Advertisement

وصف الأستاذ الدكتور أسعد عبد الرحمن الأستاذ الدكتور نبيل شعث وزير الخارجية الفلسطيني ونائب رئيس الوزراء الأسبق بالشخصية القيادية في حشد الجهود والطاقات في نصرة القضية الوطنية والفلسطينية، مبرزا ما أسماه بـ

"معالم الدبلوماسية الحميمة" في سيرة د. شعث التي نجحت غير مرة في كسر الجمود والحواجز الشخصية، وتحسين علاقات فلسطين بدول معينة تعويضا عن ضعف الإمكانيات والمصالح، معتزا بصداقتهما الممتدة ولقاءاتهما المستمرة منذ نصف قرن من الزمان.

جاء ذلك خلال تقديم الدكتور عبد الرحمن لـ د. شعث في ندوة نظمتها "مؤسسة فلسطين الدولية" و"المدارس العصرية" في منتدى الأخيرة مساء الأربعاء حملت عنوان: "القضية الفلسطينية: إلى أين؟"؛ رافق فيها الحضور في رحلة عبر الزمن للمعركة النضالية للشعب الفلسطيني في مواجهة عدو يفوقه في كل الحسابات من حيث الدخل القومي ومن حيث العتاد العسكري باعتبار أن اسرائيل رابع دولة نووية وخامس سلاح جوي وتتمتع بكل انواع الدعم السياسي والتكنولوجي من القوى الكبرى. كما أضاء د. شعث على مسار الحركة الوطنية الفلسطينية المعاصرة، واستعرض المراحل التي مر بها المشروع الوطني الفلسطيني وصولا إلى تحليل المرحلة الراهنة في نضال الشعب الفلسطيني وآفاق آماله في الحرية والإستقلال، وسط حضور نوعي كبير وتفاعل واسع مع مثقفين، معربا عن تفاؤله بمآل القضية الفلسطينية، نتيجة امتلاك شعبنا الفلسطيني لسلاح آخر من أسلحة المقاومة في مواجهته الممتدة مع الكيان الصهيوني؛ ألا وهو سلاح الديمغرافيا؛ سلاح التفوّق العَدَدي لشعب فلسطين، ليس في الشتات والداخل معاً بل داخل فلسطين التاريخية، والذي حاول الاحتلال مقاومته بأساليب عنصرية وتطهير عرقي، بعد أن بات يمثل خطراُ وجودياً وليس مرحلياً عليه.

 حيث تشير احصائيات إلى حوالي 5.3 مليون فلسطيني يعيشون الآن في الضفة الغربية وقطاع غزة، بالإضافة إلى عدد السكان الفلسطينيين في شرق القدس، يضاف إليهم عرب الـ 48 البالغ عددهم 1.8 مليون نسمة، والتي بناء عليها، يبدو جليا أن عدد الفلسطينيين العرب يتساوى، بل يكاد، يفوق عدد اليهود بين الحدود الأردنية الإسرائيلية والبحر الأبيض المتوسط الذي يصل إلى 6.5 مليون (بما في ذلك اليهود الذين يقطنون في مستوطنات الضفة الغربية). وهذا مصدر اول لتفاؤله وبخاصة وأن للشعب الفلسطيني على أرضه انزراع أكيد مقرون بالمقاومة بأشكال شتى.

 

وقال د. شعث: أن الاحتلال الاسرائيلي يسرق الارض والماء وأنه يفرض قبضته على حوالي 62 بالمائة من ارض الضفة، ويتفرد باستغلال 93 بالمائة من مائها لفائدة 650 ألف "مستعمر"/ مستوطن مقابل 7 بالمائة من الماء لسبعة ملايين فلسطيني، لافتا إلى صمود ومقاومة الشعب الفلسطيني رغم كل التضييقات ديموغرافيا وبيولوجيا، وتمسكه بالبقاء في الوطن ومواصلته الكفاح بكل الطرق المتوفرة ونموه وتكاثره ومراجعته وتصحيحه الدائم لمواقفه. وقال: انه يتعين على العالم ان يفهم معنى الصمود والبقاء على أرض فلسطين في مواجهة الوجود الصهيوني الذي يتمتع بالدعم اللامحدود من الغرب. وخلص د. شعث «الى أن اسرائيل لا تريد حلا ولا انسحابا».. مؤكدا الحاجة الى حماية المشروع الفلسطيني حتى يأتي الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة، مجددا دعوته لعزل اسرائيل على غرار ما حدث مع نظام الابرتهايد في جنوب افريقيا، مضيفا أن العالم الآن يتغير وسيصبح متعدد الأقطاب، لذا علينا الصمود والصبر والتوحد وانهاء الخصام والفرقة واستعادة الديمقراطية واعادة بناء اقتصادنا الوطني، مشيرا إلى انه يمكن فى السنوات المقبلة الذهاب إلى مفاوضات متعددة الأطراف. وتابع شعث قائلا: إن الولايات المتحدة الأمريكية ارتكبت أخطاء كثيرة خلال الفترة الماضية وأصبحت الآن تفقد تدريجيا هيمنتها على العالم فى حين أصبح لروسيا والصين وأوروبا دور هام فى القضايا الدولية، مشيرا إلى أن القيادة الفلسطينية على اتصال مباشر ومكثف مع مختلف الأطراف الدولية وجميعها يتفق بأن الولايات المتحدة أصبحت وسيطا غير نزيه. وهذا هو المصدر الثاني لتفاؤله حيث ان الولايات المتحدة منذ العام 1991 انفردت بشؤون العالم وعاثت فيه فسادا، وأن وجود إدارة "ترامب" إنما هو تعبير عن "سقوط" الولايات المتحدة قيما ومكانة.

كما رأى د. شعث أهمية المبادرة إلى احتضان قطاع غزة، لإن الموضوع أكبر من شروط للمصالحة يفرضها هذا الطرف أو ذاك، وأخطر من المطالبة بتمكين وهمي على سلطات زائلة، مؤكدا أن ملف المصالحة يسير بإيجابية، باعتبار أن كل المبادرات المطروحة للنقاش "جوهرها عودة السلطة إلى القطاع"، مقرا بأن الانقسام كان كارثة على كل الفلسطينيين، و«اننا وحماس نتحمل مسؤولية الإنقسام، ونحن مصرون على أن تنتهي المصالحة بدولة فلسطينية واحدة».

خاتما بأن الورقة الفلسطينية قوية ومستندة إلى مبادئ الحق والعدل، وما زال لها تأثيرها الحيوي في المجال العربي والإسلامي والدولي، مشددا على قدرة الموقف الفلسطيني في منع أي هرولة أو انجراف علني باتجاه التطبيع مع العدو والانسجام مع مخططاته تحت اي مسمى من "الصفقات" او "الصفعات"، إذ لا يمكن استبدال العدو الاسرائيلي بعدو وهمي، لأن اسرائيل هي من تحتل ارضنا وتخالف القانون الدولي.

هذا، وشهدت الأمسية -التي ناهزت الساعتين - حضورا لافتا ومشاركة واسعة، وانتهى اللقاء بتقديم د. اسعد عبد الرحمن درع تكريمي للمحاضر باسم "المدارس العصرية" و "مؤسسة فلسطين الدولية".