Advertisement
الحراك الشعبي الأردني ظاهرة وطنية محترمة بدأها عمال المياومة وموظفو ميناء العقبة والمعلمون قبل ما يسمى بـ "الربيع العربي" بهدف الدفاع عن مصالحهم والتمسك بدولتهم ونظامهم السياسي وتجديد شبابه بعد فشل تجربة الليبراليين الجدد التي أضعفت بنية الدولة ودمرت الأوضاع المعيشية للمواطن. وهذا يعني إن الاحتجاجات أتت بداية في سياق معيشي وفي إطار المطالبة بإسقاط النهج الاقتصادي الذي أدى الى سوء الأحوال العامة.

وقد أنجز الحراك الشعبي في رمضان الماضي مهمة إزاحة حكومة هاني الملقي،وساهم الحراك في مجيء حكومة عمر الرزاز. لكن لماذا يتجدد الحراك؟

الأمر واضح؛ لان الحالة المعيشية للأردنيين لم تتحسن ، لان الحكومة الجديدة عادت لنفس اسلوب سابقتها وهو زيادة الضرائب من خلال تعديل قانون ضريبة الدخل دون البحث عن وسائل أخرى بعيدا عن جيب المواطن.

والحراك الشعبي اليوم ظاهرة موجودة لا يمكن إنكارها، وبات خروجه أسبوعيا ولا أفق للان للتفاهم مع الحكومة وعقد صفقة معها؟ إذن ما الحل؟

لا يجوز للحكومة أن تبقى تراهن على حالة الطقس في تفتيت الحراك وإزالته من الدوار الرابع، بل يجب أن تأخذه على محمل الجد أولا وتحاوره ثانيا، لكن ضمن أسس محددة ومطالب قابلة للتطبيق والقياس ومع أشخاص معروفين وموثوقين.

الأردنيون ينشدون الإصلاح ومحاربة الفساد ويريدون مشاركة أوسع في صنع القرار السياسي وإعادة إنتاج النظام السياسي ليتواءم مع حركة التغيير في الإقليم والعالم، إضافة الى سعيهم لتحسين أوضاعهم المعيشية في دولة تفتخر بانجازاتها الاقتصادية والاجتماعية ومخرجات صناديق الاقتراع.

الحراك الشعبي بحاجة الى تنظيم نفسه وضبط رسائله ووسائله والابتعاد عن العشوائية والمزاجية الشخصية وروح المغامرة التي تحمل بذور الفوضى. والمقصود هنا أن يذهب الحراك الى فرز قيادة من داخله تعبر عن مطالب الأردنيين وتمنع أي خروج عن المصالح العامة والتعبير عنها بأسلوب حضاري راق ينسجم مع القانون والنظام العام.

وهذا الأمر سيسهل على الدولة التعامل مع الحراك عبر قناة واضحة المعالم حتى لو تحول الحراك الى حزب سياسي برامجي، وفي نفس الوقت فان هذه الصيغة ستقنع كثيرا من المواطنين بالانضمام الى الحراك وتأييده عند الاطمئنان لوجوده شكلا ومضمونا، لان المغامرة غير محسوبة النتائج .

إذن، إن توحيد الحراك الشعبي وراء قيادة وبرنامج مطلبي شعبي يتخذ من الاحتجاج السلمي وسيلة وفق القانون يساعد على فهم أكثر وانسجام أكبر داخل الحراك وخارجه، لكن ذلك يجب أن يضبطه هتافات ويافطات تمنع المغامرين ومحبي الظهور من ركوب ظهر الحراك الشعبي واستغلاله لمآرب شخصية او حتى الإساءة إليه.

إن الخلط بين حق التعبير السلمي الذي كفله الدستور والفعل غير المنضبط في الشارع مثل الإساءة للرموز وسد الطرق لا يمكن القبول به ويسيء لأي حركة احتجاجية ويبعد الناس عنها. فالحراك يجب أن يطمئن الناس أولا، ومن ثم يعبر عن مصالحهم الحقيقية.

التجديد الدائم للازمات مستحيل مثله مثل التجميد، فحركة التاريخ دائمة ولا يمكن التنبؤ بها، ومن يضيع فرصة ركوب القطار الآن ربما لا تتاح له الفرصة مرة ثانية، وهذا كلام ينطبق على الدول والمجتمعات والأحزاب والأفراد.ــ الراي

nabeelghishan@gmail.com