Advertisement
خالد فخيدة :

قد تكون الصدفة التي قادت الي اليوم نبأ محزن بان ما اطلق من اتهامات بالفساد على سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة وشركاتها خلال الاسابيع الاخيرة، (فرمل ) اندفاع شركة كبرى وناجحة في دولة عربية شقيقة للاستثمار في ثغر الاردن الباسم.
وتريث الشركة سببه الصورة القاتمة التي رسمها البعض عن العقبة باطلاقهم تهما ما انزل الله بها من سلطان، لاهداف ارتفعت درجة الشكوك بها الى حد الاعتقاد بان وراء الاكمة مراكز قوى تريد تدمير مشروع الملك التنموي والرائد في المنطقة الخاصة والفريد في المنطقة والعالم، حتى لا تهب رياح التنمية من الجنوب الى الشمال.

ما الهدف من اغتيال العقبة ومنجزاتها ؟

الهجوم على مشروع منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة الذي وفر منذ انطلاقه حتى يومنا هذا اكثر من 75 الف فرصة عمل وجذب استثمارات ترجمت الى مشاريع على ارض الواقع بقيمة 10 مليارات دولار ومثلها يجري العمل على تحويلها الى مشاريع سياحية وصناعية وتجارية خلال السنوات القليلة المقبلة، خلق هاجس بان رأسه مطلوب حاليا، في الوقت الذي يزداد الحصار الاقتصادي على الاردن بسبب مواقفه الباسلة والشجاعة تجاه قضايا امته وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والحفاظ على الهوية العربية والاسلامية لمدينة القدس ومقدساتها.
والعقبة التي اقترب عدد سكانها مع نهاية العام الحالي 2018 الى نحو 190 الف نسمة مقابل 50 الف نسمة عام 2002 الذي تحولت فيه مدينتنا الساحلية الى منطقة خاصة، ازداد (الطخ ) عليها في الاونة الاخيرة، وذلك له اسبابه، اهمها ان العقبة الخاصة تخرج من كل ازمة اقوى من الاولى، وانها تعيش هذه الايام افضل مواسمها السياحية منذ عام 2010 والتي توجت بافتتاح ابواب اضخم فندقين جديدين في العقبة لزوارها، الاول فندق المنارة في سرايا والثاني فندق حياة ريجنسي في واحة ايلة.
والحراك السلبي الذي نشاهده على مواقع التواصل الاجتماعي ازداد خلال الفترة الماضية لتشويه سمعة ( المنظومة المينائية الجديدة ) بدل المساهمة في تسويقها وكذلك النجاحات التي تحققت في استقطاب طيران عالمي منخفض التكاليف والعمل على تأسيس شركة طيران خاصة بالعقبة لجذب سياح من وجهات اوروبية واجنبية واسيوية  متعددة تحقق اهداف الاستراتيجية الشاملة التي اطلقتها سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة في هذا الجانب بان يصل العقبة خلال عام 2020 مليون سائح وعام 2025 مليون ونصف سائح، في الوقت الذي تشير فيه الارقام الى انه مع نهاية هذا العام فان عدد زوار ثغر الاردن الباسم مرشح لبلوغ اكثر من 750 الف سائح.
وعندما تشير حركة النقل الجوي والبحري والبري الى ان العقبة مرشحة لتحقيق رقم المليون سائح في العام 2019 بدلا من عام 2020 وان عدد زوار وادي رم مع نهاية العام الحالي قد يصل الى 280 الف سائح وزائر لاول مرة في تاريخ المنطقة، واكثر من ذلك العام المقبل وسنوات الاستراتيجية الممتدة الى العام 2025، تزداد الريبة عند طرح السؤال، لماذا كل هذا الهجوم على العقبة ومحاولة تشويه منجزاتها؟.

