Advertisement

تعيش مدينة السويداء جنوب سوريا، حالة من الخوف والقلق على مصير أبنائها الذين التحقوا بصفوف جيش النظام السوري مؤخراً، بعدما نكث نظام الأسد بوعده، الذي كان من المقرر بموجبه أن يخدم شبان المدينة في صفوف الجيش ضمن المنطقة الجنوبية في الفيلق الأول، الّذي يتوزع في ريف العاصمة دمشق ودرعا والسويداء والقنيطرة.

وكشف الصحافي السوري مالك أبو خير، رئيس تحرير موقع "أنا إنسان" أنّ "نحو 400 شاب من أبناء المدينة التحقوا بصفوف جيش النظام".

 

وأضاف في اتصال هاتفي مع العربية.نت أنه "كان من المفترض أن يتم فرز هؤلاء الشبان للخدمة العسكرية ضمن الفيلق الأول في المنطقة الجنوبية، ولكن تم فرزهم إلى جبهات دير الزور وإدلب".

إلى ذلك، قالت مصادر مطلعة من #السويداء إن "الشبان الّذين يصل عددهم إلى 400 شاب، تمت معاملتهم كمعاملة أي سوري آخر ملتحق بالخدمة العسكرية ولم ينفذ النظام وعوده بخصوص خدمتهم ضمن أراضي المحافظة".

ووفق المبادرة الإيرانية والفرقة الرابعة التي يتزعمها ماهر الأسد، شقيق رئيس النظام السوري، كان من المفترض أن يؤدي هؤلاء الشبان خدمتهم العسكرية ضمن الفرقة الرابعة في المنطقة الجنوبية.

وتشكل السويداء عقدة لحكومة الأسد من خلال وجود أكثر من 40 ألفٍ من شبانها، يرفضون الالتحاق بجيشه. وفيما كان النظام يسعى لتحرير مختطفات المدينة لدى "داعش" في تشرين الأول/اكتوبر الماضي، أرسل ماهر الأسد، ضباطاً من فرقته التي يرأسها لمقابلة وجهاء المدينة، وقدم عرضاً لأهاليها بضمان الخدمة العسكرية لشبانها ممنْ تجاوزوا سن الخامسة والثلاثين ضمن المدينة ذاتها.

ويؤكد الأهالي أن ما سُمي بـ "مكرمة شقيق الأسد" للسويداء، لم تطبق على أرض الواقع، بعدما تمّ فرز بعض شبان المدينة للخدمة العسكرية إلى دير الزور وإدلب بعد تحرير مختطفاتهن من "داعش".

وتشير إحصائيات بعض منظمات المجتمع المدني في السويداء إلى أن أعداد الشبان المتخلفين عن الخدمة العسكرية، تقدر بنحو 67 ألف شاب، الأمر الّذي يثير غضب النظام على سكانها، إذ يحاول زجهم في الحرب التي تشهدها البلاد منذ سنوات.

وكان رئيس النظام السوري، قد خاطب وفد المختطفات الّلواتي قابلهن بعد تحريرهن بالقول إن "على أبناء المدينة أن يكافئوا الجيش من خلال الالتحاق به".

حصانة روسية للفيلق الخامس

في الوقت عينه، يتنافس حليفا النظام البارزان موسكو وطهران، على الشبان الفارين والمتخلفين عن الخدمة العسكرية في مدينة السويداء، ففي حين تسعى طهران لضمهم إلى الفرقة الرابعة مع شقيق الأسد، تسعى موسكو إلى زجّهم في الفيلق الخامس، بهدف تجميع الميليشيات المساندة للنظام ضمن فصيل واحد.

ويتمتع عناصر الفيلق الخامس بصلاحيات أوسع من صلاحيات عناصر الفرقة الرابعة، إذ يمارسون ضغوطاتٍ على الجماعات المسلّحة الخارجة عن سيطرة النظام، بغية الانضمام إلى صفوفه.

وأكدت مصادر عسكرية من السويداء أن "هذا الفيلق يحظى برعاية وإشراف روسي مباشر، ولا يخضع لسلطة النظام"، مشيرة إلى أن " لا صلاحيات لدى حواجز النظام بتوقيف عناصره وطلب هوياتهم".

وبحسب هذه المصادر فإن "جماعات مسلحة في السويداء، تحالفت مع موسكو، في خلال عملية تحرير مختطفات السويداء اللواتي كنّ أسرى لدى تنظيم "داعش" قبل تحريرهن منه". وانضمت هذه الجماعات للفيلق الخامس، بعد زيارة من ضباطٍ روس.

الفيلق الخامس مقابل الإدارة الذاتية

ولم تنجح موسكو رغم تحالفها مع جماعاتٍ مسلحة في السويداء، في التحالف مع "قوات شيخ الكرامة" المعارضة للأسد والتي يقودها ابن قائد حركة رجال الكرامة الأسبق وحيد البلعوس الّذي لقي حتفه بتفجير لموكبه في أيلول/سبتمبر من العام 2015.

وتمارس موسكو الضغط على مختلف الجماعات المسلحة في السويداء، بهدف ضمها إلى الفيلق الخامس مقابل وعود لها بإدارة المحافظة التي تقطنها غالبية من الطائفة الدرزية.

ولم تتمكن "العربية.نت" من الحصول على معلوماتٍ إضافية حول مشروع الإدارة الذاتية في السويداء على غرار التجربة الكردية شمال البلاد، لكن مصادر دبلوماسية مقرّبة من السفارة الروسية في بيروت قالت لـ العربية.نت "هناك اتفاق غير معلن بين فصائل درزية معارضة وموسكو، قد جرى على هامش تحرير مختطفات السويداء حول إقامة إدارة ذاتية بالتعاون مع الجانب الروسي".