Advertisement

أحمد أبو ستة

تجاوزنا الربيع العربي والصيف والخريف والشتاء ونعيش هذه الأيام الفصل الخامس وهو أسوأ من كل الفصول إنها معادلة خراب فعلا؛ لأنه لم يحصل أن يشهد قطاع غزة عقوبات و إجراءات قاسية من قبل الاحتلال والأخوة ودول الجوار، لم تكن أقل وحشية من مجزرة سلطة أوسلو التي فرضت عقوبات على أهالي القطاع وسط ظروف إنسانية قاهرة يعيشونها اليوم، وحصار صهيوني ممتد منذ أكثر من 12 عامًا، حيث تعتبر السلطة الفلسطينية شريكة في خنق القطاع تحت حجة الانقسام وأكذوبة تمكين حكومة رامي الحمد لله في قطاع غزة.
مؤخرًا كانت أهم الملفات التي استهدفتها سلطة محمود عباس من رواتب الموظفين والعلاج والكهرباء في الحياة اليومية لسكان قطاع غزة، ماهي إلا أداة ضغط على الشعب الفلسطيني في القطاع. لكن الضغط من أجل ماذا؟ سؤال يدور في البال، وما الذي تغير بعد أوسلو؟، من المستفيد من التطبيع وكيف كانت المعاهدة؟.
كانت بزيادة الاستيطان والجدار العازل وزيادة عدد الشهداء والأسرى والبيوت المهدمّة واستبدال الشرطة القديمة بشرطة الجديدة، وأصبحت القضية الفلسطينية أمام واقع جديد، واقع فرض من قبل الاحتلال الصهيوني بالتنسيق مع أجهزة السلطة الفلسطينية على التصدي للمقاومة بكافة أشكالها في الضفة الغربية. خسائر الشعب الفلسطيني بعد أوسلو وبعد الإعتراف بدولة الاحتلال الإسرائيلي تجاوزت خسائره قبل أوسلو ثم تتحدث السلطة الفلسطينية عن إنجازات ومكاسب بالضفة الغربية وبالطبع يشاركهم الضائعون والمنافقون.
لكن الشعب أصبح واع لدرجة الاشباع من التصريحات والاجتماعات والمستوطنات والتنسيق الأمني. رغم ما تمارسه السلطة من أساليب قمعية لمنع العمليات الفدائية من خلال منابر الشيوخ والإذاعات الوطنية التي تصدح بالسلام والاندماج مع الاحتلال فوق أرضنا إلا أن شعبنا لديه معرفة تامة بالحقيقة
لقد آن الأوان لتغيير سياستكم واخراج قيادات من رحم الأرض، إنهوا التنسيق الأمني والتبعية الاقتصادية، حولوا السلطة إلى هيئة اجتماعية واقتصادية وسلموها إلى مستقلين ولتخرج منها الفصائل والعوائل، حولوا الأجهزة الأمنية إلى المقاومة. غيروا سياستكم وإن لم تفعلوها فلن يترك الاحتلال والإستيطان لكم ساحة لفرق الدبكة لنحتفل بانتصارات الشعب الفلسطيني الذي كان ولا يزال ملهمًا لكل الشعوب المنتفضة ضد الظلم والمطالب بحريته طوال 70 عامًا.. فلن يقبل هذا الشعب المنتفض ضد الاحتلال بتشويه صورة الشعب المناضل لأجل حرية وطنه وبناء دولته على كامل ترابه وعاصمتها القدس.