والسؤال الاهم من الذي يقف خلف هذا الهجوم، هل هي اجندة محلية ام خارجية؟

التاريخ يسجل ان العقبة الخاصة رغم التحديات والمعوقات التي واجهتها وجلها ظروف خلقتها الاحوال السياسية في دول الجوار تضاف الى الازمة الاقتصادية العالمية عام 2007، واصلت تقدمها والسعي وراء الحلم الملكي للوصول الى الهدف.
والملفت للانتباه في مسيرة العقبة ان التنمية والتطوير يسيران فيها وفق خطة محددة بمدد زمنية وارقام تشمل كافة القطاعات. كما ان العقبة ظلت صامدة في وجه كل الظروف ولم يجرفها الربيع العربي الى الهاوية، بل على العكس، فقد جذف رؤساء ومجالس المفوضية منذ ذلك التاريخ وبمتابعة حثيثة من قبل جلالة الملك بالمنطقة الخاصة الى بر الامان، وتم نشلها من منطقة الخطر باعادة الحياة في اهم مشاريعها المتوقفة بسبب الظروف السياسية المحيطة والاقتصادية العالمية، واسترداد عدد من مزاياها الخاصة التي سلبت منها وفي مقدمتها جمارك المنطقة الخاصة التي عادت لتتبعمجلس المفوضية.

اكبر تحديات العقبة..!

في سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة لا ينكر رئيسها ناصر الشريدة واعضاء مجلس المفوضين بان اكبر تحد يعملون على مواجهته خلق فرص عمل لابناء المجتمع المحلي وايضا العمالة الاردنية بشكل عام.
فقد مكنت السلطة  خلال العام الماضي 2017 اكثر من 1600 شاب وشابة من العمل في مشاريع القطاع الخاص من خلال مديرية التشغيل والتدريب في القطاع الخاص والتي تم استحداثها لهذا الغرض.
وفي هذا العام 2018 تطمح ان تختتم اخر ايامه بتشغيل الاف جديدة من الشباب والشابات في المشاريع الجديدة التي تم تدشينها مؤخرا في قطاع السياحة والقائمة منذ انطلاق المنطقة الخاصة في كافة القطاعات.
وتملك مديرية التدريب والتشغيل والتدريب بنك من المعلومات يشتمل على نحو 8 الاف طلب عمل لشباب اردني، ساهم في تحديد خطط  وبرامج التأهيل والتدريب التي يحتاجها السوق وايضا توجيه الشباب والشابات الى وظائف ومهن لا تتوفر خبراتها الا في العمالة الوافدة.
ومن التحديات الكبرى التي يواجهها مجلس مفوضي سلطة المنطقة الاقتصادية الخاصة الحالية اعادة ثقة المستثمرين بالعقبة نتيجة محتوى محركات البحث الالكتروني الذي يزدحم بالاخبار السلبية الناجمة عن الحملات التي شنت ضد تحويل العقبة الى منطقة اقتصادية خاصة، وشوهت صورة المشروع من خلال الترويج لتجاوزات ثبت بعد التحقيق والتدقيق ان اغلبها باطلة، وما ثبت منها تم تحويله في سنوات سابقة الى هيئة مكافحة الفساد التي اتخذت اجراءاتها القانونية بخصوصها.
وحتى تكون العقبة مركز جاذب عالميا، ركز مجلس المفوضين خلال الاعوام الثلاثة الماضية على انجاز المنظومة المينائية الاردنية قبل موعدها عام 2045 وربط العقبة جويا بعواصم دول العالم وباسعار منخفضة، وهو ما نجح به باستقطاب رحلات جوية منتظمة لطيران الراين اير وايزي جت اضافة الى الطيران التركي والمحلي الممثل بالملكية الاردنية المنتظمين والعارض.
ومينائيا، فان القرارات التي اتخذت لتسهيل عمليات الاستيراد والتصدير عبر موانيء العقبة ساهمت في الحفاظ على منسوب انسياب البضائع من خلالها رغم اغلاق السوقين العراقي والسوري امام حركة البضائع القادمة من هذه الموانيء لعدة سنوات ماضية.

