Advertisement
عام 1989 ضربت أزمة مالية الأردن اختفت معها العملة الصعبة، ولم تعد الحكومة تستطيع خدمة المديونية وارتفع التضخم الى حدود كبيرة وانكشفت الموازنة على عجز مالي كبير.

الحكومة انذاك لجأت إلى صندوق النقد الدولي طلبا للإنقاذ، فأقنع الدائنين بإعادة جدولة المديونية وتخفيض الفائدة لكنه اشترط تنفيذ إصلاحات قاسية..

العملية تطلبت خمسة عشر عامأً لمعالجة الاختلالات وانتهت عام 2004 اكتملت العملية ، وأصبح الاقتصاد الأردني على الطريق الصحيح.

عادت الحكومات الأردنية الى التوسع وإلى الإنفاق غير المحسوب وتدريجيا رجعت الى الدعم وترحل المشاكل والحلول فعادت الأزمة فلجأت الحكومة مجددا الى صندوق النقد الدولي لتنفيذ برنامج تصحيح جديد..

القرارات المطلوبة صعبة وليسـت شعبية ، حكومات واجهتها وأخرى هربت منها والإصلاح الذي كان يحتاح الى ثلاث سنوات إمتد الى أكثر من خمس سنوات ولا يزال والسبب تباطؤ الحكومات وتراكم المشاكل فقيل أن برامج الصندوق لم تحقق أهدافها بمعنى الفشل والصحيح هو أن التطبيق المرن للإصلاحات هو السبب ما أدى الى تفاقمها بمعنى أن الحكومات المتعاقبة التي اعتمدت على المساعدات والقروض هي السبب..

الاقتصاد الأردني في ظرف صعب ، وبرنامج الصندوق ضروري لمصلحة الاقتصاد ، وهو لم يأت بجديد أو بما هو خارج " الصندوق " فمن وضعه هو الحكومات فلم يكن بمعنى الإملاءات إلا في حدود ممارسة الضغوط للتنفيذ في مقابل الحصول على تسهيلات وجدولة ديون بأسعار فائدة مناسبة , وكأن الصندوق يقول , هاكم الدواء , ولكم الخيار إما أن تأخذوه وإما أن يتحمل المريض كامل المسؤولية عن تفاقم المرض الذي قد يؤدي الى الموت.

برنامج الصندوق الثلاثي انتهى عام 2015 ، فطلبت الحكومة تمديده , ويفترض أن التمديد أوشك على نهايته , فهل من مصلحة الأردن أن يطلب من الصندوق تمديد البرنامج أو أن يدخل في برنامج جديد ، أم يعتبر نفسه قد تخرج بنجاح من عملية الإصلاح الاقتصادي ولم يعد يلزمه برنامج يشرف عليه صندوق النقد.

الأردن سيحتاج الى برنامج جديد لكن أقل وطأة فقد تعودنا على أن لا تترك الحكومات دون ضغوط تجهلها في حل من الإلتزام بضبط النفقات وتقليل العجز وتخفيف المديونية وفعل كل ما هو مطلوب لجذب الإستثمار.ــ الراي

qadmaniisam@yahoo.com