Advertisement
د . طلال الشريف

هناك في علم "الجيوبوليتكس" أو الجغرافيا السياسية  فرع خاص هو  الجيوبيولوجي  أي الجغرافيا التي يتم التركيز فيها على الإنسان والحيوان والنبات والتربة والتلوث وما إلى ذلك وهذا يلقى إهتمام كافة المختصين في كل العلوم  ويجب أن يهتم به السياسيين وبأبحاثه وتوصياته  رغم توقف هؤلاء السياسيبن  أحيانا وفي المناسبات التي قد تحدث أو تعود بالضرر من الحيز الحغرافي التي تقع فيه بلادهم وبالأخص ما يتعلق بصحة وبحياة المواطنين .

صحيح أن من يتحدث في تفاصيل الأمراض والجراثيم هم الأطباء وعلماء الأحياء ولكن أيضا هو على رأس  إهتمام  السياسيين حيث يتعلق بحياة السكان  بعد إن يدركوا نصائح العلماء والعاملين في المجال الصحي حيث القرارات وإدار ة السياسات الصحية والاقتصادية هي ملك الدولة وهياكلها الإدارية والسياسية والإقتصادية إلى آخر مجالات عمل الوزارات وقادة المجتمع من السياسيين وراسموا  السياسات حيث هم المنوط بهم تتبع تلك الاشكاليات التي تهدد حياة المواطنين التي يتحدث عنها المختصون  وهي من صميم عمل ومسؤولية السياسيين أولا وأخيرا.

في تعريف علم "الجغرافيا"

هو علم دراسة السمات الفيزيائية للأرض وجوها ، والنشاط البشري الذي يؤثر عليه ويتأثر به الجراثيم والبكتيريا  بما في ذلك توزيع السكان والموارد ، واستخدام الأراضي ، والصناعات، والآثار المترتبة على نشاط البشر العابر للحدود السياسية، وهذا الجزء الأخير العابر للحدود السياسية قلما يلفت نظر البشر أو السكان أو حتى المسؤولين إلا عندما يرتبط بخطر عبور الفيروسات والبكتيريا والقوارض والحشرات والملوثات المسببة للأمراض ونقل العدوى أو التلوث أو دمار المحاصيل الزراعية عبر الحشرات والقوارض خاصة.

الجراثيم المنيعة المقاومة للمضادات الحيوية في قطاع غزة هو موضع التحذير لمنظمة الصحة العالمية  قبل أيام والتي قد تتنقل الى كل من مصر واسرائيل عبر مياه الصرف الصحي ونقل البضائع والنسافرين وعوامل الطبيعة والمناخ  ولذلك تحذر منظمة الصحة العالمية من وقوع كوارث صحية.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت عن اكتشاف حالات إصابة بجراثيم مقاومة للمضادات الحيوية في قطاع غزة وعزت المنظمة ذلك الى الوضع السيء للبنى التحتية في القطاع وافتقار النظام الصحي الى معدات طبية وأنواع مختلفة من الأدوية خاصة بنوع الجراثيم المكتشفة في تقاريرهم ، محذرة من احتمال حدوث كارثة صحية في حالة استمرار الوضع الحالي.

كما حذرت المنظمة من مغبة تفشي أمراض معدية تسببها الجراثيم المذكورة وانتقالها من قطاع غزة الى إسرائيل أيضا  رغم إنخفاض عدد المسافرين عبر معبر بيت حانون وتدني عناصر التصدير من غزة إلى إسرائيل، وطالب المختصون الصحيون المحليون في سياق تحذير منظمة الصحة العالمية  يوجوب على العناية من قبل المجتمع الدولي  إذ ان الجراثيم المعدية والميكروبات لا تعرف الحدود وان النقص الشديد في المضادات الحيوية في غزة يؤدي الى عدم اكتمال دورة العلاج بالمضادات الحيوية مما يتسبب بدوره في تكاثر الجراثيم المقاومة للمضادات.

طوال الأعوام الماضية توقف عدد من خدمات الصحة وتواصلت  أزمات الوقود في المستشفيات   الاستنزاف المستمر لكميات الوقود المتبقية في خزانات المولدات الكهربائية أثرت في المشهد الصحي بشكل عام ووضعته أمام كارثة حقيقية خاصة مع الحاجة الملحة للكهرباء وزيادة الأحمال خلال أيام الشتاء الباردة و تجاوز ساعات انقطاع التيار الكهربائي لأكثر من 8 ساعات يومياً، إضافة إلى تكرار الأعطال في الشبكات القادمة إلى غزة.

إن الحاجة للتيار الكهربائي في الأقسام الهامة والحيوية كغرف العمليات والعنايات المركزة وحضانات الأطفال وأكشاك الولادة وأقسام غسيل الكلى والمختبرات وأجهزة التعقيم والغسيل ومحطات الأكسجين وغيرها يتطلب تشغيل المولدات الكهربائية لساعات أطول في ظل الازمات المتلاحقة.

كل ذلك ينعكس بمرور الوقت على تمكين الجراثيم والميكروبات من مواصلة الفتك بالمرضى والأصحاء ويقلل من فعالية الدواء والعقارات وتطور الحصانة والمنعة  لدي الجراثيم.

قبل عام أيضا  منظمة الصحة العالمية حذرت  من تداعيات الوضع الصحي في غزةو من تداعيات تفاقم سوء الوضع الصحي في قطاع غزة جراء الحصار الإسرائيلي واستمرار حالة الانقسام الفلسطيني.

