Advertisement
وافق مجلس النواب الأردني، اليوم الثلاثاء، على تعديل قانون العمل الأردني بإضافة تعريف جديد لـ”التمييز في الأجور” وعرفه على أنه “عدم المساواة بين العمال في الأجر عن كل عمل ذي قيمة متساوية، دون أي تمييز قائم على الجنس”، كما أضاف تعريفاً آخر “للعمل المرن” بأنه “كل جهد فكري أو جسماني يبذله العامل لقاء أجر ضمن أحد أشكال عقد العمل المرن المحدد”.

ورحبت جمعية معهد تضامن النساء الأردني “تضامن” في بيان أصدرته اليوم بهذا التعديل، معتبرة إياه خطوة هامة لسد الفجوة في الأجور بين الجنسين، وإنهاء هذا الشكل من أشكال التمييز ضد النساء في العمل، ووضع حد لسبب من أهم أسباب عدم التحاق النساء بسوق العمل أو الخروج المبكر منه، حيث تتسبب الفجوة في الأجور بين الجنسين بخسائر مالية للنساء تقدر بالملايين سنوياً مما يحول دون تعزيز فرصهن الاقتصادية ويحد من تمكينهن وقدرتهن على مواجهة الأعباء الاقتصادية والتحديات المستقبلية.

هذا وقد أكدت دراسة تحليلية صدرت في أغسطس/ آب 2018 عن دائرة الإحصاءات العامة أن متوسط الأجر الشهري للعاملين في القطاعين العام والخاص لكلا الجنسين ارتفع 9 دنانير(12,5 دولاراً) خلال عام 2016، وبلغ متوسط الأجر الشهري للذكور بحدود 507 دنانير (710 دولارات) مقابل 458 ديناراً (640 دولاراً) للإناث وبفجوة جندرية 49 ديناراً (69 دولاراً) وبنسبة 10.7%.

وتشير “تضامن” الى أن الدراسة التي حملت عنوان “الأرقام القياسية للأجور 2016” عرفت الأجر بالمفهوم الاقتصادي على أنه “المبلغ الذي يدفع للعامل مقابل قيامه بعمل ما أو عند تنفيذ هذا العمل لحساب شخص آخر، وبمعنى ثانٍ هو ثمن خدمة العمل التي يقدمها العامل الى رب العمل من خلال الإنتاج”. أما الأجر الإسمي، فهو “ما يتقاضاه العامل لوحدة العمل بعملة معينة وبالأسعار الجارية”.

وقد عرّفت الدراسة الأجر الحقيقي على أنه “عبارة عن كمية السلع والخدمات التي يمكن للعمال الحصول عليها مقابل أجورهم الإسمية”، الأجر الحقيقي ذو أهمية بالغة عند مقارنة القوة الشرائية لكسب العمال على امتداد فترة زمنية، عندما تتغير فيها الأجور الإسمية وأسعار المنتجات.

وأشارت إلى أن الفجوة في الأجور بين الجنسين (والتي يكون أغلبها غير مبرر) وهي عبارة عن الفرق بين متوسط الأجر في الساعة للأنثى نسبة الى متوسط أجر الذكر في الساعة، لا تعتبر قضية اقتصادية فحسب، وإنما لها قيمة اجتماعية هامة تمتد آثارها السلبية على النساء لتؤثر في موازين القوى وبالتالي يتأثرن بها، على اعتبار أن الاستقلالية الاقتصادية تعزز من استقلالية النساء وقدرتهن على إسماع أصواتهن وإحداث التغيير على مستوى المجتمعات المحلية وعلى مستوى أسرهن. والفجوة في الأجور بين الجنسين ما هي إلا مؤشر آخر من مؤشرات ضعف التمثيل النسائي في المناصب القيادية والإدارية العليا في القطاعين العام والخاص.

وخلصت دراسة قامت بها اللجنة التوجيهية الوطنية الأردنية للمساواة في الأجور والتي أنشئت عام 2011، الى مجموعة من النتائج والتوصيات لمواجهة التحديات وإزالة المعيقات العملية أمام حصول النساء على حقوقهن في العمل، واتخاذ الإجراءات والتدابير بما فيها تعديل التشريعات لضمان ردم الفجوة في الأجور بين الجنسين، وتدعم “تضامن” النتائج والتوصيات التي توصلت لها الدراسة والتعديلات المقترحة على قانون العمل الأردني.

هذا وتعتبر مصادقة الأردن على الاتفاقية رقم 100 الخاصة بالمساواة في الأجور عند تساوي قيمة العمل لعام 1966، والاتفاقية رقم 111 الخاصة بالاستخدام والمهنة لعام 1963 والصادرتين عن منظمة العمل الدولية أرضية صلبة للمضي قدماً في إجراء التعديلات القانونية والتي تم اقتراحها من لجنة الإنصاف في الأجور، بعد عدة لقاءات ومشاورات مع كافة الجهات ذات العلاقة.

العربي الجديد