على مواقع التواصل الاجتماعي.
 لا شك أن الإجابة على سؤال النقطة الحرجة وما إذا كان الرزاز قد وصلها بمؤشر الثقة الشعبية أمر صعب، خاصة في ظل الاستقطاب الحاصل حول الرجل بين مؤيد أو متفهم لصعوبة المرحلة التي يقود فيها الحكومة، وبين معارض وناقد ومشكك ببرنامجه وبقدرته على تنفيذه، وبين ثالث يؤمن بأن النهج الاقتصادي والسياسي المتبع منذ عودة الحياة الديمقراطية نهاية الثمانينيات ما يزال معتمدا وهو الذي أوصل البلاد إلى مرحلة صعبة من الانحدار بالخدمات ومستويات المعيشة والتراجع الاقتصادي واستشراء الفساد وغيرها من مؤشرات الأزمة الراهنة.
ومع ذلك، فإن التقييم الموضوعي لخريطة الرأي العام في هذه المرحلة وموقفه تجاه الرئيس الرزاز وحكومته، يمكن أن يدفعنا للاجتهاد والقول أن الرجل لم يصل إلى النقطة الحرجة، التي يتسارع بعدها تآكل الشعبية، الذي يميل فيه ميزان المعارضين لاستمراره بالسلطة على حساب المؤيدين لبقائه أو المحايدين بين بين. هذا مع التأكيد على أن القراءة الموضوعية تشير أيضا إلى أن الرجل وحكومته تراجعت شعبيتهما بصورة واضحة ووازنة نسبة لمرحلة التشكيل والمائة يوم الأولى لهما في "الدوار الرابع".
أزعم أن جانبا مهما من تفسير عدم اتساع موجة الاحتجاج والعودة إلى "الرابع" التي سجلت الجمعة الماضية وفي الأيام التي تلتها، والتي طالبت برحيل حكومة الرزاز، يعود إلى عدم وصول الرجل إلى النقطة الحرجة بمؤشر الثقة. طبعا عدم التحشيد الكبير لاعتصامات الرابع له أيضا عوامل أخرى أسهمت به، من بينها بلا شك العمل الرسمي المضاد ضد الفعالية الشعبية، لكن ذلك برأيي لم يكن العامل الأساس، والله أعلم.
 أعتقد أن الرئيس الرزاز، وباستثناء ما سجل عليه من تمرير قانون ضريبة الدخل سيئ السمعة والصيت، حافظ على خطاب هادئ ومقبول يعكس حمله لرؤية سياسية وإصلاحية متوازنة، ويقدم وحكومته برنامجا واقعيا إلى حد كبير بأولويات مطلوبة، وتجنب حتى الآن – باستثناء سقطة قانون الضريبة- اتخاذ قرارات اقتصادية ومالية صعبة كما حصل مع الحكومات السابقة.
طبعا هذا ليس صك براءة للحكومة، التي يمكن تعداد العديد من سلبياتها وتخبطها في غير مجال وقرار، لكن الأمر الرئيسي المطلوب لانتشال الناس من حدة المزاج العام والتشاؤم وغياب الأمل بالمستقبل، هو وقف معاناتهم المعيشية والاقتصادية، وهو أمر قد يبدو كبيرا في المرحلة القصيرة على الرزاز وعلى غيره، خاصة مع مراكمة السياسات والاجراءات الاقتصادية للحكومات السابقة للأزمة التي نعيشها اليوم بكل قساوتها.
في ظل هذه الأوضاع والتداعيات، فإن الحكومة والرزاز معرضان لتواصل استنزاف رصيدهما الشعبي في مقبل الأيام، إن لم يتم ترجمة الوعود والمشاريع والتوجهات الإيجابية على أرض الواقع وأن يلمسها الناس لمس اليد بما يوقف انحدار أوضاعهم. غير ذلك فإن النقطة الحرجة ليست ببعيدة عن أية حكومة أو رئيس! 
ــ الغد