وقالت المنظمة  إن الخدمات الصحية في غزة شهدت تراجعا كبيرا وبدأ هذا التراجع يتفاقم بصورة خطيرة، وأشارت إلى أنه منذ نهاية العام 2016 ، كان هناك تناقصا كبيرا في أعداد المرضى الذين يُسمح لهم بمغادرة غزة لتلقي العلاج بالخارج.

ورصدت مراكز حقوق الإنسان في تقاريرها تراجع أعداد التحويلات الطبية للعلاج بالخارج الصادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية بالضفة الغربية لمرضى قطاع غزة بنسبة تراوحت بين  64 % - 80%.


والحقيقة الساطعة هي أنه يتعين تقديم دعم أكبر للقطاع الصحي في غزة، لتوفير وقود للمستشفيات وسد النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية.

بتاريخ: 11/12/2016، كشف المؤتمر العلمي المحكم الذي نظمته جامعة الإسراء بغزة، تحت عنوان "الواقع الصحي في فلسطين من منظور حقوقي"، عن نتائج خطيرة في الواقع الصحي الفلسطيني بصفة عامة وقطاع غزة بصفة خاصة
وعرض في المؤتمر نحو خمسة عشر بحثاً علمياً محكماً في مجالات الصحة، وخلصت الدراسات العلمية إلى:

 - وجود اشكاليات صحية في كافة المجالات الطبية - وعدم توفر أدنى مقومات الرعاية الطبية للمواطنين.

- وجود عجز كبير في كافة انواع العلاجات لاسيما العلاجات الكيميائية والاشعاعية، ما يؤدي الى تفاقم المرض لدى المصابين، محملين المجتمع الدولي المسؤولية عن عدم التحرك الفاعل لضمان وقف العقوبات الجماعية التي تفرضها قوات الاحتلال على قطاع غزة وسكانه، والزامها بالقيام بمسؤولياتها بتأمين الصحة العامة والشروط الصحية وأن توفر بأقصى ما تسمح به وسائلها العناية الطبية للسكان في الأراضي المحتلة.

- كذلك ضرورة تحييد القطاعات الخدماتية عن التجاذبات والصراعات السياسية، بما يضمن إدارة القطاع الصحي على نحو أفضل، إضافة إلى توفير إمكانات التشخيص والعلاج المناسبة، وتسهيل وتسريع إجراءات العلاج في الخارج.

* هذا كان قبل عامين فما بالكم اليوم ونحن في وضع أسوأ في كل الخدمات وارتفاع معدلات الفقر وتدني مشاريع الدعم والوقاية لإرتباطها المباشر بالأوضاع الإقتصادية والصراع السياسي الذي يمثل عقبة في تحسين الوضع الصحي وصعوبة الحصول ونقل المعدات والمستلزمات والعقارات والأدوية لقطاع غزة.

-  إن الاحتلال الاسرائيلي ساهم بشكل كبير في تدهور الواقع الصحي نتيجة اعتداءاته على الطواقم الطبية والمرافق الصحية، ومنعه لوصول الأدوية والأجهزة الطبية والتشخيصية إلى قطاع غزة، و أن الاحتلال ينتهج سياسة ممنهجة ومدروسة للإساءة للصحة في فلسطين، والحصار الإسرائيلي الخانق منذ ما يزيد عشرة أعوام متتالية.

- حول الوضع الإنساني الصعب في غزة، جاء فيه أن "56.6 في المائة من سكان القطاع يعانون من انعدام الأمن الغذائي وما يقارب من نصف القوى العاملة عاطلة عن العمل بنسبة 43.9 في المائة، وأكثر من 80 في المائة من سكان القطاع يعيشون تحت خطر الفقر".

 - تدهور طال القطاع الصحي في غزة، نتيجة إغلاق المعابر من جهة وعدم توفر العلاج من جهة أخرى، وعجز في الأدوية الأساسية والمستلزمات الطبية، إضافة إلى توقف عدد من الخدمات الصحية، في ظل استمرار حالة التفاقم في تدهور الوضع الصحي في القطاع.

-  فرض الاحتلال الإسرائيلي قيوداً مشددة على حركة الصادرات من قطاع غزة، فضلاً عن أزمتي الكهرباء والمياه والصرف الصحي اللتين تزيدان من معاناة سكان القطاع.

إن تحذير منظمة الصحة العالمية الجديد في مطلع عام ٢٠١٩ حول حدوث كارثة صحية والتي  لن تقف عند حدود قطاع غزة بل ستنتقل الجراثيم والميكروبات عبر الصرف الصحي في بحر غزة وعبر الهواء  والمسافرين والبضائع للجيران تماما كما لو ضربت غزة بقنبلة نووية فإن الإشعاعات ستنتقل للجيران بحكم المساحة الضيقة للقطاع واللصيقة لدول الجوار مصر واسرائيل وعندها ستمتد الكارثة إلى  مساحات جغرافية أكبر وعدد سكان أكبر، فهل من منقذ؟  ينقذ نفسه من هؤلاء الجيران قبل أن ينقذوا شعب غزة الذي لا تكفيه مصائب السياسة والعدوان والقتل اليومي والفقر المدقع والبطالة المرتفعة جدا لتحل به كوارث صحية وتصبح الجراثيم والميكروبات في قطاع غزة عصية على العلاج والمضاضات الحيوية ...هذا نداء لمن يهمه الأمر