ومع الجهود المتواصلة من قبل سلطة منطقة العقبة الخاصة وذراعها التطويري شركة تطوير العقبة للمضي قدما في مشروع ميناء معان البري وربطه بمنظومة الموانيء بسكة حديد، فقد انخفضت فترة التخليص على البضائع منذ خروج حاوية البضائع من ساحة ميناء الحاويات الى المركز الجمركي الجديد في ساحة 4 من 7 و9 ايام الى 24 ساعة و48 ساعة في حدها الاقصى.
وبمعلومة ان مدينة العقبة الصناعية الدولية لم يبق بها متسع لاستثمارات صناعية جديدة ومتنوعة بلغت نحو 400 مليون دينار وتصدر بضائعها الى اسواق اوروبية واجنبية وتعمل حاليا مع سلطة العقبة الخاصة على تطوير المناطق الصناعية التي تم تخصيصها في لواء القويرة لاقامة صناعات ذات قيمة مضافة، فان المؤشرات جميعها تؤكد ان مشروع منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة يسير في الطريق الصحيح.
سباق سلطة منطقة العقبة الخاصة مع الزمن لتحقيق رؤية الملك في ان تكون مركز جذب عالمي، دفعها لحماية منجزها باللجوء الى القانون والى الجهة المختصة للتحقيق في اي اتهام باطل يصدر بحقها. وفي هذا المقام فقد سجل رئيسها ناصر الشريدة سابقة على مستوى الوطن حينما طلب من هيئة النزاهة ومكافحة الفساد التحقيق في تهم اطلقها عضو في السلطة التشريعية واتهم فيها السلطة وشركات تابعة لها بالفساد، لسببين اولهما : حماية المنجزات بعدم الانجراف خلف ما نشر على مواقع التواصل الاجتماعي، وثانيهما : التركيز على ترجمة البرامج والخطط الموضوعة للتحليق بالعقبة عالميا ووضع الحقيقة بين يدي الرأي العام.
وبعد اسابيع من الانتظار قالت هيئة النزاهة ومكافحة الفساد كلمتها بتبرئة السلطة وشركاتها من ارتكاب تجاوزات في الميناء الجديد والتي قدرها ذلك النائب ب 47 مليون دينار واكدت ان ما جاء به النائب غير دقيق، وعززت سلامة الاجراءات التي اتبعتها سلطة منطقة العقبة الخاصة وشركة تطوير العقبة في بناء وتشغيل الميناء الجديد.
سلطة العقبة الخاصة في نهجها بحماية منجزاتها من خلال القانون الذي تمثل في هيئة النزاهة ومكافحة الفساد، سجلت سابقة وطنية وعززت ما ورد في الاوراق الملكية النقاشية خاصة في الشق المتعلق بسيادة القانون وفتحت الباب امام كافة مؤسسات الوطن لحماية منجزاتها ضد اي اتهامات باطلة خاصة من قبل من يستغلون مواقعهم لتصفية حساباتهم الخاصة مع المسؤولين او تضليل الرأي العام وزيادة فجوة حالة عدم الثقة بين المواطن وبين مؤسسات الوطن لاهداف سنقول انه لا يعلمها الا الله.  
رؤساء سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة واعضاء مجلسها ونواب مدينتها في تغير دائم بحكم سنة الحياة، ومن قاعدة ادارية تقول انها لو دامت لغيرك ما وصلت اليك، فكل منهم سينتقل الى مهام اخرى في مؤسسات الدولة مستقبلا بالنسبة للمسؤولين فيما سيضع المواطن ثقته في ممثلين جدد له تحت قبة البرلمان بعد عامين من الآن، ولذلك فان كل ما يجري من اغتيال لمنجزات الوطن تحت شعار مكافحة الفساد، الخاسر فيه العقبة وابنائها والاستثمارات العاملة فيها، والقطاع السياحي تحديدا الذي عادت اليه الروح مجددا بعد النجاح في استقطاب السياحة الاجنبية بشهادة المشغلين والعاملين فيه.